أصبحت المادتان 2 - 7 و3 - 6 من نظام العقوبات في الاتحاد اللبناني لكرة القدم نجمتَي التعاميم الأسبوعية. إذ تحدد هاتان المادتان العقوبات التي تطال اعتداء اللاعبين والإداريين على الحكام. وعليه، أصبحت حاضرة في عدد من التعاميم نتيجة تكرار الاعتداءات على الحكام، وخصوصاً في الدرجتين الثانية والرابعة.

واللافت أن نسبة العنف تجاه الحكام ترتفع الى درجة التسبب بأضرار جسدية جسيمة وتعمّد إيذائهم، ولعل ما تعرض له الحكم محمد زعتر خلال اللقاء بين المحبة طرابلس والخيول، والطريقة التي ضُرب بها دليل على ما يختزن في نفوس الأندية من إداريين ولاعبين. فزعتر كان قريباً جداً من الشلل بعد ضربه بقوة على ظهره، وهو تعرّض قبلاً لجرح بليغ في وجهه في مباراة سابقة، أضف الى ذلك المطاردة في مباراة الأهلي برج رحال والنجمة معركة، في الأسبوع الثالث لبطولة الدرجة الرابعة، ومحاولة الاعتداء على الحكم، ما أجبره على عدم إكمال المباراة. ولا تتوقف لائحة الاعتداءات عند هذا الحد، إذ لا يمكن نسيان ما حصل من اعتداء على الحكم المساعد زياد مهاجر في لقاء الخيول والنهضة بر الياس.
كل هذا يحصل، وحكام لبنان صامتون صابرون ومتروكون لقدرهم دون أن تتحرك لجنتهم والاتحاد من خلفها لحمايتهم وحفظ كرامتهم.
فماذا ينتظر حكامنا كي يرفعوا صوتهم ويقولوا كلمتهم ويقلبوا الطاولة على الجميع من أندية ولاعبين واتحاد؟
ماذا ينتظرون من اتحاد يتدخل أمينه العام لإكمال مباراة، رغم أن أحد الحكام تعرّض للضرب؟
ماذا ينتظرون من اتحاد يؤلّف لجنة للتحقيق في ملابسات مباراة لوحق فيها الحكم الرئيسي في الملعب واعتدي عليه، قبل أن يحتمي في إحدى الغرف، وحتى بعدما قرر استكمال المباراة عادوا وحاولوا الاعتداء عليه، ما أجبره على العودة الى الغرفة وعدم إكمال المباراة؟
ماذا ينتظر الحكام حين ينفي رئيس لجنتهم أن أحد الحكام تعرّض للضرب، فيما الحكم يؤكد أن أحد ملاحقيه “طاله بضربة”؟
ماذا ينتظر الحكام حين لا يكون أي عضو من لجنتهم موجوداً ليراقب مبارياتهم في بطولة الدرجة الثانية، كي لا نقول الثالثة أو الرابعة، وكأن كرة القدم هي مباريات درجة أولى فقط؟
ماذا ينتظر الحكام حين يقف رئيس لجنتهم (وخصوصاً أمام المرآة)، معترفاً بعجز اتحاده عن حماية الحكام وعدم ضربه بيد من حديد، من البداية حين بدأت الأندية تتمادى في تصرفاتها؟
ماذا ينتظر الحكام من عضو اتحادي ورئيس لجنة يقول إن اتحاده لا يفيد ولا يستفيد؟ يعني “متل قلّتو”.
ماذا ينتظر الحكام من لجنة أقصى ما تفعله جلسة تقويم فولكلورية يجهد مسؤولها في “وضع اذن الجرة كما يشتهي رئيسه” كما حصل في حالات مباراة الأنصار والنجمة، وخصوصاً لدى عرض حالة راموس مع أكرم مغربي؟ أضف الى ذلك غياب كلي لأي تطوير للحكام على الصعيد الفني وتوجيههم والاكتفاء بعرض لقطات من مباريات لا تعكس أداء الحكام، الى جانب تجاهل عدد كبير من المباريات وخصوصاً في بطولة الدرجة الثانية. فكيف سيطوّر أداء الحكام الجدد كجميل رمضان ومحمد درويش وهادي سلامة ومحمد الخالد وعلي المقداد وجاد طباجة وغيرهم إذا لم تراقب مبارياتهم على مدى أسابيع، ومراقبة تطوّر أدائهم بناءً على الملاحظات التي توجّه إليهم؟ وبدلاً من أن يكون ذلك أولوية لأعضاء اللجنة، نراهم يهتمون بملابس الحكام وطريقة دخولهم الى أرض الملعب وطريقة رفعهم للراية وفي أي يد ترفع ...
أسئلة عديدة برسم الحكام، فهل من إجابة؟




الحساب سيكون عسيراً

غريب أمر رئيس لجنة الحكام، محمود الربعة، في قراءته لدور الإعلام الرياضي. فهو يرى أن تسليط الضوء على ما يثار من فتن في ملاعب كرة القدم ومحاربته عبر فضحه ونشر ما تتناقله الألسن هو محاولة فتنة بحد ذاته. فالحاج الربعة خصص جزءاً من مداخلته خلال جلسة التقويم، الثلاثاء، للتعبير عن استيائه لما يتناوله بعض الإعلام الرياضي من أحداث في مباريات كرة القدم ومحاولة البعض “مذهبة” الأحداث، وصولاً الى أن محاسبة هؤلاء ستكون عند رب العالمين.
لكنّ موقف الربعة غير مفاجئ، فهو يرى أن النقد بهدف الإصلاح هو استهداف شخصي له، ويرى أن إغلاق جلسات التقويم أمام الإعلام هو أفضل الحلول للتستّر على ما يحصل في الجهاز، وأن الإعلام الرياضي “الصحيح” هو الإعلام الذي “يبخّر” ويمدح حكاماً في بعض المباريات، فيما اللقطات التلفزيونية كشفت أخطاءهم، رغم خبرتهم الطويلة!
المشكلة أن الحساب سيطال الجميع ... وسيكون طويلاً وعسيراً مع البعض.