بعد تتويجه بلقب أفضل لاعب في العالم في العامين الأخيرين نظراً لإمكاناته الخارجة عن المألوف وحصده للألقاب المحلية والخارجية مع برشلونة الاسباني، بات الارجنتيني ليونيل ميسي في موضع المقارنة مع «الأسطورة» مواطنه دييغو أرماندو مارادونا، وفيما تنقسم الآراء بين فريق من النقاد والجماهير يرى أن ميسي يسير في الطريق لإطاحة عرش مارادونا، خصوصاً إذا ما حقق لقب كأس العالم مع بلاده، وفريق آخر يرفض مجرد طرح المسألة موضع نقاش لأن مارادونا أسطورة خالدة لا تتكرر، وفريق ثالث يرى أن ميسي بعمر الـ23 عاماً وبتحقيقه لقب كأس العالم للشباب وذهبية أولمبياد بكين مع الأرجنتين إضافة الى ألقابه مع برشلونة، ونيله لقب أفضل لاعب في العالم مرتين.. قد ترك بصمة أكبر من التي تركها مارادونا عندما كان في هذا العمر حيث حقق فقط لقب كأس العالم للشباب وبطولة واحدة في الدوري الارجنتيني مع بوكا جونيورز، فإن بعض أنصار هذه النظرية، وخصوصاً ممن يكنّون العداء لمارادونا، باتوا يستخدمون ميسي سلاحاً أخيراً لإغاظة دييغو عندما لا يتوانون بالجهر بموقفهم مراراً وتكراراً أمام وسائل الإعلام، غير أن مارادونا، في رده على هؤلاء، قطع مرحلة التهرّب من الإجابة بالإشادة بميسي الى مرحلة الهجوم، ما يظهر مدى الدهاء الذي يجيده هذا الرجل الذي أذهل العالم بأسره ذات حقبة من التاريخ.

هكذا، فقد رأى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتر، أحد ألدّ خصوم مارادونا نظراً لاختيار «الفيفا» البرازيلي بيليه أفضل لاعب في التاريخ، قبل أيام، أن «الفرق بين ميسي ومارادونا هو الأخلاق، اذ إن ميسي يمتلك صفات تجعله الأفضل في الملعب وخارجه، أما مارادونا فكان مثيراً للجدل خارج الملعب». أول من أمس، جاء الرد على لسان مارادونا لـ«راديو 10» الأرجنتيني إذ قال: «إذا كان بلاتر، الذى لم يلمس الكرة طوال حياته قد أصبح رئيساً للفيفا طوال هذه الفترة، فإن بمقدوري أن أصبح رئيساً للاتحاد الأرجنتيني».
بهذا ردّ مارادونا الصاع صاعين لبلاتر وفي الوقت عينه شن هجوماً على خوليو غروندونا رئيس الاتحاد الأرجنتيني الذي يكنّ لمارادونا العداء وقد كان السبب في إبعاده عن تدريب «التانغو» بحسب اعتقاد مارادونا.
كذلك، فإن غروندونا نفسه كان قد رأى قبل نحو أسبوعين أن ميسي أفضل من ارتدى القميص رقم 10 في تاريخ منتخب الأرجنتين، في اشارة واضحة إلى مارادونا، فما كان من قائد «التانغو» في مونديال 1986 الا أن ردّ في اليوم التالي: «كل ما يحاوله غروندونا هو استفزازي ومهاجمتي، لكن كلماته لا تزعجني، أتمنى أن يمتعنا ميسي أكثر في كوبا أميركا وهو يرتدي الرقم 10، ميسي لاعب رائع وقد يكون الأفضل في التاريخ يوماً ما».
كذلك فإن المذيع في «راديو 10» سأل مارادونا عما إذا كان تحقيق ميسي للقب أفضل لاعب في العالم يكفي لوضعه موضع المقارنة به، فما كان من دييغو الا أن أجاب بدهاء: «على الأقل عند مقارنتي بميسي هناك شيء إيجابي وهو أن بيليه خارج المعادلة»، حيث إن مارادونا وجّه سهامه بطريقة ذكية الى النجم البرازيلي المعروف عنه كثرة مشاكله مع دييغو حتى إن «حربهما» الإعلامية تعدّ فريدة من نوعها في عالم كرة القدم لما تحمله من عبارات خارجة عن المألوف وغير متوقّعة.
الأكيد أن طرح المقارنة بين ميسي ومارادونا جدلية لن تخمد طيلة الأعوام القادمة، غير أن ما لا يحمل الشك أيضاً هو أن «حرباً» من نوع آخر سيخوضها مارادونا عندما يدلي بيليه تحديداً بدلوه في هذا الموضوع بالذات!




لغة دبلوماسيّة

لا يجد البعض سبيلاً سوى ترك إجاباتهم مبهمة أو أقرب الى المتساوية بين مارادونا وميسي عند المقارنة بينهما، إذ يقول النجم الأرجنتيني خوان سيباستيان فيرون على سبيل المثال: «أرى مارادونا في كل مرة يجلب فيها ميسي الكرة وينطلق. يجب علينا حمايته، ولو كان الأمر ممكناً لوضعته شخصياً في درج المكتب بجوار سريري».