المشهد نفسه، شاب قصير القامة مرتدياً بزّة رسمية وربطة عنق سوداء، يصعد الى خشبة المسرح وسط التصفيق ويحمل جائزة عالمية اخرى. المشهد نفسه ايضاً في تواضع ليونيل ميسي الذي بدا الخجل على وجنتيه عندما تسلم الحذاء الذهبي من الـ«بيتشيشي» السابق في برشلونة لويس سواريز، متوّجاً سنة مليئة بتحطيم الارقام الخاصة بالاهداف دون سواها. الحقيقة ان الخجل الذي ظهر على ميسي مجدداً لا يشبه اطلاقاً «وقاحته» في اختراق المناطق المحرّمة للخصوم ومعاقبة حراس المرمى بأهداف صارخة. كذلك لا يبدو هذا الخجل موجوداً عنده عندما يتحدى الهدافين العظماء ويسقط ارقامهم الواحد تلو الآخر، وعلى رأسهم الالماني المرعب غيرد مولر، ووصولاً الى رصده اخيراً رقم «الملك» البرازيلي بيليه الذي سيكون في متناوله من دون شك الا في حال حصل شيء غير طبيعي وحال دون تسجيله 3 اهداف حتى نهاية هذه السنة ليرفع رصيده الى 76 هدفاً في 2012 مقابل 75 سجلها بيليه في سنة واحدة.


كل هذه المسائل تعيدنا الى سكة الحديث عن الجلبة التي تثيرها حالياً قضية اختيار افضل لاعب في العالم لسنة 2012، اذ تأخذ ضجة اكثر من اي سنة اخرى، لدرجة دخل على خطها اللاعبون والمدربون الذين سيقومون بعملية التصويت، وبعضهم عبر حملات ترويجية عنوانها الواضح: ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
اما السبب في هذه الضجة غير المعتادة اجمالاً، اقله في الاعوام الاخيرة، فهو تفوّق البرتغالي على الارجنتيني في الدوري الاسباني الموسم الماضي، مقابل تفوّق فردي لأفضل لاعب في العالم على خصمه من حيث التهديف، اضافة الى ارقام اخرى تهاوت تحت القدمين الصغيرتين لميسي. وكل هذا يعيدنا الى الحديث عن معايير الجائزة المفترض ان تحكي عن اللاعب الافضل وليس الاكثر احرازاً للالقاب او ما شابه. وهنا سيخرج ميسي فائزاً بالكرة الذهبية للمرة الرابعة لا محالة، ولو ان رونالدو قام بمجهودٍ جبار في الموسم الماضي، وهو ما يراه محازبوه سبباً وجيهاً لمنحه الجائزة التي لن تكون على حدّ قولهم ترضية بسبب بقائه في ظل الارجنتيني طوال الاعوام الاخيرة حيث كان الاخير يحصد الالقاب الجماعية المختلفة ايضاً.
وأيّاً يكن من امر، فإن ميسي صاحب الـ301 هدف في 418 مباراة مع الارجنتين وبرشلونة، يلعب لعبته الخاصة غير آبهٍ بأي شيء، وهذه اللعبة هي اغراق الارقام القياسية أينما وجدت، وذلك في موازاة تركيزه الدائم عند تسجيله الاهداف على الظفر بالالقاب، وهو الدافع الوحيد الذي يجعل منه «ماكينة» لا ترحم امام الشباك.
فعلاً الايام تتبدّل، وقد قالها «ليو» أمس عندما كشف انه يسدّ جوعه بتسجيل الاهداف بعدما كان يوماً ما طفلاً عادياً اغراه احد القيّمين على النادي حيث لعب وهو صغير بقطعة بسكويت مقابل كل هدفٍ يسجله، وهو الامر الذي شغل تفكيره طيلة الوقت.
لكن هل يأبه ميسي لهذه الجوائز؟ من يسمع اجوبته يعلم ان الجواب هو لا، اذ جلّ ما يريده هو اخراج ما لديه من موهبة بطريقة فطرية، بينما الكلمات التي تخرج من فمه عند كل تتويجٍ لا تتعدى اطار الكلام عن السعادة بالانجاز دونها الحديث عن القيمة الشخصية، التي تزن ذهباً اكثر من كل تلك الجوائز.




جائزة جماعية لبرشلونة

«إنه تكريم جماعي. دائماً أقول هكذا حين أحصل على أي جائزة؛ لأنه من دون زملائي ما كنت لأحقق شيئاً مما حققت». هذا أبرز ما قاله ليونيل ميسي أمس لدى تسلمه الحذاء الذهبي، في الوقت الذي امتدحه لويس سواريز الذي سلّمه إياها، قائلاً: «ميسي هو جوهرة كرة القدم. يملك السرعة والمهارة واستغلال المساحات وكل شيء تقريباً».