الأحداث السورية امتدت الى القطاع الرياضي، فبعد تأسيس المجلس الوطني في تركيا والجيش الحر واجزاء كبيرة من المعارضة لنظام الرئيس بشار الاسد، باتت الدوحة مقراً لاتحاد الرياضيين السوريين الأحرار، إذ أكد عدد من الرياضيين السوريين الهاربين من نير الاحداث والتفجيرات في المدن السورية الى البلاد الداعمة للتحركات المناوئة للنظام، وأسسوا تكتلاً يجمع كافة الرياضيين المعارضين.


المكوّن الجديد بدأ بالسعي لتمثيل سوريا في المنافسات الدولية، وهذا ما تجلى في تصريحات البعض من المؤسسين إذ اعتبر احدهم ان أي شخص داخل سوريا مجبر على أن يتحرك وفقاً للنظام. جامعة الدول العربية دعمت هذا الاتحاد لكن الاتحادات الدولية كالاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» واللجنة الأولمبية الدولية لا تزال تعترف بالرياضة السورية الرسمية. وأشار احد المتحدثين باسم «الرياضيين الاحرار» انهم بصدد نيل اعترافات بهم من الدول العربية ليكونوا بديلاً للاتحاد العام السوري الذي يرأسه اللواء موفق جمعة. واشار المتحدث «الحر» الى ان اجتماع وزراء الشباب والرياضة العرب المقبل من الممكن أن يُطرح هذا الموضوع وأن يكون الاتحاد «الحر» ممثلاً لسوريا.
ويترأس الاتحاد «الجديد» رجل الأعمال السوري يحيى الكردي، الملياردير الذي كان ينوي شراء نادي ليفربول الإنكليزي قبل سنوات قليلة، لكن اهتماماته الرياضية تحولت الى المنشقين والمعارضين لنظام الأسد. ويشير المتحدث الرسمي باسم اتحاد الاحرار حمزة يوسف إلى أن الهدف من هذه الخطوة التأكيد على عدم شرعية النظام السوري، وهو الأمر الذي دفع كل فئات المجتمع بما فيها الرياضيون لتعلن الانشقاق عنه.
وفعلاً استضافت الدوحة الثلاثاء الماضي الاجتماع الاول للاتحاد برئاسة الكردي ومعه ياسر الحلاق ومحمد النجار ونزار الخراط وحمزة المشهداني في حضور سفراء بعض الدول. وكشف الكردي ان الاتحاد سيكون مظلة لجميع الرياضيين سواء داخل سوريا أو خارجها، ويسعى لأن يكون بديلاً للاتحاد الرياضي العام الذي يدير القطاع الرياضي في سوريا. وأعرب الأعضاء عن أملهم في الحصول على الاعتراف بشرعية الاتحاد من جانب المؤسسات المحلية والدولية وفي مقدمتها اللجنة الاولمبية الدولية. واشاروا الى انهم نجحوا في منع عدد من القيادات السورية من المشاركة في اولمبياد لندن ومن ابرزهم اللواء موفق جمعة رئيس الاتحاد الرياضي العام في سوريا. وبحسب الرابطة فقد سجل حتى الآن مقتل 54 رياضياً واصابة العديد من الرياضيين واعتقال 21.
اللواء جمعة وفي اتصال مع «الأخبار» قلل من أهمية هذا الاتحاد «الذي لا يمثل إلا قلّة من الخارجين عن القانون، وأنه كما بقية المجالس التي شكلت خارج الوطن السوري، وهو غير قانوني وغير شرعي». واعتبر جمعة ان الهيئات الرياضية الدولية كالفيفا والأولمبية الدولية واتحاد اللجان الاولمبية العربية والمجلس الأولمبي الآسيوي هي صاحبة الحق بالبت في هذه الأمور وبالتالي يبقى الاتحاد الرياضي العام هو الممثل الرسمي لسوريا، وهؤلاء الاشخاص ومنهم الكردي والحلاق والمشهداني لا يمثلون غير انفسهم وهم مطلوبون امام الجهات القضائية السورية لكونهم متهمين بأعمال مخالفة للقانون. وأضاف جمعة: «الأولمبية الدولية غير قادرة على قبولهم، وتعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية لا يمتد الى الاتحاد العام لأن مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب ليس له علاقة باتحاد اللجان العربية»، وكشف جمعة عن مشاركة واسعة للمنتخبات السورية في شتى الألعاب في البطولات القارية والخارجية لعل أبرزها في أولمبياد لندن، وان عدم منحه التأشيرة جاء بقرار بريطاني وليس الكردي ومن معه كان وراء عدم دخوله لندن. وعن الاتهامات بالتمييز بين الرياضيين الموالين والمعارضين، نفى جمعة هذا الأمر وقال: «فليعطونا مثال واحد يدل على ما يقولونه، كل هذا الكلام غير صحيح... ومن قتل من الرياضيين هم من حملوا السلاح ضد الجيش العربي السوري ولا يتخطى عددهم اصابع اليد، ومن استشهد يكون مثل بقية الشهداء انما اؤكد ان ليس هناك اي تمييز لأن المعارض في الداخل نحترمه وخلال مشاركاتنا الخارجية كان يمكن لأي رياضي ان ينسحب من البعثة ومنها بعثة سوريا الى أولمبياد لندن والألعاب البارالمبية، وفقط لاعب كرة القدم فراس الخطيب أبدى رغبته بعدم اللعب للمنتخب وتركناه وشأنه، وان الاتحادات عاقبت بعض اللاعبين الذين خالفوا الميثاق الاولمبي وانظمة للاتحادات».
الرياضة السورية باتت سجالاً ايضاً، وهذه الخطوة قد تفتح جرحاً في الجسم الرياضي السوري تصعب مداواته إذا ما استمرت الامور على حالها.