انعقاد الجمعية العمومية غير العادية للاتحاد اللبناني لكرة القدم لم يحل مشكلة أندية الدرجة الثانية، ناديا الحكمة والخيول يتابعان مشوارهما القضائي بحثاً عن «إحقاق الحق» بالنسبة إليهما، فيما يتمسك الاتحاد بمقولة «لدينا أدلة دامغة». النادي الأخضر خاطر بلجوئه الى القضاء، لأنها سابقة في تاريخ الرياضة اللبنانية أن يتجه أحد الاندية الى المحاكم ويرفع دعوى ضد اتحاد لعبته، واعترف أمين سر نادي الحكمة المحامي جان حشاش في حديث الى «الأخبار» بهذه المخاطرة، بل وسماها «مقامرة» لأن من النتائج التي قد تترتب عليها الشطب.


وأشار حشاش الى ان المفاعيل القانونية لما جرى ستكون سماع موقف الاتحاد، واصدار قرار عاجل بهذا الأمر، وهذا القرار «إما أبيض أو أسود»، دون أي حل وسطي. علماً أن هذا الأمر ولّد إرباكاً لدى الاتحاد. وكان يوم أول من أمس أول أيام المهلة القانونية بالنسبة إلى رد الاتحاد، إذ تنتهي المهلة السبت المقبل الساعة الثانية عشرة ظهراً، وبالتالي فإن القاضي سيصدر الحكم النهائي يوم الاثنين.
وكان الاتحاد قد تسلّم أول من أمس نص الدعوى التي أرسلها قاضي الامور المستعجلة في بيروت نديم زوين، واشارت مصادر حكماوية إلى أن موظفي الاتحاد حاولوا عدم تسلم الشكوى. في جلسة الاتحاد أول من أمس تبين أنه تسلم إشعار القضاء اللبناني بناءً على طلب نادي الحكمة بإلزام الاتحاد بإكمال بطولة الدوري الثانية، وشطب وإبطال اقتراح الاندية الـ12، معتبراً أن الامر يناقض ما نص عليه نظام الاتحاد الأساسي والداخلي (المادة 20-10) التي تحظر اللجوء الى القضاء، وقررت اللجنة العليا ايقاف نادي الحكمة عن اللعب ومزاولة أي نشاط فني أو اداري مدة شهر، وتوجيه انذار الى النادي للمبادرة الى سحب المراجعة المقدمة منه الى القضاء ضمن مهلة ثلاثة أيام (تنتهي غداً الأربعاء) تحت طائلة الشطب.
ورأى مصدر حكماوي ان قرار الشطب غير وارد لأن الأمور في لبنان تدار في السياسة على قاعدة «ستة وستة مكرر»، وبالتالي فإن الاتحاد أدخل نفسه في مأزق جديد، وما القرارات المتخذة إلا تعبير عن مدى الارتباك الذي وصل اليه الاتحاد، والأمور لن تكون حميدة في المرحلة المقبلة.
ورشح عن مصادر حكماوية ايضاً ان النادي سيقوم بزيارات الى الرؤساء الثلاثة، وبعض المرجعيات لعرض ظلامته.
رئيس الحكمة ايلي مشنتف وفي اتصال مع «الأخبار» لخص موقف النادي بعبارة «نريد اتحاداً يعمل لمصلحة اللعبة وبطريقة صحيحة، وأن يعامل الأندية بسواسية، ويكون على مسافة واحدة من الجميع»، وعن التهديد بالشطب رأى مشنتف ان الحل ليس بالشطب لأنه سيفاقم الأزمة، وان النادي سيتابع الموضوع حتى الرمق الاخير.
وشطب ناد عريق كالحكمة، وما يمثله تحديداً في الشارع المسيحي، قد يؤدي الى نزف جديد في التوزيع الديموغرافي لأندية كرة القدم، بعد أفول نجم الهومنتمن والهومنمن والاهلي صربا، وبقاء الراسينغ في الاولى، والسلام زغرتا مع هومنمن في الثانية.
والعقبة الثانية التي تواجه الاتحاد هي رفع نادي الخيول شكوى الى الاتحاد الدولي «فيفا»، ومحكمة التحكيم لديه لبت الأمور. وأشار مصدر مقرب إلى ان الأمور في مجراها الطبيعي، وقريباً جداً سينهي المحامي المكلف المطالعة ويتقدم بها الى الفيفا. خلاصة قدمها مسؤول في النادي البرتقالي، مشيراً الى ان النادي يدرك تبعات هذا الاجراء، إذ من الممكن ان يجمد الاتحاد الدولي نظيره اللبناني، وبالتالي فإن التداعيات تطاول المنتخب، الذي لديه استحقاق التصفيات المؤهلة الى كأس العالم في الشهر المقبل، إضافة الى تجميد بطولات الاتحاد المحلية وصولاً الى إلغائها.

جلسة نارية

وبالعودة الى جلسة أول من أمس، فإنها كانت محتدمة بالمناوشات بين امين السر الجديد جهاد الشحف ورئيس لجنة العلاقات العامة المستقيل جورج شاهين، حيث اعترض الاخير على محضر الجلسة الماضية، التي كتب فيها أن استقالة شاهين من اللجنة جاءت لأسباب مرضية. وأشار شاهين إلى ان استقالته جاءت نتيجة تراكم ممارسات الامانة العامة ضده، وتهميشه في كثير من الأمور المتعلقة باللجنة التي يرأسها، وخصوصاً لجهة استقبال الضيوف والوفود الخارجية التي تتحكم فيها المزاجية، الأمر الذي أثار حفيظة الشحف، الذي اعترض صارخاً على كلام شاهين، وتدخل رئيس الاتحاد السيد هاشم حيدر ونائبه ريمون سمعان لترطيب الاجواء وتهدئة شاهين والشحف، واستمرت الجلسة متوترة.
ومصدر آخر في اللجنة العليا لمّح الى ان الاجواء «ملبّدة» في هذا الصيف، وان هناك استفزازات بين الأعضاء هدفها إسقاط الاتحاد بالاستقالات.




شهيب: «أيه في أمل»


وائل شهيب دخل «جنة» اتحاد كرة القدم. الشاب الآتي من تجربة إدارية في نادي الإخاء الأهلي عاليه، حلّ بديلاً لقطب رياضي مهم في لبنان هو الأمين العام السابق رهيف علامة. ورأى شهيب بعد أول جلسة للجنة العليا أن الأمور ليست «عاطلة»، وهناك ملفات كثيرة ينبغي العمل عليها، إلا أن عراقيل القضايا قد تنسف أي مشروع تطويري، وخصوصاً مشكلة الدرجة الثانية. وأشار شهيب إلى أنه جاء ممثلاً للأندية وأنه وجد نية لدى الاتحاد بالتعاون مع الأندية على أمور مهمة كالاحتراف والأنظمة ونظام التواقيع، مشيراً إلى أن اللعبة هي ملك الأندية والاتحاد فقط يديرها، مردفاً بقوله: «هناك أمل كبير لدي ولدى زملائي في تطور اللعبة، إنما العمل سيكون مضنٍ حتى الوصول إلى الهدف المنشود».