■ بداية، ما هو وضع المنتخب حالياً، وهل فقدنا الروح التي ميّزتنا في الدور الثالث؟


لا، لم نفقد الروح التي ميزتنا، لكننا لم نعد قادرين على المحافظة على مستوى التركيز عينه وعقلية العمل بنسبة 100%، كما الألمان على سبيل المثال. وهذا واقع الحال في البلدان العربية، لا في لبنان فقط. أي إننا ننفجر ثم نهدأ. وما أحاول فعله المحافظة على التركيز في الفريق. فوضعنا الفني جيد، لكن مشكلتنا في التركيز. ففي جميع المباريات التي فزنا بها أو خسرناها، كنا نفتقد 5% من الأداء الأفضل كي نحقق نتائج أفضل. فلو كنا نستطيع المحافظة على تركيزنا لكنّا وصلنا إلى كأس العالم.

فلم يكن حاجة للخسارة أمام قطر التي كانت نتيجة خطأ فردي. وكذلك الأمر أمام أوزبكستان حيث كنا قادرين في آخر 20 دقيقة على الفوز لو استغللنا الفرص بعد تفوقنا بدنياً على الأوزبكيين الأقوياء. وكذلك خسرنا أمام منتخب جيد جداً (كوريا لجنوبية) بأخطاء قاتلة.

■ تعرضت لانتقادات عديدة تتعلق بأداء المنتخب وتكتيكه والتبديلات، فما رأيك؟

لن أتقبل أي نوع من الانتقادات، لأن كل من ينتقد لا يملك خلفية صحيحة حول واقعنا. ومن هم هؤلاء الذين ينتقدونني؟ هل درسوا كرة القدم علمياً؟ هل هم مدربون؟ هل يملكون شهادات تدريبية أو تراخيص رسمية بالتدريب؟ ولا تقل لي هم لاعبون سابقون. فأنا أسافر من أربعين عاماً، وجُبت العالم. هل يمكنني قيادة الطائرة؟ وهناك فرق بأن تكون في مركز مدرب في أحد النوادي وأن تملك المعرفة لتكون مدرباً. في لبنان لا أحد لديه تعليم تدريبي صلب. وهؤلاء يدربون من سنوات والمستوى إلى تراجع في لبنان. كذلك هناك مدرّب فقد لقبين في أسبوع واحد مع أفضل الفرق ثم يأتي وينتقدني؟
أنا الوحيد الذي يستطيع أن يقدم الصورة الصحيحة للمنتخب فنياً، لكوني ملماً بجميع الجوانب. ويمكنني أن أجيب عن أي سؤال. وهنا أنتقد الإعلام أيضاً الذي يكتب وينتقد ويحلل من دون أن يسأل ويحصل على معلومات صحيحة. فهذا يؤدي إلى معلومات سلبية خاطئة وعاطفية فقط بهدف الإثارة الإعلامية. وهذا يؤذي المنتخب والناس يملّون من المنتخب حين تقرأ هذه المعلومات الخاطئة الآتية من الخيال، بدلاً من الحصول على معلومات صحيحة ونظيفة ودقيقة. والغريب أن الجميع كانوا موجودين منذ 15 عاماً وعايشوا كرة القدم السيئة في لبنان. والآن بعد كل ما قدمت لكم تنتقدونني. هذا مضحك. فالكل مدفوع بالكراهية والغيرة، وأنا لست قادراً على تعليم الجميع.

■ إذاً ما هو واقع المنتخب الذي تريد الإعلام أن يسألك عنه؟

قبل 8 أشهر، الكرة اللبنانية كانت تحت الصفر. هناك لاعبون جيدون، لكن طريقة العمل لم تكن ناجحة. وأنا استطعت أن أجد الطريقة الناجحة لإظهار قدرات هؤلاء اللاعبين، فالمواهب كانت موجودة داخل العلبة، وأنا قمت بفتح الصندوق. وحين نجح اللاعبون وأنا، وحققنا النتائج، جاء الاتحاد وبدأ بتقديم الأموال. في البداية، أخبرت اللاعبين بأن لا أموال حالياً، ولا يمكنكم سؤالي عن الأموال. حين نحقق النتائج الجيدة ونفوز لن تحتاجوا إلى طلب المال. الجميع سيركضون خلفكم لتقديم الأموال. ولا يمكن أحداً أن يقول إن ما توافر لنا لم يتوافر للمدربين قبلنا. فما توافر جاء في ما بعد حين قدمنا الأداء الجيد وفزنا. ففي الكويت تمزق قميص محمود العلي، ولم نكن نملك قميصاً آخر، فقمنا بتلصيقه.
نحن أتينا من فراغ. لم نكن نملك شيئاً. لا ملاعب، لا أندية حقيقية، لا دعم، لا تجهيزات، لا مشجعين. لكنني اخترت الانضمام إلى المنتخب؛ لأن صديقي رهيف علامة الأمين العام السابق طلب مني المساعدة وأنا وافقت، رغم أنه أبلغني بعدم وجود المال. لكنني أردت مساعدة لبنان لأنني أحب هذا البلد وأنا أثق باللاعبين وقدراتهم. والتغيير الكبير كان صنيعة ما قمت به مع النتخب. فاللاعبون المميزون كعباس عطوي وبلال نجارين ومحمود العلي وغيرهم كانوا جميعاً قبل أن آتي، لكنني عملت بطريقة صحيحة معهم. وعليه، وصلنا إلى مرحلة مهمة، لكن هذه المرحلة مختلفة عن سابقتها، والقصة أشبه ببناء منزل، فهذا يحتاج إلى وقت.
وبالتالي، لا أحد يملك الحق بالتذمر مما يقدمه المنتخب؛ لأننا قمنا بعمل أفضل بكثير من باقي الدول، رغم كل ما يُقدّم لتلك المنتخبات. وإذا لم نتأهل إلى كأس العالم، فهل نلغي المنتخب. بالعكس، فالعمل استمرارية، وهناك مشروع التأهل إلى كأس آسيا 2015. وأنا لا أعمل بهدف المال الذي لا أحتاج إليه بل لأنني أريد مساعدة هذا البلد لا أكثر ولا أقل.
فنياً لم نتراجع عن المستوى الذي قدمناه في الدور الثالث، لكننا فقدنا رضا ومحمود، ومن ثم هيثم فاعور، وهؤلاء لا يمكن تعويضهم. فلاعبو الاحتياط ليسوا بالمستوى عينه. فإذا أخذنا محمد حيدر، فهو على الصعيد الشخصي ممتاز ولطيف ولاعب جيد، لكن لا يملك حالياً إيقاع المباريات. وهو جاهز بنسبة 70% ، وإذا لعب 5 مباريات فسيرتفع مستواه لكننا لا نملك الوقت. فمع تأهلنا كان علينا الحصول على 20% أكثر على صعيد قدراتنا الفنية، لكن نحن بالعكس خسرنا 20% من قدرتنا مع غياب رضا والعلي.

■هل ستبقى مع المنتخب حتى عام 2015، موعد كأس آسيا، وما هي علاقتك بالاتحاد، وتحديداً الرئيس هاشم حيدر؟

هذا يعتمد على الوضع العام. الموضوع يأتي كمجموعة متكاملة. يمكنك أن تجلب فيرغيسون أو مورينيو ولن يحققا النتائج التي حققتها. وإذا أردت أن تجلب مدرباً محترفاً من أوروبا له وزنه، فأنت لا تملك المال لذلك وأنا أؤكد لك ذلك.
وعلى صعيد العلاقة بالاتحاد وبحيدر، فأنا أريد أن أقول شيئاً بوضوح، أنا لا أعمل لدى السيد حيدر أو الاتحاد؛ فأنا أعمل لدى كرة القدم اللبنانية. وكل ما أريده هو شخص يبلغني بأنه هو صاحب القرار حتى لو كانت السيدة حنان (المسؤولة في الاتحاد). شخص يقول هذه هي استراتيجيتنا، وهذا هو برنامجنا. ليس لدي أي شيء ضد حيدر أو أحمد قمر الدين أو أي عضو في الاتحاد. كل ما أريده عدم العرقلة. وما قيل سابقاً عن ازدواجية في الكلام حول الجهاز الفني غير صحيح. فمن البداية حيدر طرح فكرة التغيير في طريقة العمل إن تأهلنا، لتكون بطريقة أكثر احترافاً. وأنا قدمت له خريطة الطريق في هذا الإطار. فأنا لم أرد أن أتخلص من أحد، بل أردت توحيد الرؤية في جميع المنتخبات عبر هؤلاء المساعدين (أسامة الصقر وجهاد محجوب...).

■ هناك مجموعة ملاحظات على طريقة تعاطيك مع بعض الأمور كالتهديد بترك المنتخب عشية لقاء قطر بسبب بطاقات دعوة لزوجتك، أو بسبب تحريضك اللاعبين على العصيان، أو بسبب اجتماعك مرتين قبل لقاء قطر مع الزميل محمد عواضة الذي يعمل مع القطريين. فهل هذا أسلوب محترف؟

في ما يتعلّق بما حصل عشية اللقاء مع قطر وموضوع بطاقات الدعوة لزوجتي، ما حصل كان النقطة التي طفح الكيل معها. فهناك طريقة تعاطٍ غير محترمة معي. انظر إلى السيارة المخصصة لي، أو الملابس التي أرتديها في التمرين أو... ومن ثم زوجتي لا تُحترم بإعطائها بطاقات حضور من الدرجة العادية أو بطاقات غير مرغوب بها، في حينها فكرت لماذا أنا هنا إذا كان أحد لا يحترمني، وبالتالي علي الرحيل حتى لو كان قبل مباراة قطر.
أما في موضوع تحريض اللاعبين على العصيان، فهذا غير صحيح وإذا اللاعبون وافقوا على التدرب في عُمان أو بيروت فبسبب الجهد الذي بذلته.
أما بشأن عواضة واللقاء معه، فهو صديق قديم حين كنت مدرباً لاتحاد جدة، وقد تناولت الغداء معه قبل يومين من المباراة ثم العشاء عشية اللقاء. لكن هذه علاقة إنسانية لا دخل لها بالمباراة، وأنا كمحترف أفصل العمل عن الأمور الشخصية. وإذا كانت هناك نيات قذرة لدي لمساعدة القطريين ضد منتخبي، فهل ألتقيه في مكان عام وأمام الجميع؟
هناك كثير من سوء الفهم نتيجة الإصغاء إلى أشخاص حسودين يتكلمون يميناً وشمالاً وأنا لست قادراً على إرضاء الجميع. وبالنسبة إلى ما يسمى بعض المدربين، فهؤلاء يتكلمون انطلاقاً من غيرتهم. فأحد المدربين عرض عليّ مالاً مقابل ضمه إلى الجهاز الفني كمدرب مساعد، ولاحقاً هاجمني على التلفزيون بسبب رفضي له. المشكلة في الحقد والغيرة وحب الذات لدى البعض.
■ بالانتقال إلى اللاعبين، ما ردك على الانتقادات التي وجّهت إلى بعض خياراتك وإلى طريقة تعاطيك معهم؟
جيد. إذا أخذنا علي السعدي، على سبيل المثال، فكثر طالبوا بإشراك السعدي في لقاء كوريا الجنوبية، بعد أدائه في لقاء أوزبكستان والهدف الذي سجله. لكن، لنكن صرحاء مع ذاتنا؛ فالسعدي يملك تسديدات قوية، لكن الهدف جاء بخطأ مشترك من الحارس والسد. كذلك إن السعدي سبب الهدف الذي دخل مرمانا. وبدنياً، السعدي ليس جاهزاً بسبب زيادة في وزنه، ويعاني بطئاً في أدائه. ثم يأتون ويقولون إن بوكير غبي لعدم إشراكه السعدي. في حين أنني أبحث عن أي لاعب يساعدني في اللقاء. فهل من المعقول أن يكون السعدي مفيداً لي ولا أستعين به؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى حيدر؛ فهو جيد، لكنه يعاني التوتر خلال المباراة، ويفتقر إلى اللمسة الأخيرة، وحين يتحسن في هذه الناحية لن أتردد بالاستعانة به.
أنا أهتم باللاعبين الصغار، فهم مستقبل المنتخب، وهذا ما يجب البحث عنه، لا عن اللاعبين الكبار. ولهذا السبب أنا لم أستدع محمد قصاص، وخصوصاً أنني أعرف طريقة لعبه تماماً، وهو لا يدافع أيضاً، وهو نسخة عن «أونيكا» من هذه الناحية.

■ بالنسبة إلى استبعاد غدّار؟
لقد أعطيته الفرصة الأخيرة، وهو لم يستغلّها. فغدار حين يكون حاضراً بدنياً، يكون مفيداً. لكن عليه أن يكون حاضراً ويتخلى عن «شوفة الحال»، والأمر ينطبق أيضاً على زكريا شرارة. فأنا انتُقدت سابقاً لعدم ضم غدار وشرارة، وبعد إصابة محمود العلي أعطيتهما فرصة. والخطوة الأولى كانت في عملية الوزن، حيث ظهر أن كل لاعب منهما فوق الوزن المطلوب بخمسة أو ستة كيلوغرامات، وفي التمرين ظهر أن حضورهم البدني ليس كاملاً، وقد يكون ذلك بسبب تقارب المستوى بين الدوري الماليزي والدوري اللبناني. وفي المعسكر بعد العودة من عُمان، وقبل لقاء قطر كانا مع ربيع عطايا الوحيدين الذين تركوا الفندق من دون إذن، إن كان بعد الفطور أو الغداء وعبر التسلل من موقف الفندق السفلي. لذلك، أعطيتهم فرصتهم، واليوم استبعدت عطايا عن المنتخب أيضاً بسبب عدم انضباطه، وهذا أمر مقدس في المنتخب. فعطايا يسكن قرب الملعب، وأتى اليوم (أمس) متأخراً عن التمرين بحجة أنه لم يصحُ من النوم، فأبلغته بعد التمرين باستبعاده عن المنتخب ولن يسافر مع البعثة إلى كأس العرب.

■ ختاماً؟
ما أتمناه هو أن يعلم الجميع أنني مع المدرب المساعد بيتر ومدرب الحراس كريستيان الوحيدين المحترفين اللذين تعلما كرة القدم في أكاديميات وجامعات على مدى سنوات. هناك الكثير من اللاعبين السابقين، لكنهم ليسوا مدربين. هذا لا يعني عدم وجود أشخاص جيدين في لبنان، ولاعبين جيدين وأشخاص يحاولون جاهدين في مناصب تدريبية، لكن هناك أشخاص قلة لديهم الخلفية لفهم ما نقوم به. وأنا حزين للبعض الذين لا يملكون شيئاً على الورق ولا خبرة أو ثقافة تدريبية، ومن ثم يتكلمون. فهذا يصغّرهم أمام الرأي العام.




حسن معتوق

أسف المدرب الألماني ثيو بوكير الى سوء تفسير كلامه حول لاعبه حسن معتوق وحاجته الى طبيب نفسي قائلاً «أنا حين تحدثت عن معتوق، كان من ناحية فقدانه للتركيز، لكن الإعلام أظهر القصة وكأنه مخبول، وهذا أثّر على معتوق وشعوره تجاه المنتخب وتجاهي. فأنا قصدت أنه يحتاج إلى التركيز لا أكثر ولا أقل. فهو لاعب ممتاز وذكي ولا ينقصه شيء. وتحدثت معه بعد نشر الكلام، موضحاً له أن ما قصدته هو التركيز والحاجة الى طبيب كي يعيد له تركيزه. وأنا برأيي أن بال معتوق مشغول بالعقد مع نادي الإمارات والأموال التي يحصل عليها وحصة نادي العهد منها».