عند المرور على مباريات منتخب اسبانيا، المدافع عن لقبه بطلاً لكأس اوروبا، في دور المجموعات، لا بد من التوقف عند لاعب في تشكيلة «لا فوريا روخا» استطاع أن يزرع روحية جديدة في التوليفة الاسبانية، وحتى أن يسرق بعض الاضواء من النجوم الكبار في الفريق على غرار شافي هرنانديز واندريس اينييستا. الحديث هنا عن دافيد سيلفا. هذا اللاعب، البالغ من العمر 26 عاماً، استطاع ان يلعب دور الارجنتيني ليونيل ميسي في المنتخب الاسباني، وبرهن عن مقدرات كبيرة، مسجلاً هدفاً في المباراة امام جمهورية ايرلندا، وصانعاً 3 أهداف لزملائه.


فنان هو سيلفا أو «السنجاب» كما يطلق عليه. سريع، مراوغ، ذكي، هادئ. هذه المواصفات جعلت من سيلفا أحد الارقام الصعبة في «الماتادور» حالياً، واللاعب الذي تنشدّ الانظار اليه لرؤية ما سيقدمه على الميدان. هذا الامر بدا واضحاً في المباراتين الاوليين وفي الشوط الاول من المباراة الأخيرة امام كرواتيا، حيث أدهش سيلفا الاسبان قبل غيرهم بمستواه الكبير، وهذا ما جعله محلاً للإشادات التي ما تنفك تتساقط عليه من كل حدب وصوب. ببساطة، سيلفا يعتبر أحد نجوم دور المجموعات في البطولة القارية، هذا ما بدا جلياً للكثير من المراقبين. فهو من اللاعبين القلائل الذين استطاعوا تقديم صورة جميلة عن لاعب الوسط القادر على زعزعة اي دفاع مهما علا شأنه.
وبعد ان كانت المنتخبات المنافسة تتوخى الحذر من شافي واينييستا على وجه التحديد، فها هو سيلفا يدخل على الخط وبقوة، حيث بات هاجس المدربين المنافسين لقدرته الهائلة على وضع زملائه امام المرمى، كما حصل في أكثر من مناسبة مع فرناندو توريس. هذا الاخير لا يخفي إعجابه المنقطع النظير بهذه «الجوهرة» التي أتته على طبق من ذهب لمساعدته على تسجيل الاهداف والعودة الى مستواه السابق، حيث يقول «ال نينيو» عن زميله: «اللعب بجانبه هو شيء مميز».
ولا شك في أن سر نجاح سيلفا حتى الآن ينطلق من أربعة أسباب أساسية: أولاً، إن الشاب يبدو مفعماً بالحيوية والثقة، وهذا الأمر مرده الى مساهمته في تتويج مانشستر سيتي بلقب الدوري الانكليزي الممتاز بعد غياب طويل عن منصات التتويج. وثاني الاسباب أن سيلفا يريد أن يثبت نفسه مع «الماتادور» في ظل أسماء كبيرة كانت الانظار موجهة اليها، من هنا فإن «السنجاب» يبدو بعيداً عن الضغوط المصوّبة على لاعبين كشافي واينييستا وتوريس وفرانسيسك فابريغاس، المطالبين بتقديم أداء يليق بنجوميتهم. وثالث الأسباب أن سيلفا يلقى مساندة كبيرة من مدرب «لا فوريا روخا»، فيسنتي دل بوسكي، الذي لم يتوان عن القول إنه كميسي في المنتخب. أما رابع الأسباب وأهمها فهو ان سيلفا يلعب للاستمتاع، وهذا ما يبدو واضحاً في أدائه وفي كلماته التي يقول فيها: «أشعر بالفرح عند صناعتي الاهداف لزملائي أكثر من تسجيلي لها».
كل هذه الأمور تقود سيلفا الى تقديم افضل العروض مع منتخب بلاده في المسابقة القارية، وأكثر من ذلك فقد جعلته مطلوباً في العديد من الاندية الاوروبية الكبرى وعلى رأسها ريال مدريد، حيث ذكرت التقارير ان البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب الملكي والذي تابع الشاب الاسباني «على الارض» من خلال حضوره في كأس أوروبا، يبدو شديد الحرص على ضم «السنجاب»، مطالباً ادارة ريال مدريد بالسعي للتوقيع معه مهما كان الثمن، والذي ذُكر أنه وصل الى 37 مليون يورو.
إذاً، لم يحتج سيلفا الا إلى 3 مباريات في بطولة كأس أوروبا لكي يظهر عن موهبته الكبيرة. 3 مباريات جعلته من أفضل لاعبي الـ«يورو» حتى الآن. إسبانيا في الوقت الحالي تنتظر الكثير من نجمها الشاب في الأدوار الاقصائية. هات ما لديك يا سيلفا وامض بنا الى اللقب، هذا، لا شك، لسان حال الإسبان حالياً.