في عام 1972 وُلد طفل من أبوين مهاجرَين في فرنسا. طفل سيغدو في ما بعد رمزاً للفرنسيين، وتحديداً صيف 1998. في ذلك العام، أينعت موهبة الشاب الوسيم، لتزهر أفراحاً في شارع «الشانزيليزيه». يومها صرخ الفرنسيون بصوت واحد: «زيزو، زيزو». كان زين الدين زيدان يمشي مختالاً في شوارع العاصمة الفرنسية باريس. كيف لا يفعل هذا الجزائري الأصل ذلك وقد صنع لتوه مجد الفرنسيين؟ فإبداعات هذا الشاب وقتها منحت فرنسا لقب كأس العالم. بعد عامين سيعود هذا الشاب نفسه ليمنح بلاده لقب كأس اوروبا. أضحى «زيزو» عندها في فرنسا رمزاً للفخر لمهاجرين كادحين، بعدما رفع رؤوسهم عالياً.


في كأس اوروبا 2012 التي تنطلق بعد أيام قليلة، يعيش الفرنسيون واقعاً مشابهاً، لكن مع وجود اكثر من لاعب مهاجر في تشكيلة «الديوك»، والحديث هنا عن عادل رامي، ذي الأصول المغربية، وحاتم بن عرفة ذي الأصول التونسية، وكريم بنزيما وسمير نصري ذوَي الأصول الجزائرية، حيث لا يخفى أن فرنسا تضع آمالاً كبيرة على ابداعات هؤلاء المهاجرين تحديداً، لكي يعيدوا رسم البسمة التي غابت مع اعتزال زيدان.
في الواقع، لا يمكن وضع هؤلاء الاربعة في موضع المقارنة بلاعب بحجم زيدان. ما فعله «زيزو» لفرنسا يلامس الإعجاز، لكن نجاح تجربة زيدان مع بلاده من شأنه أن يعطي دافعاً معنوياً هائلاً للمهاجرين من بعده، حيث إن هؤلاء لا يخفون أن زيدان يعدّ بمثابة المثال لهم، وتحديداً بالنسبة إلى بنزيما ونصري. وما يجعل الآمال الفرنسية كبيرة على هؤلاء اللاعبين هو الموسم المميّز الذي قدّمه الاربعة كل في فريقه في البطولات الخارجية.
البداية عند رامي، الذي أثبت من دون مبالغة مع فالنسيا الاسباني انه احد أفضل المدافعين في العالم، استناداً الى قوته الجسمانية الرهيبة وتدخلاته الموفّقة على المهاجمين، حيث بات هذا اللاعب مطلوباً في كبرى الاندية الاوروبية، وعلى رأسها برشلونة.
لاعبٌ آخر أثبت وجوده في الملاعب الاسبانية هذا الموسم، والحديث هنا عن بنزيما، مهاجم ريال مدريد، إذ بعد انتقادات طاولت هذا اللاعب، ورأت أنه ليس بحجم فريق كالملكي، فإذا بالجزائري الأصل يقدّم أفضل موسم له في مدريد، مسجلاً اهدافاً غاية في الروعة، ليسهم في اعادة لقب الدوري الإسباني الى ريال.
بالانتقال الى الملاعب الإنكليزية، فقد أسهم نصري بدوره في منح لقب الدوري الإنكليزي الممتاز لمانشستر سيتي، مقدّماً أداءً كان مزيجاً بين الحرفنة والقيادة في وسط الميدان. من جهته أيضاً، فقد وصل بن عرفة الى مرحلة النضج التام، وإن كان مع فريق من الصف الثاني ألا وهو نيوكاسل.
فضلاً عن ذلك، فإن الفرنسيين يتفاءلون ببنزيما وبن عرفة ونصري من خلال وجودهم معاً، إذ للتذكير فإن هؤلاء الثلاثة، المولودين عام 1987 استطاعوا في عام 2004 في كأس أوروبا، لما دون 17 عاماً، أن يهزموا اسبانيا، التي كانت تضم حينها في صفوفها فرانسيسك فابريغاس وجيرارد بيكيه في المباراة النهائية ويمنحوا اللقب لبلادهم.
الآن وبعد 8 سنوات يعيش هؤلاء الثلاثة، مضافاً اليهم المهاجر الآخر عادل رامي، تجربة اكبر. تجربة اذا ما نجحوا فيها، فإنهم سيصنعون تاريخاً جديداً للمهاجرين في فرنسا.




بلاتيني إيجابي تجاه «الديوك»

رغم ترشيحه إسبانيا وألمانيا للقب كأس أوروبا 2012، فإن الفرنسي ميشال بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بدا إيجابياً تجاه منتخب بلاده. وقال بلاتيني لمجلة «ليكيب»: «لقد أوجد لوران بلان فريقاً لديه شيء، هناك فكرة واضحة. ثمة ما يجعل شعورك إيجابياً»، مشيداً بالفوز الودي على ألمانيا قبل مدة.