بعد الكارثة التي تعرّض لها المنتخب الإيطالي لكرة القدم في بطولة كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، حيث سقط سقوطاً مدوياً في رحلة الدفاع عن اللقب العالمي الذي أحرزه عام 2006، وخرج صفر اليدين من الدور الأول للبطولة دون أن يحقق الفوز في أي من المباريات الثلاث التي خاضها في مجموعته، ها هو «الأزرق السماوي» يخوض تحدياً جديداً بمدير فني جديد ولاعبين جدد ورؤية وقيادة مختلفة. المنتخب المجدد نجح على مدار العامين الماضيين في تحقيق «معجزة» كروية حيث أصبح ثاني المتأهلين عبر التصفيات إلى نهائيات «يورو 2012» دون أن يتعرض لأي هزيمة، وذلك يرجع الى إعادة بناء المنتخب في الفترة الماضية وبث روح الشباب والدماء الجديدة في صفوفه ليخوض البطولة دون الضغوط التي اعتاد الوقوع تحتها في مثل هذه البطولات.


سياسة المدرب تشيزاري برانديللي اعتمدت على فتح باب المنتخب لكل من يثبت جدارته حتى ولو كان يافعاً، فمن الضروري إدخال الشبان فيه لإكسابهم الخبرة الدولية وبناء منتخب للمستقبل حيث استدعى مجموعة من الشبان الصغار، مما يرسّخ فكرة أن المنتخب بات في المقام الأول للاعبين الشبّان ومن بعدهم المخضرمين عكس ما كان يحدث سابقاً، لكن رغم ذلك فإن برانديللي اختار تشكيلته بتوازن دقيق جداً بين الاثنين بغية المزج بين الحيوية والخبرة وعدم حدوث هزّات قوية على الصعيدين التكتيكي والفني.
فمثلاً دخل الى التشكيلة الحارس جانلويجي بوفون والمدافع جورجيو كيلليني ولاعب الوسط أندريا بيرلو، وأيضاً دخل لاعبون من الدرجة الثانية أمثال أنجيللو أغبونا ولاعبون مجنسون أمثال تياغو موتا، مما يعكس فكر برانديللي في أن المنتخب بات للجميع وليس لفئة معينة أو لدرجة معينة. توسيع القاعدة هذا سيوسع المنافسة على دخول التشكيلة النهائية كما سيوسع في المستقبل قاعدة المنافسة على الدخول إلى المنتخب وبالتالي سيرتفع المستوى.
كذلك يُلحظ في تشكيلة برانديللي الأولية استدعاء العديد من لاعبي يوفنتوس، وبما أن التاريخ يؤكد أنه ما دام يوفنتوس بخير، فإن إيطاليا بخير، فإن هذا الاستدعاء قد أيقظ الذكريات الجميلة عند الإيطاليين وخصوصاً أنه لطالما أثبتت هذه التركيبة أنها المعادلة الرابحة لإيطاليا، مع تعديل بسيط عليها، وهو طغيان لاعبي اليوفي على وسط الـ«آزوري»، بعدما كانوا يسيطرون غالباً على خط دفاعه، لكن مع وجود بيرلو وكلاوديو ماركيزيو الآن أصبح للتركيبة نكهة أخرى أقوى وأفضل.
وإن كان البعض يشكك بقدرة إيطاليا على الذهاب بعيداً في كأس أمم أوروبا 2012، فالبعض الآخر يرى أن الوصفة السحرية للفوز موجودة، لذا، فتألق ونجاح يوفنتوس هذا الموسم، قد يجعل الإيطاليين يحلمون ويتفاءلون أكثر. وفيما يرى الجميع في ثورة برانديللي مخاطرة كبيرة، أكد رئيس الاتحاد الإيطالي جيانكارلو أبيتي أنه مستمر مهما كانت النتائج، مما يعني أن الثقة بأسلوبه قائمة إلى حد كبير، كما أنه لن يحقق أسوأ مما تحقق في كأس العالم ٢٠١٠، لكن هذه الحجج لن تكون كافية لإقناع عشاق الأزرق في حال لم يتأهل على الأقل إلى الدور ربع النهائي وخصوصاً بعد التفاوت في أداء المنتخب الإيطالي حيث فاز ودياً على اسبانيا وتعادل مع ألمانيا وهزم أمام منتخبات أقل منهما، لذا فقط، يبقى الأهم بالنسبة للمتابعين أن يكون ما يحدث الآن مشابهاً لما حدث قبل يورو ٢٠٠٠ عندما هُزم المنتخب الإيطالي ومدربه دينو زوف أمام جميع المنافسين في المباريات الودية، لكنه فاز على الجميع في النهائيات الأوروبية التي جرت في هولندا وبلجيكا حينها.