«هناك نجوم عالميون في هذا الفريق الذي سألتحق به، لكنني لست خائفاً لأنني اعلم ما يمكنني فعله». هذه الكلمات قالها الالماني مسعود اوزيل قبيل انضمامه الى ريال مدريد الاسباني صيف 2010. ما قاله هذا الشاب، البالغ من العمر 23 عاماً فقط، أثبته فعلاً على المستطيل الاخضر. بعد مرور عامين فقط على التحاقة بـ«لوس بلانكوس» أصبح اوزيل احدى الايقونات في هذا الفريق الكبير رغم صغر سنه ورغم تواجد العديد من النجوم العالميين كالبرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما والارجنتيني غونزالو هيغواين والبرازيلي كاكا والحارس ايكر كاسياس وغيرهم.


من اين يبدأ المرء مع لاعب كأوزيل، هل من تمريراته الخيالية ام من نظرته الثاقبة في الملعب ام من مراوغاته الرائعة ام من فنياته الباهرة. مدهش بالفعل ما قدمه هذا الشاب في ظرف سنتين فقط في فريق بحجم وهالة ريال مدريد. هذه الهالة التي استطاع مسعود اكتساب بعض منها من خلال ثقته العالية بقدراته قبل أي شيء آخر. كيف يفعل اوزيل كل شيء في الملعب من التمرير الى المراوغة الى التسديد؟ من اين له هذه الطاقة الكبيرة؟ ليس الارجنتيني ليونيل ميسي وحده من كوكب آخر بل اوزيل ايضاً. ساحر هو هذا الالماني في كل ما يقدمه على الميدان. 17 تمريرة حاسمة هذا الموسم جعلته اول في «الليغا» وفي اوروبا ككل، محافظاً على هذه المرتبة للعام الثاني على التوالي بعد الـ26 تمريرة في الموسم الماضي. هل تتخيلون ان اوزيل وفي ظرف سنتين تخطى بتمريراته الحاسمة مجموع ما مرره الثنائي شافي هرنانديز واندريس اينييستا في المدة الزمنية عينها؟ نعم، اوزيل فعل ذلك. أضحى صاحب القميص رقم 10 أيضاً اللاعب الذي مرر أكبر عدد من التمريرات الحاسمة لأهداف رونالدو في عامين بـ17 تمريرة متخطياً الويلزي راين غيغز في فترة مزاملته للبرتغالي في مانشستر يونايتد الانكليزي.
المدهش في أوزيل ان تمريراته تأخذ نفحة فنية مميزة على غرار ما كان يفعله النجم السابق لـ«الميرينغيز»، الفرنسي زين الدين زيدان. خطير هذا الـ«مسعود» اذ بلمحة واحدة بإمكانه ان يضع اي مهاجم بمواجهة الحارس، هل تذكرون تمريرته السحرية لرونالدو في مواجهة الاياب امام برشلونة التي سجل منها البرتغالي هدفاً حاسماً للقب الدوري الاسباني؟ هل هو «زيزو» الجديد في مدريد؟
ربما، اذ ان ما يقدمه اوزيل بهذه السن الصغيرة يخوله للسير على خطى «المعلّم» زيدان الذي لم يخف اعجابه بموهبته في اكثر من مناسبة.
ما يشدّ المتابع الى اوزيل أيضاً هو التواضع الكبير الذي يتحلّى به الالماني في الميدان وخارجه. هو الذي لا يتوانى عن حرمان نفسه من الاهداف من اجل تمرير الكرات لزملائه (من اهم الاسباب لمعدله التهديفي المتدني كصانع العاب) على ارض الملعب، اما خارجه فلا يتوانى هذا الشاب، الذي وصل الى مرحلة عالية من النجومية، عن تقبيل يدَي والدته امام عدسات المصورين.
الآن، لا يخفى ان أكثر شخص في العالم يبدو متلهفاً الى أخذ اوزيل بالاحضان هو يواكيم لوف، مدربه في المنتخب الالماني، استناداً الى تطور مستوى مسعود المتزايد منذ منتصف الموسم المنتهي، حيث لا يبدو مبالغاً القول ان اوزيل هو المفتاح الوحيد القادر على منح بلاده لقب كأس اوروبا 2012 بعد أسابيع قليلة. مهمة اذا ما انجزها اوزيل، سترفع بدرجة كبيرة من أسهمه في الحصول على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2012 ليحقق بالتالي نبوءة رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، القائل يوماً «بالنسبة لي، اذا ما استمر اوزيل في مستواه التصاعدي فسيصبح ببساطة أفضل لاعب على وجه الكرة الأرضية».




ساحر مورينيو

لا يُخفي البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، إعجابه المنقطع النظير بمسعود اوزيل واصفاً اياه بالـ«ساحر». علماً بأن مورينيو كان واضحاً لحظة وصوله الى مدريد بأن الالماني، الذي اختاره لتشكيلته، سيكون عنصراً أساسياً في مشروعه مع النادي الملكي.