كيف لفريقٍ مثل بايرن ميونيخ أن يكون دائماً بين الكبار، وهو الذي لا يصرف ربع الميزانيات التي يضعها هؤلاء من أجل حصد الألقاب؟ سؤال يبدو طرحه منطقياً بعدما تمكن الفريق البافاري الذي لم يخصّص مبالغ كبيرة لتعزيز صفوفه هذا الموسم، من إطاحة فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أعطته إدارة النادي الملكي ما طاب واشتهى لتحقيق الهدف المنشود، ألا وهو استعادة الكأس التي ارتبط اسمها تاريخياً بريال مدريد.

ببساطة، بايرن ميونيخ بقي كبيراً بفعل سياسة واضحة تتمحور حول البقاء في صحة مالية جيدة واستثمار رقم بسيط من الأموال التي تصرفها الأندية الأخرى لصقل مواهب صغيرة وتحويلها إلى نجومٍ، وهذا ما أعطى مردوده طوال أعوامٍ، فتحوّل اسم بايرن إلى «هوليوود الكرة الألمانية؛ إذ اعتاد إنتاج المواهب إلى جانب جذب الأسماء الرنانة.
في أمسية «سانتياغو برنابيو» كان بإمكان جمهور بايرن استعادة ذكريات عام 2001 عندما أحرز البافاريون اللقب القاري للمرة الأخيرة؛ إذ ولد عامذاك نجم جديد هو الإنكليزي أوين هارغريفز، الذي تخرّج من أكاديمية النادي ليتحوّل إلى مركز الثقل في خط الوسط ويساعد كتيبة الكابتن شتيفان إيفنبرغ على الفتك بالخصوم، وآخرهم كان فالنسيا الإسباني في المباراة النهائية. واستعادة اسم هارغريفز بعد 11 سنة، هي بسبب ما فعله النمسوي اليافع دافيد ألابا (19 عاماً) الذي كان من دون شك أحد أفضل اللاعبين في مواجهتي بايرن وريال، وأدى دوراً حاسماً في «معركة الأروقة» حيث أدى دوراً هجومياً ودفاعياً استثنائياً.
وألابا هو مئة في المئة صناعة بافارية؛ إذ خطفه بايرن إلى أكاديميته في سنٍّ صغيرة، ليدفعه هذا الموسم إلى المعادلة بعدما وجد فيه المدرب يوب هاينكيس ميزات الظهير الأيسر بدلاً من لاعب الوسط، حيث يشغل هذا المركز مع المنتخب النمسوي.
وبطبيعة الحال، كان «أولاد النادي» في صلب الإنجاز من جديد؛ إذ إلى جانب ألابا، كان هناك باستيان شفاينشتايغر وفيليب لام وطوني كروس وتوماس مولر وهولغر بادشتوبر، وهؤلاء قدموا كلهم من فرق الفئات العمرية للنادي البافاري، ومن المشروع القديم الناجح للإدارة التي لا يهمها كثرة اللاعبين الصغار في صفوف «مدرسة النخبة» بقدر ما يهمها حجم موهبتهم وإمكان تقدّمهم بسرعة لكي يصنعوا التاريخ مع فريقٍ اعتاد حصد الألقاب الكبيرة.
وفي هذا الإطار يجب التنبّه إلى الاستراتيجية الذكية التي تعتمدها إدارة النادي، حيث تسعى في مرحلة أولى إلى استقطاب أبناء مقاطعة بافاريا إلى الفريق، وذلك لتأمين صفاء ذهني أكبر لهم؛ إذ إن لاعباً يلعب «في المنزل» يكون مرتاحاً نفسياً أكثر من ذاك الذي يشعر بالغربة. لكن لا ضير أيضاً من استيراد أحدهم من بعيد على غرار ألابا وإدخاله في ثقافة استراتيجية لعب محددة لكي يدخل النظام المعتمد عند وصوله إلى الفريق الأول، وبالتالي الوصول إلى الكيميائية بسرعة مع بقية أفراد التشكيلة.
إذاً، ليست «لا ماسيا» الخاصة ببرشلونة وحدها المثال الأبرز على نجاح الاستثمار الداخلي في الأكاديميات؛ إذ إن بايرن ميونيخ هو أحد أنجح الأمثلة في مجال الفلسفة التي تعتمد على القريب قبل الغريب.




دانتي إلى البافاري

يواصل بايرن ميونيخ سياسة استقطاب اللاعبين البارزين في «البوندسليغا»، حيث أصبح مدافع بوروسيا مونشنغلادباخ البرازيلي دانتي آخر الصفقات، إذ أكد الطرفان انتقاله الى الفريق البافاري في الصيف المقبل. ومن جهة اخرى، تأكد رحيل الكرواتي ايفيكا اوليتش عن بايرن الى فولسبورغ في الصيف.