لا يمكن وصف حالة الهيستيريا التي يعيشها العالم منذ بداية الاسبوع الجاري، والسبب ريال مدريد وبرشلونة. من يتنقل في طرقات بيروت مثلاً، بإمكانه ان يلاحظ ان المدينة انشطرت الى نصفين ملكي وكاتالوني. يصعب ان تحدد خطوط التماس هنا، اذ حتى قاطنو البيت الواحد انقسموا بين مشجعٍ لـ«الميرينغيز» وآخر لـ«البلاوغرانا». قمصان الفريقين تبدو منتشرة بكثرة في الطرقات، بين المارة، وخصوصاً الشباب والاطفال منهم. قميصا الارجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو هما الاكثر رواجاً بحسب بعض البائعين في متاجر اللوازم الرياضية، سؤال هؤلاء عن هذا الامر يبدو عبثياً طبعاً، اذ ان واجهات محالهم تفي لمعرفة الجواب، حتى أعلام الناديين عادت لتحتل اماكنها في هذه المتاجر بعدما خلت الساحة في الآونة الأخيرة للعلم اللبناني غداة مبارياته المؤهلة الى الدور الحاسم في تصفيات مونديال البرازيل 2014. المقاهي بدورها لبست زينة مباراة «ال كلاسيكو» و«الحجوزات نار» لمتابعة المباراة غداً بحسب مديري احد تلك المقاهي.


في شوارع بيروت، يصعب ان تجد مكاناً للروح الرياضية بين انصار الفريقين. الطرفان يتوعدان بعضهما الآخر بشتى انواع «الاسلحة» الممكنة، للحظات تخال نفسك انك في اسبانيا في شوارع مدريد او برشلونة!
هذه «الحرب» بين المعسكرين، تأخذ بُعداً اكثر «تطرفاً» على الشبكة العنكبوتية. هنا، يصول الخيال ويجول، وحدها النكات كفيلة بأن تكسر حدة الغضب بين الطرفين. في الواقع، اتضحت الكراهية بين الجانبين منذ منتصف هذا الاسبوع، حيث هلل انصار برشلونة بقوة لخسارة الملكي امام بايرن ميونيخ الالماني في ذهاب نصف دوري ابطال أوروبا الثلاثاء الماضي. الوضع لم يكن افضل حالاً في اليوم التالي لدى الكاتالونيين اذ لقوا شماتة كبيرة من «الاعداء» بعد الخسارة امام تشلسي الانكليزي.
في موقع «فايسبوك» للتواصل الاجتماعي، يصعب حصر الصفحات التابعة لانصار الفريقين. هنا، المتابعة تبدو اولاً بأول لآخر اخبار برشلونة وريال مدريد قبل موقعتهما، اما الاستهزاء بالطرف الآخر فيبدو نقطة التلاقي الوحيدة بينهما، اذ مثلاً في صفحة «ريال مدريد الى الابد» يعبّر احد الأعضاء عن فرحته بخسارة برشلونة امام تشلسي بقوله: «تصبحون على خير، ما احلى النوم وانت مبسوط بخسارة «الفَشَلان» (يقصد الكَاتلان أي الكاتالونيين)». اما عضو آخر فيضع شعار برشلونة ويسأل: «ما عدد كارهي هذا الشعار؟» فيأتيه الاعجاب أو الـ«لايك» من 2300 عضو.
في المقلب الآخر، وفي الصفحات العديدة التابعة لبرشلونة، عاد أعضاؤها للتذكير بخسارة ريال مدريد امام برشلونة الموسم الماضي 0-5 وعادت الصورة الشهيرة المركبة لوجه مورينيو وهو يتلقى صفعة عليها شعار برشلونة لتنتشر بقوة.
في صفحة «برشلونة» (غير رسمية) مثلاً، يضع أحد الاعضاء صورتين متقابلتين لرونالدو الاولى تحت عنوان «رونالدو ضد باقي الفرق» وتُظهر البرتغالي وهو يشير بإصبعه الى قوة فخذه (الحركة التي دأب رونالدو على القيام بها عند تسجيله الاهداف اخيراً). اما في الثانية وتحت عنوان: «رونالدو امام برشلونة» فتظهر فيها فخذ البرتغالي نحيلة جداً.
اما عن النكات التي انتشرت بين الطرفين فحدث ولا حرج.، اذ يكتب أحد المدريديين على سبيل المثال: «بعد مباراة برشلونة وتشلسي ذهب لاعبو النادي الانكليزي الى النوم وجماهيرهم الى الاحتفال بينما بقي لاعبو «البرسا» يمررون الكرة من أندريس إينييستا الى شافي هرنانديز الى ميسي...
ويخلص مستهزئاً: «أهم شيء الاستحواذ على الكرة». هذا غيض من فيض هيستيريا برشلونة وريال مدريد. هيستيريا ستصل الى حدودها القصوى، من دون ادنى شك، بعد انتهاء موقعة «إل كلاسيكو» غداً.