كثرة التحليلات في الفترة الأخيرة بشأن مستوى برشلونة وريال مدريد، فهناك من خرج قائلاً إن الفريق الكاتالوني يفوز بشقّ النفس، وقد تراجع مستواه رغم انتصاراته الـ 11 المتتالية في «الليغا». وهناك من قال إن ريال مدريد لم يعرف السيطرة على أفضليته بعدما تقلّص فارق النقاط العشر إلى أربع نقاط، ما يعني أن مستواه تراجع أيضاً. وعلّل هؤلاء أقوالهم بعد سقوط العملاقين الإسبانيين في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.


لكن الحقيقة الملموسة التي تشير إليها الإحصاءات والمستوى الذي يقدّمه الفريقان، تؤكد أنهما قويان جداً، وقد يبتعدان بفارقٍ شاسعٍ عن بقية الفرق في أوروبا، ولو أن «البرسا» عاد خائباً من لندن بعد مقابلته تشلسي الإنكليزي، ومثله ريال مدريد الذي نصب له بايرن ميونيخ فخاً آخر في ألمانيا.
وتخطي ريال مدريد المئوية في الأهداف، واقتراب برشلونة من هذه العتبة لا يمكنه سوى تأكيد علوّ كعب القطبين. والأكيد أيضاً أنهما وصلا إلى مستوى أعلى بكثير من ذاك الذي وصلا إليه عشية لقائهما ذهاباً على ملعب «سانتياغو برنابيو» (فاز فيه برشلونة 3-1)، وقبل منازلتيهما في مسابقة كأس إسبانيا.
نعم، سار برشلونة وريال مدريد بمستوى تصاعدي حتى وصولهما إلى هذه المرحلة، وكانت مواجهتهما الأخيرة في إياب ربع نهائي الكأس المحلية دليلاً على توازن أصبح موجوداً في منافستهما، بحيث قنص ريال مدريد تعادلاً 2-2 في «كامب نو». وبعد هذه الموقعة حطّم كلٌّ منهما فرقاً عدة بنتائج ساحقة في الدوري والمسابقة القارية على حدٍّ سواء، وتسابق النجمان، الأرجنتيني ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على تحطيم الأرقام القياسية من الناحية التهديفية.
كل هذه الأمور تشير إلى أن «ملحمة» كروية أقسى ستكون حاضرة الليلة؛ إذ رغم أهمية النتيجة، فإن الحذر لن يطبع أداء الفريقين؛ فبرشلونة مستعد للمخاطرة؛ لأن اللقاء يمثل حياة أو موتاً بالنسبة إليه؛ ولأن التعادل سيكون نتيجة رائعة لريال مدريد، الذي لمرة نادرة سيسعى إلى هذه النتيجة قبل أي شيء آخر، وذلك وسط إدراكه أن تفكيره بالعقدة المتمثلة ببطل الموسم الماضي الفائز بست من المواجهات السبع الأخيرة بينهما في «الليغا» (انتهت إحداها بالتعادل)، وبالتالي الانكفاء في الخلف سيدفع ثمنه غالياً؛ لأن جمهور برشلونة نسي متى كانت المرة الأخيرة التي خسر فيها فريقهم مباراتين متتاليتين.
وصحيح أن الفريقين جريحان، وهي من المرات القليلة التي يدخلان فيها إلى «إل كلاسيكو» وقد وسما بالصفة عينها، لكن جرح برشلونة أكبر بكثير، وهو أمر قد «يهيّج» الثور الكاتالوني أكثر، ويجعل منه وحشاً مفترساً يضرب حتى القتل، بغض النظر عمّا إذا كان ريال مدريد محصّناً بمحاربين بدَوا أمام بايرن ميونيخ كأنهم مستعدون للإجهاز على الخصم من أجل الحصول على الكرة، وهذا ما ظهر في التدخلين الرهيبين لسيرجيو راموس والبرازيلي مارسيلو على توماس مولر.
وهذا الأسلوب سينفع _ من دون شك _ رجال المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لوقف مدّ خط الوسط الخلاّق إلى منطقتهم؛ إذ أثبتت التجارب السابقة أن القساوة وحدها هي الكفيلة بكبح جماح ميسي وشافي هرنانديز واندريس إينييستا وسيسك فابريغاس. لكن ما قد يعيد التفكير في التصرف بهذه الطريقة التي اشتهر بها البرتغالي بيبي، هو استعداد الحكام الإسبان لرفع البطاقة الحمراء في وجه «الجزّارين» بعكس الحكم الإنكليزي هاورد ويب الذي أدار لقاء بايرن ميونيخ وريال مدريد، والذي قيل إنه أحجم عن طرد راموس ومارسيلو انطلاقاً من الثقافة الموجودة في طريقة اللعب الإنكليزية، حيث لا رحمة في قلوب المدافعين، وبالتالي إن تدخلات كهذه هي طبيعية جداً!
لكن لا محالة، ريال مدريد يريد الفوز أيضاً، ليس فقط للبدء بتجهيز زجاجات الشمبانيا إيذاناً بموعد الاحتفال بلقب «الليغا» للمرة الأولى منذ 2008، بل لأن الاحتفال سيكون منقوصاً من دون الوجبة الأساسية، أي من دون عدم التمكن من إسقاط الغريم التقليدي هذا الموسم، وهي وصمة سوداء ستلطّخ كأس الدوري التي قد يأخذها لاعبو الملكي إلى ساحة «سيبيليس».
وحدها الغرائز الدفاعية لدى مورينيو قد تشوّه صورة «كلاسيكو» مثير الليلة؛ ففي ظل مواجهته فريقاً جريحاً ويملك أفضلية بسيكولوجية، عليه منذ وصوله إلى إسبانيا (في 10 مباريات، فاز مرة واحدة على برشلونة في المباراة النهائية لكأس إسبانيا الموسم الماضي)، لن يكون مستبعداً أن يبحث عن دفتره القديم ليستعين بتلك الصفحة التي رسم عليها خطة شلّ «البرسا» عندما أقصاه وفريقه السابق إنتر ميلانو الإيطالي من المسابقة الأوروبية الأم قبل عامين.




برشلونة فضل غوارديولا على مورينيو

كشف المدير الرياضي السابق لبرشلونة تشيكي بيغيريستاين أنه كان هناك احتمال قوي لتعيين البرتغالي جوزيه مورينيو مدرباً للفريق الكاتالوني عام 2008، بيد أن إدارة الأخير برئاسة جوان لابورتا فضّلت الاستعانة بمدرب الفريق الرديف جوسيب غوارديولا، وذلك بعدما اتصلت بمورينيو الذي كان عاطلاً من العمل وقتذاك.