المشكلة هي مسألة «تجنيس» اللاعبين. ووضع الكلمة بين مزدوجين ينطلق من أن ما كان يمنح للاعبين سابقاً ليس الجنسية اللبنانية بمعناها الكامل (كالترشح للانتخابات والاقتراع والتقدم الى وظائف العامة وغيرها)، بل بجواز سفر يسمح للاعب بالمشاركة في البطولة الخارجية كلبناني. المشكلة بدأت مع إعلان أن اللاعب المجنس سام هوسكين، الذي شارك مع منتخب لبنان لكرة السلة في بطولة آسيا والبطولة العربية، سبق أن لعب في إسرائيل. وهنا بدأت المشكلة تكبر ككرة الثلج، وصولاً الى اتخاذ قرار بعدم السماح لأي لاعب سبق أن لعب في إسرائيل بالقدوم الى لبنان. قرار جيد، على ما يفيد به المعنيون، لكن تطبيقه على أرض الواقع، كما معظم القرارات في لبنان، ارتد سلباً على الرياضة اللبنانية. وما كان يظنه البعض أنه حفاظاً على لبنان يبدو أن مفعوله سيكون عكسياً، ما يهدد حضور لبنان الخارجي في أكثر من لعبة. ذلك أن باب منح جوازات السفر يبدو أنه أغلق في وجه الأندية والاتحادات على نحو عشوائي حتى لو كان اللاعب المطلوب لم يسبق «أن سمع بإسرائيل» حتى، إلا في ما يتعلق ببعض الاستثناءات، كما حصل مع الكرة الطائرة في البطولة العربية حين تدخّل رئيس الجمهورية لصالح منح بعض الجوازات للاعبين في الأنوار والقلمون. لكن لا يمكن أن تُدار المسألة بنظام الاستثناءات والتدخلات، بل أصبح من الضروري وضع آلية واضحة ونظام يتضمن شروطاً واضحة لكيفية حصول اللاعب على هذا «الاستثناء»، الذي هو لصالح الرياضة اللبنانية. فهناك استحقاقات عدة في كرة القدم وكرة اليد والسلة والطائرة وغيرها تتطلب اعادة النظر في موضوع إقفال الباب نهائياً. فمنتخب السلة على سبيل المثال يحتاج الى لاعب ارتكاز في بطولة آسيا، التي سيستضيفها لبنان العام المقبل، والمؤهلة الى كأس العالم. ومعلوم أن هناك نقصأً في هذا المركز على صعيد اللاعبين المحليين. فما هو الحل؟

ومنتخب لبنان الأول لكرة القدم دخل في مرحلة حاسمة مع انجازه بالتأهل الى الدور الحاسم المؤهل الى المونديال، وبدأ عملية البحث عن لاعبين محترفين من جذور لبنانية، ويحتاج الى الدعم على الصعيد الاداري، إذ ليس من المنطق أن يكون هناك لاعب اسمه يوسف فخرو يحتاج الى استرداد جنسية، ولا يتم التجاوب مع اتحاد اللعبة، علماً أن جميع أفراد عائلته لبنانيون.
والأمر ينسحب على منتخب الصالات الذي يحتاج الى لاعب «أشول» وهناك العراقي مروان زورا المقيم في لبنان، إضافة الى الاتصال بلاعبين في فرنسا من جذور لبنانية، لا تُعرف بالضبط بعد طبيعة أوراقهم القانونية. والأمر مماثل في منتخب الكرة الشاطئية، الذي يحتاج الى اللاعب المصري أحمد جرادة، المولود في لبنان من أم لبنانية، والمتزوج بلبنانية، ولا يمكن الاستفادة من قدراته الكبيرة في هذه اللعبة في مشوار التأهل الى كأس العالم.
وفي كرة اليد لا يختلف الوضع، إذ إن مشاركة فريق السد في الاستحقاقات الخارجية مهددة، بعدما حل بطل لبنان ثالثاً ورابعاً في بطولتين لكأس العالم، وأحرز بطولة آسيا وحلّ ثانياً في بطولة أخرى. وهو بحاجة ماسة الى لاعبين مجنسين كي يحافظ على صورة لبنان الخارجية.
والمعلوم أن لعبة كرة اليد في لبنان ضعيفة، ولا تلقى الاهتمام المطلوب من المسؤولين عنها، لذا تبقى أمام الفرق اللبنانية الاستحقاقات الخارجية كي تنافس فيها وتحقق الإنجازات. فالسد على سبيل المثال لا يمكن أن يستمر في اللعبة اذا كان كل طموحه المنافسة على بطولة لبنان، التي هي محصورة بين فريقين أو ثلاثة فرق. وبالتالي فإن المسؤولين عن النادي قد يفكرون في هجر اللعبة إذا لم تتوافر لهم مستلزمات المنافسة الخارجية.
وتأتي الحاجة الى المجنسين من منطلق ضعف الإمكانات الفنية اللبنانية لمواجهة منتخبات وفرق تمتلك جميع مقومات المنافسة على الألقاب. فإما أن تخصص المليارات لصقل المواهب والحصول على لاعبين يسمحون لنا بالاستغناء عن المجنسين، أو يجري التعاون الاداري وتسهيل الأمور الذي لا يكلّف الخزينة أعباءً مادية، لكن يمثل دعماً كبيراً للأندية والاتحادات.
وبناءً عليه، فإن المسألة لا تتعلق بمصالح شخصية، بل بمصلحة وطنية، كما يعتبر مسؤول رياضي رفيع، وبالتالي فإن صرخة الأندية والاتحادات موجّهة الى رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى للتحرك مع اللجنة النيابية ووزراة الشباب والرياضة والأمن العام، وخصوصاً مديره العام اللواء عباس ابراهيم لوضع الآلية الصحيحة. فالمسؤولية في هذا المجال ملقاة على عاتق الجميع، لا على جهة معينة. والتحرك ليس لصالح جهة أو اتحاد أو ناد بل هو لصالح لبنان وصورته في المسابقات الخارجية.