لا شك في أن الأنظار تبدو متجهة في الوقت الحالي على مستوى النجوم في الدوري الإسباني لكرة القدم إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي، لاعب برشلونة، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب ريال مدريد. لكن ثمة العديد من النجوم الذين يسطّرون الإبداعات مع فرقهم ويستأهلون شيئاً من الإضاءة على مسيرتهم هذا الموسم. الفرنسي عادل رامي هو أحد هؤلاء؛ إذ من يتابع مباريات فالنسيا، فلا بد أن يتوقف عند هذا المدافع الصلب والفارع الطول. رامي هو مثال المدافع الذي يحلم به أي مدرب في تشكيلته أو أي حارس للاطمئنان إلى أن مرماه لن يكون عرضة للخطورة من المهاجمين على مدار فترات المباراة.


هكذا، استطاع هذا المدافع أن يصبح رقماً صعباً، وبسرعة قياسية في «ميستايا». أضحى رامي ركناً أساسياً من أركان فالنسيا من خلال ميزاته الدفاعية التي يصعب إيجاد مثيل لها في يومنا هذا: انضباط تكتيكي عالي المستوى، وقدرة فائقة على التدخل في الوقت المناسب، إضافة إلى تغطية تامة لمنطقة دفاع فريقه، سواء في الألعاب الأرضية، أو بطبيعة الحال في الألعاب الهوائية وتمركز مميز، فضلاً عن تسليم الكرة بالشكل المطلوب ومن دون تسرع أو اعتماد التشتيت، كما يؤخذ على أكثر المدافعين في العالم. مذهل هذا الشاب البالغ من العمر 26 عاماً في مركز قلب الدفاع. يجبرك أداؤه على أرض الملعب أن تتمنى أن يكون مرمى فالنسيا عرضة للهجمات دائماً، لترى ما سيفعله هذا المدافع بأشهر المهاجمين. تكفي فقط العودة إلى المباراة أمام ريال مدريد في «سانتياغو برنابيو» للتأكد من حقيقة هذا الأمر، حيث كان رامي حاسماً في منع هجوم ريال مدريد المرعب بقيادة رونالدو من زيارة الشباك، وهي من المرات النادرة التي يفشل فيها مهاجمو الملكي في التسجيل، والفضل بدرجة كبيرة في ذلك يعود إلى رامي، إضافة إلى الحارس فيسنتي غويتا.
تألق رامي هذا الموسم مع فالنسيا، رغم مرور نحو 7 أشهر فقط على التحاقه به آتياً من ليل في بلاده، جعله لاعباً «مقدساً» في تشكيلة المدرب أوناي إيمري، حيث أصبح من المستحيل على الأخير أن يتخيّل تشكيلته من دون رامي، وهو الذي يصفه بـ«القوي على المستوى البدني والذهني أيضاً». أما جماهير «الخفافيش»، فأصبحت تشعر بالراحة الكاملة عند حضوره في أرض الملعب. هي طمأنينة افتقدها ملعب «ميستايا» منذ رحيل نجم الدفاع الأرجنتيني روبرتو ايالا، واستعادها مع مجيء هذا الشاب الفرنسي.
في فالنسيا، الكل يتحدث حالياً عن مواهب رامي الدفاعية. أما خارجها، فقد بدأت الأعين تتفتح على هذا اللاعب ذي الأصول المغربية الذي أصبح مطلوباً في أكبر الأندية الأوروبية: جوسيب غوارديولا يريده في برشلونة مع اقتراب كارليس بويول من سن الاعتزال، هذا الأمر ينطبق أيضاً على الاسكوتلندي إليكس فيرغيسون، مدرب مانشستر يونايتد الإنكليزي في حالة ريو فيرديناند، وعلى ماسيميليانو اليغري، مدرب ميلان الإيطالي، في حالة إليساندرو نيستا. أما آخر التقارير، فقد أفادت بأن أرسين فينغر مدرب أرسنال الإنكليزي يبدو مذهولاً بمواطنه ويريد بأي ثمن أن يراه قريباً بقميص «المدفعجية»، الأمر الذي بدأ يؤرق أنصار فالنسيا الذين لم يكتفوا بعد من إبداعات مدافعهم ويتمنون رؤيته لوقت أطول في «ميستايا».
من هو عادل رامي؟
ولد رامي عام 1985 في مدينة باستيا الفرنسية من أبوين مغربيين، والتحق عام 2003 بفريق فريجو المغمور في فرنسا، واستمر معه حتى 2006 حيث التحق بفريق الشباب في نادي ليل ليُرفع في العام التالي إلى الفريق الأول، حيث استمر مع الأخير حتى 2011، العام الذي شهد خروجه من الملاعب الفرنسية إلى الإسبانية باتجاه فالنسيا.
أما على الصعيد الدولي، فقد كان رامي حازماً عندما استدعاه المدرب الفرنسي هنري ميشال، عام 2008 إلى تشكيلة منتخب المغرب للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية؛ إذ رفض هذه الدعوة، مفضلاً انتظارها من فرنسا، وهكذا كان، حيث استدعاه المدرب ريمون دومينيك إلى تشكيلة «الديوك» عام 2010، ومن ثم منحه لوران بلان الفرصة أكثر في تشكيلته بعد تسلمه مهمة قيادة فرنسا، حيث أصبح أساسياً مع «الديوك».
ورغم صلابته الكبيرة وجديته على أرض الميدان حيث لا يعرف المزاح، فإن شخصية رامي خارج المستطيل الأخضر تبدو مغايرة كلياً؛ إذ يتمتع بقدرة فائقة على خلق أجواء فرحة للمحيطين به، حيث لم يتوانَ _ على سبيل المثال _ بعد المباراة أمام أتلتيك بلباو في الدوري المحلي على أداء دور المغنّي في الطائرة التي أقلت الفريق إلى فالنسيا.
محظوظ فالنسيا بوجود لاعب بحجم عادل رامي في صفوفه، وهذا الأمر ينطبق على الفريق الذي سيلتحق به اللاعب مستقبلاً؛ إذ إن كل المعطيات تشير إلى حتمية حدوث عملية الانتقال من الفريق البرتقالي عاجلاً أو آجلاً.