«أتسابقون على دماء الشهداء؟»، «أوقفوا التسابق على دمائنا». شعاران انتشرا في شوارع العاصمة البحرينية المنامة، التي يقض صوت معارضيها مضاجع اولئك الذين تجاهلوا طوال الاشهر الماضية حجم الانتهاكات الحاصلة في المملكة الخليجية. ومن بين هؤلاء، الناشطون في بطولة العالم للفورمولا 1، إذ سبق أن تحوّل سباق البحرين الى احد الأهداف التي تسعى المعارضة الى ضرب النظام من خلال الدفع الى إلغائه لما فيه من وجه تسويقي للحكم ورموزه، وهذا ما يقترب من الحصول من خلال ترددات الشعارات المذكورة في الصحافة العالمية، وعند فرق الفورمولا 1 ومنظميها.


وكان كافياً التصريح الأخير لإيكليستون للدلالة على أن إلغاء السباق للسنة الثانية على التوالي أصبح امراً قابلاً للحدوث اكثر من أي وقت مضى، فالانشقاق حصل بين مالك الحقوق التجارية ومنظمي السباق من جهة، وبين فئة اخرى من الناس المطالبين بحظر التسابق على حلبة صخير، وهؤلاء يبدو أنهم يكسبون حلفاء جدداً هم فرق البطولة نفسها، ما سيمثل ضربة قاضية للنظام البحريني، الذي سيخسر معركة حاول التسويق لها لفترة طويلة، ضمن سعيه لتجميل الصورة السوداء التي ظهر بها أمام العالم منذ بدء الاحتجاجات.
وما يحصل الآن يذكّر كثيراً بسيناريو العام الماضي، عندما اعترضت الفرق والرعاة على مجرد التفكير في الذهاب للتسابق في البحرين، حيث تستمر التظاهرات في الوقت الذي لا تبدو فيه الشرطة قادرة على ضبط الأزقة، لذا فإن علامة الاستفهام تكبر تجاه إمكان حماية كل القادمين لإنجاز السباق، وهذا ما ذكره مسؤول رفيع المستوى ينتمي الى أحد الفرق، إذ قال لصحيفة «ذا غارديان» البريطانية: «لا اشعر بالراحة ابداً للذهاب الى البحرين لأن الطريقة الوحيدة لاقامة السباق من دون اي حادثة تذكر هي بجعل الحلبة كلّها منطقة عسكرية مغلقة، وهو امر لن يكون مقبولاً لصورة الفورمولا 1 والبحرين على حدٍّ سواء».
ومن دون شك، وبعد هذه الجلبة الكبيرة، أضحى الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» مدركاً أن الانغماس في «المغطس البحريني» عبر تنظيم سباق في صخير سيكون له تداعيات سياسية على رياضة الفئة الاولى، وربما يهدد أمن سباقات اخرى من خلال ردود فعل متضامنة مع ما تتعرض له فئة من الشعب البحريني، وهذا ما سيؤثر على نحو مباشر على توجهات بعض الرعاة في دخول اللعبة في أسواق معيّنة، فضلاً عن تهديدات قد يتعرّض لها المتسابقون وفرقهم إذا دارت عجلات سياراتهم على ارض دامية.
من هنا، سيدرك القيّمون على الفورمولا 1 أنه اذا رأى رئيس الاتحاد البحريني للسيارات الشيخ عبد الله بن عيسى آل خليفة أن إقامة السباق ستساعد على توحيد البلاد في هذه الفترة الصعبة، فإن موافقتهم على الذهاب الى المنامة يمكن أن تعدّ تأييداً ضمنياً للانتهاكات الحاصلة، وبالتالي فإنهم قد يضعون أمن البطولة في خطر، لأن ردود الفعل قد تتخطى الجانب الإعلامي وتنتقل الى مجال أخطر بكثير.
وهنا يبقى القرار النهائي في يد الفرق التي يبدو أنها لن تقبل أن تكون قطيعاً من الغنم يسيّره إيكليستون كيفما شاء، إذ مثلما وصلت اصداء اضراب عبد الهادي خواجة الى عواصم مختلفة حول العالم، فإن صرخات المعارضة البحرينية قد تعلو فوق اصوات هدير المحركات، وتطفئها لتحقق نصراً رياضياً منتظراً.
وحده بيرني إيكليستون لا يشعر بأي قلق حيال الوضع الأمني في البحرين، بل يتعامى عن الحقيقة وتجول في خاطره أقوال الحكومة البحرينية بأن البلاد منفتحة على الـ «بيزنس». الأرجح أنّ إيكليستون سيذهب وحيداً الى المنامة، في محاولة منه لعدم خسارة ساحة تجارية مربحة أخرى.