بطبيعة الحال شاهد روبن دوت، مدرب باير ليفركوزن الالماني، مباراة أرسنال الإنكليزي وضيفه ميلان الإيطالي (3-0) في سهرة أول من أمس ضمن إياب دور الـ 16 في دوري أبطال أوروبا، وما هو مؤكد أن المدرب الشاب اكتفى بالتصفيق لأرسنال على أدائه الباهر ولم يفكر ولو للحظة في أن يدوّن بعض الدروس التي قدمها الـ«مدفعجية» بإمكانية قلب النتيجة إياباً. فالرجل كان لا شك مستسلماً حتى قبل توجهه إلى مدينة برشلونة. الظروف تبدو مخالفة إن لهوية المضيف ونعني هنا برشلونة، أو للمكان ونعني هنا ملعب «كامب نو» أو حتى لما هو متاح بين يديه.


فأيام 2002 حين وصل الفريق إلى النهائي ولّت إلى غير رجعة: فلا البرازيليان زي روبرتو ولوسيو حاضران، ولا أوليفر نوفيل وميكايل بالاك (عاد إلى فريقه السابق، إلا أنه كان مصاباً) حاضران ولا البلغاري ديميتار برباتوف حاضر. تغيّر الواقع ولم يعد بالإمكان مطلقاً إعادة التاريخ والفوز على برشلونة كما حدث في 2002 (في دور المجموعات).
ليلة أمس، وأمام هذا الواقع الذي يعيه جوسيب غوارديولا ولاعبوه قبل دوت ولاعبيه، لم يكن طلب جماهير الـ«بلوغرانا» سوى مشاهدة الأداء الممتع من أيقوناتهم على الميدان. لم يرفض نجوم النادي الكاتالوني طلب مشجعيهم، لا بل أكرموا عليهم بما هو أكثر. ببساطة، حوّلوا مباراة سهرة أمس إلى حصة تدريبية لا أكثر ولا أقل.
أمس، تفنن لاعبو برشلونة كيفما شاؤوا. صالوا وجالوا طولاً وعرضاً. ألعابهم حوت كل شيء من التناقلات الثنائية إلى الثلاثية وحتى الرباعية إلى الكرات الساقطة من خلف المدافعين أو «اللادغة» كما يصح وصفها والتي أتقنها على وجه الخصوص فرانسيسك فابريغاس.
البرشلونيون طلبوا المتعة إذاً، ولاعبوهم لبوا النداء. المسلسل بدأ في الدقيقة 11 عبر تمريرة ساقطة من فابريغاس إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي، إلا أن الحارس بيرند لينو تصدى لكرته. حسناً، أتى الدور هذه المرة على شافي هرنانديز: تمريرة مماثلة إلى ميسي الذي انفرد بالحارس ولعبها لوب بطريقة رائعة من فوقه مفتتحاً النتيجة (25).
شافي سلّم المهمة لأندريس اينييستا هذه المرة: تمريرة بينية رائعة الى ميسي من جديد الذي توغل في منطقة ليفركوزن وسدد كرة الهدف الثاني على يمين لينو (42).
هل تذكرون كرة فابريغاس الأولى؟ الأخير أعاد الكرّة إلى «ليو» نفسه الذي سددها «لوب» ثانية معلناً الهدف الثالث له ولفريقه (49).
تمريرة أخرى رائعة من فابريغاس إلى البديل كريستيان تيللو سجل منها الهدف الرابع (55)، ليعود ميسي ويسجل الخامس (58) ومن بعده تيللو السادس (62) ومن ثم ميسي السابع (85)، قبل أن يسجل كريم بيلعربي الهدف الشرفي (90).
انتهت الحصة التدريبية. لا شك، استمتع لاعبو ليفركوزن بجمال مدينة برشلونة، لكنهم لم يستمتعوا مطلقاً بملعبها «كامب نو»!




مفاجأة تاريخيّة

في المباراة الثانية، حقق ابويل نيقوسيا مفاجأة كبيرة عندما بلغ ربع النهائي للمرة الاولى في تاريخ الكرة القبرصية بفوزه على ضيفه ليون الفرنسي 4-3 بركلات الترجيح (1-0 في الوقتين الاصلي والاضافي) (0-1 ذهاباً). وسجل البرازيلي غوستافو ماندوكا (9) (الصورة)، الذي طرد في الدقيقة 115، هدف المباراة الوحيد.