لم يفعلها أرسنال. خسر المدرب الفرنسي أرسين فينغر الرهان والتحدي الذي كان وحيداً في لندن مؤمناً بتحقيقه من خلال تسجيل 5 أهداف في مرمى ميلان الايطالي في ملعب «الامارات» يعوّض بها الخسارة ذهاباً 0-4 في «سان سيرو». لم يفعلها أرسنال، اكتفى بثلاثة أهداف نظيفة لكنه كسب احترام جميع من شاهد هذه المباراة إن في قلب الحدث او من خلال شاشات التلفاز. ليلة امس، كان فريق الـ«مدفعجية» ممتعاً لا بل رائعاً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. صحيح انه خرج من دور الـ16 لدوري ابطال اوروبا لكنه خرج من الباب الضيق. خرج مرفوع الرأس بعد أداء مذهل ورجولي قل نظيره.


ليلة امس كان جميع لاعبي الـ«غنرز» رجالاً. لا يمكن اختيار من كان أفضل بينهم. الجميع ادوا واجبهم على اكمل وجه. من الحارس البولوني فويتسيك تشيزني الى المهاجم الهولندي روبن فان بيرسي. يُحسب لفينغر امس أنه وفى بوعده الذي قطعه قبل المباراة من انه سيلعب مهاجماً بـ6 لاعبين. في الواقع، كان الجميع مهاجمين أمس، فالهدف الأول حمل توقيع المدافع الفرنسي لوران كوسييلني. أعاد فينغر الأذهان الى الكرة الشاملة التي اعتمدتها هولندا وفريقها اياكس امستردام في السبعينيات. كرة هجومية وارتداد سريع الى الدفاع.
أمس، كان المشهد رائعاً في ملعب «الامارات» في لندن. الجماهير الانكليزية كانت اللاعب رقم 1 مع فريقها. لم تتوان عن تشجيع فريقها والايمان بحظوظه رغم صعوبة المهمة، تكفي فقط اللافتة التي اظهرتها الكاميرات لأحد المتفرجين والتي كتب عليها « نحن نؤمن بكم» لتأكيد ذلك.
الاثارة أمس كانت على أعلى مستوى، كان من الصعب ايجاد متسع من الوقت لالتقاط الانفاس. كوسييلني اشعل الامور بافتتاحه التسجيل عبر رأسية من ركلة ركنية (7)، تبعه التشيكي توماس روزيسكي بهدف ثان من تسديدة ذكية على يسار الحارس المخضرم كريستيان أبياتي (26). وفي الدقيقة 42 ازداد منسوب الاثارة الى اعلى درجاته عندما منح الحكم ركلة جزاء لاليكس تشامبرلاين، أفرغ فيها فان بيرسي غضبه مطلقاً تسديدة صاروخية في الشباك.
نحن الآن في الشوط الثاني. الترقب سيد الموقف. الامور مفتوحة على كافة الاحتمالات. أرسنال بات قريباً من ادراك النتيجة وميلان متهيّب للحظة القادمة. شعور لا يكاد يوصف في كلا المعسكرين. الآهات علت في الدقيقة 59: فان بيرسي بمواجهة ابياتي لكن تسديدته القريبة من خط المرمى صدها الأخير.
هنا استفاق المدرب ماسيميليانو ألليغري من سباته: أخرج الشاب ستيفان الشعراوي، الذي اضاع فرصة محققة في الشوط الاول، وأقحم البرتو اكويلاني. تغيّر المشهد. استعاد ميلان توازنه فيما أُنهك أرسنال. لم يسعف التعب والوقت الـ«مدفعجية»، فأطلق الحكم صافرة النهاية.
ليلة امس لم يخسر أرسنال بطاقة التأهل بل يصحّ القول ان البطولة خسرت فريقاً كبيراً.
■ في المباراة الثانية امس، بلغ بنفيكا البرتغالي الدور ربع النهائي بفوزه على زينيت سان بطرسبورغ الروسي 2-0 (2-3 ذهاباً). وسجل الاوروغوياني ماكسيميليانو بيريرا (45) ونيلسون اوليفيرا (90) الهدفين.