أبو ظبي | تأهلنا. خلاصة مشوار الدور الثالث من تصفيات آسيا المؤهلة إلى كأس العالم 2014. تحقق الحلم، حتى لو كان مجبولاً بطعم الخسارة. لا شك في أن سيناريو التأهل مخيّب، لكن في النهاية تأهلنا. صعدنا إلى الدور النهائي بعشر نقاط في مجموعة كان يظن الجميع، بمن فيهم نحن، أننا جسر عبور. خسرنا أمام الإماراتيين 2 – 4، لكن لا يمكن أن ننسى أننا فزنا في ثلاث مباريات وتعادلنا في واحدة من أصل ست.

خسارة يمكن النظر إليها من زاوية السقوط أو خيبة الأمل أو إفساد الفرحة. ويمكن النظر إليها من زاوية التأسيس للمرحلة المقبلة والاستفادة منها لمعالجة الأخطاء. قد يفاجأ البعض بفكرة أننا كنا نحتاج إلى مثل هذه الخسارة لكي نصحو وتعود أقدامنا إلى الأرض. جميعنا من دون استثناء، إداريين ولاعبين وإعلاميين. فنشوة الانتصارات جعلت بعضنا يصطدم ببعض، ولم تعد رؤوسنا بين أكتافنا.
فالحالة التي سيطرت على منتخب لبنان اتحادياً وإدارياً وإعلامياً، يبدو أنها أثرت على اللاعبين وأخرجتهم من الحالة الصحيحة التي كانوا يعيشونها قبل ثلاثة أشهر.
بناءً عليه، إن مفاعيل الخسارة يمكن تحويلها إلى مكاسب إن أراد القيّمون على الاتحاد والمنتخب أن يتعاطوا بطريقة منطقية تراعي واقع حال المرحلة المقبلة.
رغم أن لبنان خسر أمس، إلا أن هذا لا يعني أن العرس اللبناني في الإمارات لم يتحقق بأبهى صوره؛ فأعضاء الجالية في الإمارات بذلوا كل ما يستطيعون لتأمين الحشد الجماهيري للمباراة.
جهود أثمرت حضوراً لبنانياً بدأت ملامحه منذ ساعات الصباح الأولى مع وصول الوفد اللبناني من بيروت ليختلط الضيوف بأهل الدار اللبنانيين والكل يسأل عن لاعبي المنتخب.
شعور وطني يطغى على الفندق، مع الشعور باللهفة اللبنانية من المغتربين في الإمارات إلى أي شيء من رائحة لبنان، فكيف الحال إذا كانوا أبطاله؟
ساعات تمر ويأتي موعد المباراة. الكل بانتظار هذه اللحظة. أصوات الجمهور تصل إلى خارج الملعب، ليبهرك اللون الأحمر المسيطر على المدرجات حين تدخل إلى مقاعد الإعلام. تفاجأ بحالة الانفصام التي تعيشها المدرجات، فنصفها ممتلئ والنصف الآخر فارغ تماماً لا يلبث أن يشغله بعض المشجعين. هذه هي التعليمات، ولا يحق للجمهور اللبناني بعدد أكبر من البطاقات، علماً بأن الإماراتيين «سايرونا» كثيراً وحتى عادوا وسمحوا للجمهور الموجود خارج الملعب بالدخول إلى المدرجات لتزداد جمالية الحضور الجماهيري.
هذه الجمالية جعلت مدرب منتخب الإمارات عبد الله مسفر يعبّر عن سعادته، خلال المؤتمر الصحافي، باللعب أمام هذا العدد من الجمهور، حتى إنه طلب من المسؤولين خلال اللقاء السماح للجمهور الموجود خارج الملعب بالدخول.
تزداد الأجواء حماسة، ويبدأ إعلان أسماء اللاعبين، ما يشير إلى اقتراب انطلاق اللقاء. يبدأ التعداد مع المنتخب اللبناني، فتظن أنها تشكيلة الإمارات «ولا إسم صح». البداية مع اللاعبين الأساسيين ثم الاحتياطيين. هذا على كشف المباراة، لكن في الواقع جميع اللاعبين أساسيون. ينتهي الكابوس التعدادي، ليبدأ عزف النشيد اللبناني. لا يمكن وصف الصورة. حالة غريبة تنتاب الجميع مع مشاهدة لاعبي المنتخب يرددونه واليد على القلب. دقائق وتنطلق المباراة.
مع مرور الوقت تشعر بأن شيئاً مختلفاً في أداء المنتخب. تأثير غياب رضا عنتر واضح «والشباب مش ولا بد».
وقد لا تكون مبالغة أن أعين الجمهور والحاضرين على المباراة وبالهم مشغول بلقاء كوريا والضيف الكويتي. فجأة يصبح موقع «لايف سكور» الإلكتروني نجماً، فالكل يتابعه لمعرفة النتيجة هناك. عين على الملعب وعين على شاشة الهاتف.
تصل الدقيقة 20 ويعم الصمت عشرة آلاف مشجع «ولا كلمة». بشير سعيد يسجل للإمارات من ركلة حرة أخطأ الحارس عباس حسن بالتقاطها متأثراً بأشعة الشمس بعينيه.
ثلاث دقائق وتشعر بأنك عدت في الزمن إلى الوراء، وتحديداً إلى لقاء الكويت ولبنان في الإياب. تمريرة متقنة من عباس عطوي إلى محمود العلي الذي ينفرد ويسجل في المرمى الإماراتي. تعادل وفرحة مجنونة على المدرجات... ولاعب مصاب. محمود العلي على الأرض متألماً جراء اصطدام بالحارس الإماراتي، على وقع نقاش حاد بين المدرب ثيو بوكير مع مدافعيه يوسف محمد، بلال نجارين. هو يستعجل الأهداف ويضغط على اللاعبين وهم يطالبونه بالهدوء وعدم إرباكهم.
يخطف العلي الأنظار؛ إذ يتلقى العلاج ثم يدخل. دقيقة ويعود فيسقط طالباً التبديل الذي يحصل مع دخول أكرم مغربي بدلاً منه في الدقيقة الـ31.
مع غياب عنتر وإصابة العلي ازداد الوضع صعوبة، وظهر ذلك من خلال الهدف الثاني الذي سجله الإماراتيون عبر علي الوهيبي في الدقيقة الـ38. السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن: شو نتيجة كوريا والكويت؟ نظرة إلى «اللايف سكور» والنتيجة تعادل سلبي.
لكن التأخر اللبناني لا يبقى قائماً في نهاية الشوط الأول؛ إذ مرر أحمد زريق كرة رائعة إلى حسن معتوق الذي سجل التعادل المريح في الدقيقة الـ47 والتعادل مستمر في كوريا.
الشوط الثاني شهد تراجعاً لبنانياً وسط سيطرة إماراتية بدأت في الشوط الأول وازدادت في الشوط الثاني. هذه السيطرة ترجمها الإماراتيون بهدفين لإسماعيل مطر وبشير سعيد مجدداً في الدقيقتين 69 و74. وتحافظ النتيجة على حالها قبل أن تنتهي المباراة بفوز الإمارات وتأهل لبنان، نتيجة خسارة الكويتيين بثنائية نظيفة.

لكن لماذا خسر لبنان؟

سؤال يجيب عنه بوكير في المؤتمر الصحافي بعد المباراة، مشيراً إلى أن الخسارة كانت ورادة؛ «إذ لا أحد يفوز دائماً. وهي كشفت لنا نقاط ضعفنا التي يجب معالجتها في الأشهر المقبلة قبل التصفيات النهائية».
وحين تسأله عن الحارس عباس حسن لكونه الوحيد الجديد على التشكيلة، يجيب بوكير: «من المفيد أن يكون لديك خيارات كثيرة. لكن يجب على الجميع أن يعلم أن مجيء لاعبين من الخارج يعني أن لديهم أفضلية على اللاعبين الآخرين».
صفحة طويت وأخرى فتحت تحتم تعاطياً آخر مختلفاً كلياً عن «الهمروجة» التي قامت أخيراً. هي مرحلة تتطلب عملاً احترافياً بعقلية منفتحة «ونفضة شاملة» حتى نستطيع أن نفكر بالتأهل إلى كأس العالم.




عنتر والضغط على اللاعبين

رأى قائد المنتخب اللبناني، رضا عنتر، أن على اتحاد اللعبة الاستفادة من المرحلة الماضية تحضيراً للفترة المقبلة، مشيراً الى أن ما يحصل مع اللاعبين على الصعيد الجماهيري والإعلامي غير مقبول وله نتائج سلبية، ومشدداً على أنه لم يختبر في مسيرته الاحترافية أجواء مماثلة، تتلخص في إبعاد اللاعبين عن التركيز.