لا أحد في نادي أرسنال الإنكليزي يستطيع تمالك نفسه، إذ إن الحماسة تلفّ النادي اللندني ومدرجات ملعبه «ستاد الإمارات». هناك رفع الأطفال في المباراة أمام كوينز بارك رينجرز لافتات ترحّب بعودة تييري هنري الى منزله. أما هداف الفريق وقائده الهولندي روبن فان بيرسي فقد أبدى فرحة كبيرة لاقتراب حصول الخطوة، حيث سيلعب مجدداً الى جانب الهداف التاريخي للنادي. أما موقع أرسنال على شبكة «الإنترنت»، فيبدو أن الأمور خرجت فيه عن السيطرة، إذ نشر صورة للفرنسي بالقميص الحالي للفريق، ليأتي من خلال هذا الأمر التأكيد أن «الملك هنري» عائد الى النادي الذي صنع شهرته فيه.


وإذ رأت صحف إنكليزية عدة أن ما أقدم عليه الموقع هو خطأ مهني كبير لأنه لم يكن مفترضاً أن يتم نشر هذه الصورة قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق على جميع البنود وتوقيع هنري على عقد إعارة لمدة شهرين، فإن الأمر الذي يفترض أن يدور جدال حوله يتعلق طبعاً بمدى الانعكاس الإيجابي لهذه الصفقة على فريقٍ يحتاج الى الكثير من الجوانب الفنية للحفاظ على الأقل على مركزه بين الأربعة الكبار في نهاية الموسم الحالي.
طبعاً، يعلم الكل أن المدرب الفرنسي أرسين فينغر لطالما كان المشجع الأكبر لهنري مذ كان الأخير لاعباً في موناكو، حيث شكّل ثنائياً مميزاً مع الهداف الآخر دافيد تريزيغيه. وهنا يمكن استخلاص أن ما حصل هو مجرد ردّ جميل من «البروفسور» لنجمه السابق الذي رفعه الى مصاف أهم المدربين في العالم بأهدافه الرائعة التي حصد من خلالها «المدفعجية» الألقاب. فعندما جاء هنري طالباً البقاء في الأجواء التنافسية احتضنه فينغر وأعاده الى مركزه السابق، رغم إدراكه أن مواطنه لم يلعب على أعلى مستوى منذ رحيله عن برشلونة الإسباني الى الولايات المتحدة قبل أكثر من سنة، إذ لا يمكن إطلاقاً مقارنة الدوري الأميركي بنظيره الإنكليزي، ولو أن هنري ترك بصمته نسبياً هناك بتسجيله 16 هدفاً في 37 مباراة.
فينغر يبرّر الحلّ الذي لجأ إليه بأنه يريد سدّ الفراغ في خط المقدمة الذي سيخلّفه انشغال العاجي جرفينيو والمغربي مروان الشماخ مع منتخبي بلديهما في كأس الأمم الأفريقية. لكن ما يمكن قوله هنا إن أرسنال يحتاج الى أكثر من حلّ مؤقت على هذا الصعيد، إذ بدا جليّاً أن فان بيرسي حمل الفريق على كتفيه هذا الموسم بالنسبة الى عملية التسجيل، وقد لقي مساندة من جرفينيو الذي لا يلعب أصلاً سوى خلف المهاجمين أو على أحد الطرفين. أما الشماخ فقد تراجع مستواه على نحو مخيف، وإن أول عرضٍ سيحصل عليه أرسنال للتخلي عنه سيكون مقبولاً من قبل اللندنيين.
قد ينجح هنري في تسجيل الأهداف وإثارة الاحتفالات في مدرجات «ستاد الإمارات»، لكن إذا كان فينغر يعتبر أن مواطنه يمكنه أن يؤدي الدور المطلوب منه فإن طموح المدرب محدود جداً، فهو لا يملك سوى هدف التأهل الى مسابقة دوري أبطال أوروبا بتشكيلة عادية، في الوقت الذي يفترض فيه أن يبحث عن حلولٍ طويلة الأمد عبر جلب مواهب شابة جديدة ضمن السياسة التي قيل إنه سيتبعها وتتمحور حول إعادة ترميم الفريق الذي خسر كثيراً من عناصره الأساسية، من دون أن يتمكن من تعويضها.
وهذه المسألة تفتح الباب مجدداً على الحديث عن فشل فينغر في الحفاظ على نجومٍ معيّنين بسبب عدم قدرة فريقه على المنافسة على الألقاب، لا بل قد يخسر أكثر في المرحلة المقبلة إذا كان الرهان على هنري خاسراً، أي في حال فشله في الحصول على مركزٍ مؤهل الى دوري الأبطال وسط المنافسة الضارية حالياً، علماً بأن عامل الانجذاب الى اللعب في البطولة القارية يستخدمه فينغر «طُعماً» لمنافسة أولئك المبذّرين الذين لا يمكن مجاراتهم في سوق الانتقالات أي مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وتشلسي.
هل فقد فينغر حنكته في سوق الانتقالات؟
سؤال قد يكون جوابه نعم، إذ منذ رحيل هنري لم يستطع «البروفسور» تعويضه بمهاجمٍ على مستوى عالٍ (كان فان بيرسي أصلاً في صفوف الفريق)، أضف أن حالة الهلع التي أصابت النادي قبل يومٍ على إغلاق باب الانتقالات الصيفية حملت لاعبين جيّدين، لكنهم ليسوا ممتازين ولا يمكنهم تعويض من شغل مراكزهم في الفترة الماضية. وأحد الأمثلة على هذه المقولة أن لاعب الوسط الإسباني ميكيل أرتيتا لن يكون يوماً قادراً على لعب دورٍ قيادي على غرار ما فعله مواطنه فرانسيسك فابريغاس طوال مواسم عدة.