ستتم اقالة أدريانو غالياني، وامله في عدم حدوث هذا الامر يبدو ضئيلاً. لم يعد هناك من مفر للرجل، في مدينة ميلان حدث ما لم يكن يخطر في باله. غالياني نائب رئيس نادي ميلان سيُبعد عن منصبه لمصلحة باربرا برلوسكوني، ابنة رئيس النادي سيلفيو برلوسكوني. الجدية التي تحدثت بها باربرا تحمل الكثير من القوة والسلطة: «يجب تغيير فلسلفة إدارة النادي».


وصف سيلفيو حديث ابنته بأنه قنبلة كبيرة هزّت أرجاء ميلان. ولا شك في أن حديث باربرا كان عن غالياني، تمهد فيه لإزاحته. ورغم توضيحها أنها لم تقصده في كلامها، إلا أن الأحاديث التي اثيرت في أروقة النادي والصحافة الإيطالية تُبطل التوضيح. وبالطبع أدرك غالياني خطورة كلامها، فالخلاف وقع بينهما اخيراً في أعقاب الفترة الحرجة التي يمرّ بها الفريق الذي يحتل المركز العاشر في ترتيب الدوري.
ورفض غالياني بشكلٍ قاطع الحديث الى الإعلام عمّا قالته «الحسناء الإيطالية»، بل استعاض بذلك بطلب لقاء برلوسكوني. قبل ذلك، وُجه اليه السؤال الأبرز: «هل سنراك في باريس سان جيرمان؟». ويأتي هذا السؤال بعدما كثرت الأخبار عن سعي رئيس النادي الباريسي القطري ناصر الخليفي الى الاستفادة من الخلاف الدائر، والتأثير على غالياني من خلال تقديمه عرضاً مغرياً للاستفادة من خبرته الإدارية الطويلة في عمله مع «الروسونيري». ردّ غالياني كان واقعياً جداً: «كل شيء وارد في هذه الحياة».
دخل غالياني الى مأدبة الغداء مع سيلفيو الذي استضافه مطوّلاً في قصره «فيلا سات مارتينيو» الشهير في أركوري حيث كان لافتاً حضور الصديق التاريخي للإثنين معاً، رئيس الشبكة الإعلامية التابعة لبرلوسكوني «ميديا سيت»، فيديللي كوفالونييري. وخرج غالياني بعدها من اللقاء ليبدّل تصريحه الأول، جازماً بوفائه مدى الحياة لرئيسه سيلفيو الذي «سيبقى كذلك دائماً وأبداً». كان ذلك واضحاً، مصير غالياني، بحسب تعبيره، سيبقى داخل «إمبراطورية برلوسكوني»، لكن لا، لن يكون في نادي ميلان. إما في «ميديا سيت»، أو بحسب بعض الصحافة، في ميدان السياسة. دخول عالم السياسة فكرة تروق له كثيراً.
سيسقط «ملك الإداريين». سيسقط أحد العناصر الرئيسية التي صنعت مجد ميلان في العقود الثلاثة الماضية. لا أحد يختلف على أن غالياني هو عراب نجاح الحقبة السابقة. لا الجماهير ولا سيلفيو، ولا حتى باربرا. لكن في آخر ثلاث سنوات، بدأ العد العكسي مع الفريق. وتحديداً عندما جاء هو بالمدرب الحالي ماسيمليانو أليغري لاستلام دفة التدريب بدلاً من البرازيلي ليوناردو. لقد نجح أليغري في موسمه الاول (2010-2011) وخسر في الثاني. لا أحد ينسى ذلك، سيبقى عالقاً في أذهان المشجعين خسارة البطولة الثانية أكثر من فوزه بالأولى. لم يجد أحد أي مبرر للخسارة وقتها. يوفنتوس الذي فاز بها، كان في طور البناء، وتشكيلة ميلان وقتها لا يعلى عليها. وعلى الرغم من ترحيل أندريا بيرلو، فالسويدي زلاتان ابراهيموفيتش وأليساندرو نيستا والبرازيلي تياغو سيلفا وغيرهم كانوا لا يزالون مع الفريق. منذ ذلك الحين، وتحديداً عندما اتخذوا قراراً غريباً في ميلان، بدأ النادي بالتهاوي. قرروا التخلي عن بيرلو الذي انتقل الى المنافس الرئيسي «اليوفي». ولعل هذا هو الخطأ الأبرز الذي يدفع غالياني ثمنه، فقد أهدى بيرلو الى «اليوفي» معيداً إياه الى سكة الانتصارات. وعلى صعيد التعاقدات، جرى ترحيل جميع الأسماء الكبيرة. العمر لم يكن السبب في ذلك. بل على نحو مستغرب، رغبة من أليغري، وقبول من غالياني، وانشغال برلوسكوني الأب بالسياسة. لطالما انتقدت باربرا سياسة التعاقدات لغالياني في الاعوام الأخيرة، واعتماده بشكل حصري على صديقه مدير أعمال اللاعبين مينو رايولا الذي بات المورد الأساسي للنادي في المواسم القريبة الماضية. يتحجج أليغري أحياناً بقلة الأموال لشراء لاعبين، لكن المفاجئ هو تعاقده مع أليساندرو ماتري لاعبه السابق في كالياري. ميلان لم يكن بحاجة لمهاجم وقتذاك. «نريد مدافعاً .. لا نريد ماتري»، رفعت الجماهير هذا الشعار. والآن، هذا الميلان، الأسوأ منذ تأسيسه، يعاني على كافة الصعد. يعاني من أليغري، ويعاني من الوفاق السلبي بين الرجلين. لم يكن اليغري ليبقى لولا حماية غالياني له، رغم رغبة برلوسكوني في انهاء حقبته سابقاً. أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه مدرب كرة قدم هو القول: «فريقنا ليس قوياً». لكن أليغري لم تصل به الأمور به الى هنا، بل كان قريباً من ذلك. يكثر من قوله بعد كل خسارة: « علينا العمل لاستعادة قدراتنا الذهنية والبدنية... ليس لدي شيء لأعاتب الفريق عليه... المباراة المقبلة هي مباراة صعبة للغاية ودقيقة».
اسئلة طرحت: كيف لا يوجد شيء لتعاتب الفريق عليه وكيف تكون المباراة المقبلة، إذا كانت ضد كييفو متذيل الترتيب صعبة للغاية ودقيقة؟ غالياني هو الآخر أعلن رضاه عن عدم دخول مرمى فريقه هدفاً. باتا يتشاطران النفسية الانهزامية. الأخير كلما صعد الى المنبر، يعود ويذكر بإحصاءات الماضي. كنا وفعلنا وإنجازاتنا كذا وكذا. لا أحد من الجمهور يهتم لهذه الامور الآن. حتى باربرا نفسها لا تعرف ما فائدة هذه التصريحات في هذا الوقت. تعرف أنها تريد إعادة ميلان لايام مجده. باربرا هي امل الجماهير اليوم. اجتماع مجلس الإدارة الذي سينعقد في نيسان المقبل سيكون حاسماً: عدم التجديد لأليغري، وتنحي غالياني عن منصبه الذي يحتله منذ 25 سنة، لتسليم باربرا زمام الأمور. الإدارة في طور البحث عن مساعدين لها. الاسم الأبرز الوارد هو نجمها المفضل باولو مالديني. وهو الذي يوجه دائماً انتقادات لغالياني مشتكياً التسلسل الهرمي الإداري في النادي.
«أتوق لإعادة أمجاد ميلان، لنكون النادي الأفضل في إيطاليا والعالم». هكذا، وبسرعة أعلنت باربرا أنها أصبحت رقماً صعباً. باربرا سترث ميلان. سيتغير ميلان، لن تعود حياة النادي كما كانت في الفترة الأخيرة. انه زمن حكم ابنة رئيس الوزراء.

يمكنم متابعة هادي أحمد عبر تويتر | @Hadiahmad




موقف | لن تدخل عالم السياسة

قالت باربرا برلوسكوني، ابنة رئيس نادي ميلان الإيطالي، رئيس الوزراء الأسبق، سيلفيو برلوسكوني، إنها لن تسير على خطى والدها ولن تدخل عالم السياسة، مشيرة إلى أنها ستركز على العمل في نادي ميلان فقط: «لا أنا ولا شقيقتي مارينا سندخل عالم السياسة».
وأضافت خلال تصريحات صحافية لوسائل إعلام محلية إنها مستعدة لأن تتدخل أكثر في أمور النادي «مستقبلي في ميلان. أعتقد أنني اكتسبت الخبرة للمساهمة بشكلٍ فاعل في شركة ميلان التي كانت كبيرة في الماضي القريب، والتي تحتاج إلى إحياء مرة أخرى بهدف تحقيق الأهداف المرجوّة. هل سأبقى في ميلان لمدة طويلة؟ نعم ومن دون أدنى شك، سأخدم ميلان دوماً».
وعن إمكان خلافة والدها سيلفيو في رئاسة النادي، قالت: «حالياً لا أفكر في الأمر، أفضّل العمل في الإدارة ولديّ الكثير لأتعلّمه مستقبلاً، الرئيس هو والدي وسيبقى كذلك».
وكانت باربرا، طالبة الفلسفة، قد انضمت الى مجلس إدارة نادي ميلان في نيسان عام 2011 بعدما كانت منذ أيلول 2003 عضواً في مجلس إدارة شركة «فينينفيست» التابعة لبرلوسكوني أيضاً. وتولت عند وصولها الى النادي اللومباردي إدارة الشؤون التسويقية.