لم يُبصر دييغو دا سيلفا كوستا النور في مدريد عام 1988. لم تكن نافورة ساحة «سيبليس» الشهيرة في العاصمة الإسبانية أول ما وقع عليه ناظرا دييغو عند قدومه إلى الحياة. ولم تكن نزهة دييغو الأولى، عندما بدأ يمشي، في حديقة «كامبو ديل مورو» الخلابة. أنفاس دييغو كوستا الاولى على هذه الأرض كانت بعيداً بآلاف الاميال عن مدريد. هناك في مدينة لاغارتو في البرازيل، ولد هذا الشاب.


في أزقة هذه المدينة الفقيرة كانت ركلة كوستا الأولى للكرة التي أحبها. يُروى ان كوستا كان شديد البأس في صغره وكان بارعاً في لعبة «كرة الشوارع» ومنها استمد قوته وتدخلاته العنيفة التي طبعت أسلوب لعبه في ما بعد... لكنه كان موهوباً.
وكأترابه في البرازيل، شد كوستا الرحال عن مدينته وعن بلاده برمتها، عندما «اشتد عوده»، قاصداً الحلم الكبير، خلف المحيط، في ليالي أوروبا الساحرة.
في براغا، كانت محطته الأولى مع كرة أوروبا في نادي المدينة البرتغالية، وكان لمّا يبلغ الثامنة عشرة من عمره بعد، اما لاغارتو فكانت لا تزال بعدُ في القلب. الطفولة والرفاق كانوا لا يزالون يستحلّون مكاناً كبيراً في أحلام دييغو عندما كان يخلد إلى النوم في مسكنه في براغا... وكذا في دموعه عندما كان يقف على الشرفة في أمسيات الغربة الموحشة.
مرت السنوات سريعة، وها هو دييغو يعود إلى مدريد في اسبانيا بعد ان حط فيها الرحال للمرة الاولى عام 2007 مع أتلتيكو مدريد ومن ثم تنقل معاراً في العديد من الفرق الإسبانية.
في ملعب «فيسنتي كالديرون» راح اسم دييغو كوستا يكبر يوماً إثر يوم حتى بات النجم الاول في الفريق حالياً. أحلام الشاب البالغ 25 عاماً بات لا يحدها أفق بعد ان لمس طعم الشهرة في مدريد.
كثيرة هي الأشياء التي تغيرت في حياة كوستا في السنوات السبع في اوروبا منذ قدومه اليها في 2006. بات اسم الشاب البرازيلي حديث الصحف الاسبانية والأوروبية والعالمية بفعل تألقه الكبير مع اتلتيكو مدريد. بات حساب دييغو في مصارف اسبانيا واوروبا اكبر. بات مسكنه في مدريد أوسع، وسياراته أفخم. باتت لكنة دييغو الاسبانية أفضل، وفي جيبه جواز سفر اسباني.
بات دييغو يمشي مزهواً في شوارع سيبليس ولا ينتهي من توقيع «الاوتوغرافات» للعشاق، ومختالاً برفقة كلبه في حديقة «كامبو ديل مورو».
بات دييغو يغفو على صوت موسيقى «خوليو ايغليزياس» ملء جفونه، ويحلم. يحلم بإسبانيا ولذيذ العيش فيها. يحلم بأن يحمل في الصيف كأس العالم مرتدياً قميص منتخب اسبانيا الذي فضله على بلده الأم رغم النداءات العديدة التي وجهت اليه من خلف المحيط، لكن، عبثاً، فقد صمّت أذناه عنها في مدريد. اما لاغارتو، مدينة الطفولة، فأصبحت مجرد ذكرى من الماضي. زقاق الحي والرفاق لمّا يعد لهم من مكان في أحلام دييغو.
غداً (في الصيف) سيعود دييغو كوستا الى البرازيل، لكن... زائراً هذه المرة. سيلعب بطولة كأس العالم بقميص منتخب اسبانيا. سيتنقل بين مدن برازيليا وساو باولو وفورتاليزا وبورتو ألليغري، وربما يرفع الكأس عالياً في ملعب «ماراكانا» في مدينة ريو دي جانيرو، لكن دييغو لن يجرؤ على أن يمر على لاغارتو، ان يزور البيت الذي خرج منه الى الحياة والزقاق الذي ركل فيه الكرة للمرة الاولى، أن يلقي التحية على جيران الأمس ويحتضن رفاق الطفولة. لن يجرؤ دييغو على فعل ذلك، حتماً، لن يجرؤ.




البرازيل تطوي صفحته

طوت البرازيل صفحة دييغو كوستا نهائياً بعد ان ساد الغضب البلاد عقب قرار لاعب أتلتيكو مدريد تمثيل اسبانيا في مونديال 2014، وسط استغراب مدرب «السيليساو»، لويز فيليبي سكولاري. بيد ان الأخير اكد، امس، أنّ تمنُّع كوستا عن اللعب لبلاده فتح الباب امام ويليان، لاعب تشلسي، للالتحاق بـ«راقصي الساميا».