عدنان يانوزاي، اسم بات، بسرعة البرق، محط كلام وسائل الإعلام العالمية. سرق الأضواء من جميع زملائه في مانشستر يونايتد عندما سجل أمام سندرلاند، وذلك بالنظر إلى الأداء الراقي والقوي الذي قدّمه في مباراته الرسمية الأولى مع الفريق، حيث تلقى مديح الجميع. بات يرى فيه مدرب يونايتد، الاسكوتلندي ديفيد مويز، ضالّته بعدما أنقذ الفريق من خسارة رابعة في الدوري. فاجأ الجميع بدخوله أساسياً، ثم أبهرهم عندما قلب النتيجة لمصلحة فريقه بعدما كان سندرلاند متقدّماً بهدف (انتهى اللقاء 2-1).
هو سرق الأضواء في ملعب الأضواء، وما إن انتهت المباراة حتى سارع مويز نحو طلب توقيع عقد جديد طويل الأمد مع اللاعب الشاب، وأصبحت الإدارة مستعدّة لعرض راتب جديد عليه يتقاضى بموجبه 60 ألف جنيه استرليني أسبوعياً بعدما كان أقل من ذلك بكثير. فعلت ذلك الإدارة لتقطع الطريق على الأندية المتزاحمة على جوهرة «الشياطين الحمر»، من برشلونة وريال مدريد الإسبانيين الى يوفنتوس الإيطالي ومانشستر سيتي الانكليزي. وبايرن ميونيخ الألماني آخر المنضمّين الى زمرة المتنافسين على يانوزاي.
«رحيل فيرغيسون عن يونايتد في نهاية الموسم الماضي تسبّب بتوقّف المفاوضات مع يانوزاي، لكننا عدنا إلى التفاوض وسنرى إلى أين ستصل الأمور»، هذا ما قاله مدير أعمال اللاعب ديرك دي فرييز. التقطت أعين فيرغيسون يانوزاي عندما كان لاعباً مع أندرلخت البلجيكي، فانتقل إلى ملعب «أولد ترافورد» وهو في السادسة عشرة من عمره عام 2011. رعاه «السير» وآمن به كموهبة قادرة على فعل الكثير في المستقبل، وكان آخر ما فعله المدرب الكبير مع النادي قبل اعتزاله التدريب هو اقترابه من اللاعب الناشئ وتوجيه نصيحة له: «تدرب باجتهاد واعمل بجد في كل تدريباتك وفي الملعب، وستصل الى العالمية، وأنت تملك القدرة على ذلك».
يانوزاي (18 عاماً) كان قريباً من الرحيل عن يونايتد بعد رحيل «السير»، حيث سعى مويز لإعارته، هذا ما تكهّنت به وسائل إعلام بريطانية. لكن ما منعه عن ذلك هو ما قدّمه البلجيكي خلال فترة الإعداد للموسم الجديد. ذكّره يانوزاي بالنجم واين روني أيام كان الأخير لاعباً صغيراً مع إفرتون تحت إشرافه تحديداً. كان تسجيله لهذين الهدفين بمثابة تعبير عن قدراته أمام الإعلام، ليعلن أن هناك نجماً صاعداً جاهزاً لأن ينافس روني والهولندي روبن فان بيرسي على المركز الأساسي.
يانوزاي أظهر هدوءاً في اللعب وثقة عالية بالنفس. يؤمن بما هو قادر على تقديمه. من الواضح أن ما قاله فيرغيسون كان له تأثير عالٍ عليه. لاعب يملك الكرة بدقة متناهية بقدميه، يلعب فى مركز الجناح الأيمن أو الأيسر، إلا أنه يعتمد على قدمه اليسرى بشكل أساسي. «الموهبة» لم يخض أي مباراة دولية في كل الفئات العمرية، وأصبح الخيار مفتوحاً أمامه للدفاع عن ألوان بلجيكا أو ألبانيا أو تركيا أو صربيا أو حتى كوسوفو غير المعترف بها من قبل الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، إذ إنه مولود من أب ألباني وأم من كوسوفو، ولديه جذور تركية من أحد أجداده، قبل أن تنزح العائلة كلّها إلى بلجيكا، ومن ثم يحطّ عدنان ليلعب في إنكلترا. هناك في ألبانيا، خصّصت له برامج تلفزيونية بأكملها تشجّعه على اختيار المنتخب الألباني عوضاً عن البلجيكي. لكن المنافسة الآن محتدمة بين المنتخبات على الظفر به. يبدو أن إنكلترا، موطنه الحالي، تفكّر بإمكان استدعائه بحسب ما لمّح إليه المدرب روي هودجسون. إنكلترا في الأعوام الأخيرة أصبحت مجتمعاً متعدد الثقافات، وهذا الأمر يفتح الباب أمام المنتخب الوطني للحصول على لاعبين من مختلف الجنسيات إذا ما كانوا في الفئات العمرية. الاستفادة من البلجيكي اليوم لن تكون أول تجربة، بل سبقه لاعب يونايتد ويلفريد زاها العاجي الأصل ولاعب ليفربول رحيم ستيرلينغ الجامايكي الأصل، واللذان استفاد منهما المنتخب الإنكليزي أخيراً رغم أنهما ولدا خارج البلاد.
ربما يرى البعض أن من الطبيعي أن يتخذ يانوزاي المنتخب الإنكليزي له خياراً. قد يكون هذا القرار صائباً على صعيد الشهرة والاسم، لكن إن كان يفكر بالألقاب، فالأخير لا يفرق كثيراً عن باقي المنتخبات، ولعل المنتخب البلجيكي الحالي يوازي بقوته الإنكليزي. في النهاية، القرار يعود لوالد عدنان، هو الذي سيحدد منتخب ابنه المستقبلي. القرار لن يغيّر أموراً كثيرة للاعب، فالمنتخب هو الذي سيربح يانوزاي، لا العكس.




ويلشير ضدّ فكرة ضمّه

رفض لاعب أرسنال، جاك ويلشير، انضمام عدنان يانوزاي لاعب مانشستر يونايتد إلى تشكيلة منتخب إنكلترا، معلّلاً أنه يجب ضم اللاعبين الإنكليز فقط. ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن ويلشير قوله: «بالنسبة لي، إذا كان الشخص يعيش في إنكلترا لمدة خمس سنوات فهذا لا يكفي لكي يكون إنكليزياً، ولا يجب أن يلعب مع المنتخب. إذا سافرت إلى إسبانيا وعشت هناك خمس سنوات، فإنني لن ألعب مع المنتخب الإسباني». ووصف غريك دايك رئيس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم آراء ويلشير بأنها «متطرفة بعض الشيء».