خسرت كرة القدم اللبنانية أفضل جيل في مركز حراسة المرمى أمثال عبد الرحمن شبارو وسميح شاتيلا وخليل الهندي وبسام همدر ورياض مراد وغيرهم. هؤلاء كانوا من نجوم لبنان المميّزين، أما اليوم فهم يبحثون عن لقمة عيشهم دون اهتمام الأندية التي لعبوا لها خصوصاً، والاتحاد اللبناني لكرة القدم عموماً. وتعتبر هذه المرحلة الأصعب في التاريخ الكروي، لأن الملاعب بدأت تنضب وتعاني من انقراض غير مسبوق لحراس المرمى الموهوبين.


الحارس العملاق

ترك كرة القدم في عام 1982، كان يلعب من دون مقابل أيام الجيل الذهبي، اعتبره الجمهور اللبناني أسطورة لن تتكرر مجدداً، خذلته الأندية التي حضنته وكسر موهبته إهمال الاتحاد له. الحارس الذي كرّمه الـ«فيفا» وقهره لبنان واسمه تلازم مع النجاح في سماء اللعبة، عبد الرحمن شبارو حارس مرمى لبناني عملاق عانى ولا يزال يعاني من متعجرفي الكرة اللبنانية.
لعب الحارس الأسطوري في وطن لا يعترف بالأساطير في عام 1963 مباراة في إيطاليا ضد المنتخب الإسباني، وحينها طلب منه نادٍ أوروبي توقيع عقد معه، لكن الراحل سمير العدو رئيس النجمة السابق رفض إعطاءه استغناءه وحرمه من المجد الأوروبي. كذلك تلقى شبارو عدداً من العروض للعب خارج حدود الوطن، لكن العدو وقف مجدداً سداً أمام مستقبل الحارس اللبناني الكبير. عانى كثيراً على الصعيد الصحي حيث أجرى له الأطباء عشر عمليات لعينه من دون أن يلتفت إليه أي ناد لبناني، رغم كل ما قدمه هذا اللاعب. لم يسأل عنه الاتحاد اللبناني رغم أنه من قدامى لاعبي لبنان المبدعين الذين صنعوا المجد الكروي. لم يحصل على تعويض مالي رمزي حتى من «الأنصار» أو «النجمة» اللذين مثّلهما شبارو طوال مسيرته.
يرى شبارو أن موهبة حراسة المرمى في لبنان في مأزق كبير، وأيام الحراس المبدعين قد ولّى ولن يتكرر. يتذكر شبارو تاريخه الرائع، فهو لا ينسى المباراة التاريخية التي لعبها في إيطاليا، حيث بعد انتهائها لم يغادر الجمهور المدرّجات وراح يردد هتافات «شبارو... شبارو» تكريماً لقدرات الحارس العملاق. ولكن في النهاية لم يكرّم في مباراة واحدة في وطنه وخذلته الكرة اللبنانية بكل كوادرها. يعتقد شبارو أن كل اللاعبين الذين يلعبون اليوم لا يستحقون اللعب مع لاعبي الجيل السابق.
حادثة مؤسفة حصلت حين حاول أسطورة الحراس مشاهدة مباراة في المدينة الرياضية ومُنع من دخول الملعب من قبل موظفي الاتحاد، فهل هكذا نكرّم الأبطال القدامى الذين صنعوا التاريخ الكروي؟ واليوم يمثّل شبارو نموذجاً لن يتكرر تحت خشبات المرمى الثلاث، ورغم أنه من الأبطال لم تقدم وزارة الشباب والرياضة الكثير لقدامى اللعبة المتميزين. فهم يبحثون عن لقمة العيش وفي عيونهم حسرة كبيرة على ضياع عمرهم على البساط الأخضر الذي تخلى عنهم لأن العمر غدرهم.

حراس اليوم؟

يرى جهاد محجوب مدرب حراس المرمى في نادي الصفاء والمنتخب الوطني أن المركز يمر في ظروف صعبة جداً وهناك ثغرة في حراسة المرمى، ويفتقر هذا المركز إلى الموهبة، وهذه مشكلة ليس من السهل حلها، فيجب تدارك الأمر بسرعة قبل فوات الأوان. ويعتبر محجوب أن المسؤولية تقع على عاتق الأندية من خلال الاستراتيجيات المتّبعة في بناء الفئات العمرية، وخصوصاً في مرحلة اكتشاف المواهب، لأن بناء الحارس المميّز يتطلّب دعماً من الاتحاد وعملاً متكاملاً بين الأخير والأندية.
وتطرق محجوب إلى الجانب الأهم وهو افتقاد الأندية مدربين كفوئين ذوي خبرة في مجال حراسة العرين. كما تحدث عن المعاناة المستقبلية بسبب تراجع مستوى حراس المرمى وعدم إيجاد أشخاص يستحقون الثقة لسد هذه الثغرة. ويؤكد المدرب اللبناني أن الموهبة كانت بالفطرة منذ القِدم وكان الطفل ينمّيها منذ خطواته الأولى على أرضية الملعب.




زياد الصمد | الموهبة أصبحت من التاريخ


يرى زياد الصمد، آخر العنقود من جيل حراس المرمى المتألقين، أن الموهبة أصبحت من التاريخ وتفتقدها الكرة اللبنانية في هذا العصر. واعتبر الصمد أن هذا الجيل الذي يدافع عن مرمى الأندية حالياً سيكون الفصل الأخير من كتاب اسمه حراس المرمى المتألقين، ويجب بناء مدارس تهتم بهذا الأمر بسرعة، والأهم هو استقدام خبراء في اكتشاف المواهب، ومن الضروري عدم إغفال الاستفادة من خبرات المدربين اللبنانيين الذين يخضعون اليوم لمدارس تدريبية تحت إشراف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وشدد الصمد على أنه ليس كل شخص يستطيع ركل الكرة هو مدرب لحراس المرمى، فهذا المركز يتطلّب خبرة ونظرة ثاقبة في استراتيجية الدفاع عن المرمى الغالي. ويعتقد الصمد أن على الأندية العمل بشكل جدي لتدارك المشكلة وإيجاد الحلول قبل أن نصل إلى زمن لا نجد فيه حارس مرمى موهوباً يحمي عرين المنتخب الوطني.