أثار تقرير صحيفة «ذا غارديان» البريطانية ردود فعل كبيرة حول العالم تخطت بلد العمال النيباليين الضحايا، الذين قالت الصحيفة إنهم قضوا في ظروفٍ معيشية صعبة خلال عملهم في مشاريع ترتبط بتنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022 في قطر.

وذهبت رابطة اللاعبين المحترفين إلى مطالبة الدوحة باحترام حقوق العمال، وذلك في بيان جاء فيه: «يفترض على قطر أن تحترم حقوق العمال الذين يعملون في المشاريع الخاصة بكأس العالم 2022. إن رابطة اللاعبين المحترفين تناشد اسرة كرة القدم الدولية للتكاتف، وذلك لضمان التقيّد بالقيم العالمية لكرة القدم خلال فترة الاستعداد لمونديال 2022».

وفي وقت أكدت فيه اللجنة العليا لكأس العالم 2022 أن السلطات تحقق في ما أوردته «ذا غارديان» وأنها تعمل مع منظمة هيومن رايتس ووتش (منظمة مراقبة حقوق الإنسان) ومنظمة العفو الدولية للتعامل مع أي انتهاكات لحقوق العمالة الوافدة، شدّدت منظمات غير حكومية أمس على أن دول جنوب آسيا تريد أن تضمن حماية كافية لمواطنيها العاملين في دول الخليج إثر وفاة 44 عاملاً نيبالياً في ورشات العمل في الدوحة.
وفي قطر نحو 300 ألف نيبالي، بحسب إحصاءات الحكومة في كاتماندو، معظمهم من الأرياف وهاربون من الفقر، وهم يرسلون جزءاً كبيراً من أجورهم إلى أقاربهم، حيث يعمل معظم هؤلاء في ورشات، وتستخدمهم وكالات عمل مقيمة في النيبال تعمل بموجب تراخيص رسمية من الحكومة، وقد التزمت احترام قانون العمل.
لكن صحيفة «ذا غارديان» أشارت إلى أن هؤلاء العمال ينتظرون أشهراً عدة لتسلّم أجورهم، وهم محرومون أقل الإمكانات في العمل، مثل شرب المياه والطعام، وقد صودرت جوازات سفرهم.
ومعلوم أن حكومات دول جنوب آسيا تتجاهل شروط العمل «القاتلة»، بحسب ما يرى مدير مركز آسيا الوسطى لحقوق الانسان سوهاس تشاكما، الذي قال في تصريح لوكالة فرانس برس: «من المؤسف الا تقوم الحكومات المرسلة لليد العاملة بأي شيء من اجل احترام اتفاقية الامم المتحدة المتعلقة بحقوق العمال المهاجرين». واضاف: «هذا الامر لا يخص نيبال وحدها، بل آلاف العمال من الهند وباكستان وسريلانكا وبنغلادش».
واحترام حقوق هؤلاء العمال هو اولاً من مسؤولية البلدان التي يتحدرون منها، بحسب مدير مكتب آسيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» ميناكشي غانغولي الذي يرى أن على «دول آسيا العمل من اجل استصدار قوانين الحد الادنى».
واكدت السلطات القطرية في حزيران خلال اجتماع مع مسؤولين من وزارة العمل والخارجية النيبالية انها ستحمي العمال النيباليين، بحسب الناطق باسم الوزارة، الذي قال: «لقد اكدوا لنا ان الشركات التي لا تحترم حقوق العمال ستعاقب، لكن على العاملين فيها ان يقدموا شكاوى تتضمن تفاصيل الانتهاكات».
وشدد على أنه «يتعين على قطر حماية عمالنا، وعلى سفارتنا ان تراقب ذلك»، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لن نوقف ارسال العمال؛ لأننا اليوم منهمكون بموضوع استغلالهم. لا يمكننا منع ذلك لأنها فرصة العمل الوحيدة المهمة بالنسبة الى معظم الشباب النيبالي».
وتشير الإحصاءات الاخيرة الى ان نيبالياً واحداً من اصل ثلاثة، عاطل من العمل، لكن المتحدث باسم وزارة العمل النيبالية بودي باهادور كادكا قال ان على الرسميين النيباليين في الدوحة مراقبة هذه القوانين واحترامها من قبل المشغلين، ويعترف في الوقت نفسه بوجود خروقات وعدم التزام.
ويضيف: «على الرغم من جهودنا، توجد مخالفات كثيرة وكبيرة. يجب ان يتغير هذا الأمر، ونحن سنقوم بكل ما بوسعنا».