حل البرد باكراً كما كل عام على أوروبا. هو ذا الخريف يفرش سحره على «القارة العجوز». الصورة لم تتبدل. أوراق الأشجار المتساقطة تتناثر بكثافة على الطرقات، لتعكس مشهدية جميلة، وتزيدها روعة تلك الشمس التي تسترق النظر، ولو لماماً، على صباحات المدن. وحدها ميلانو تعيش خريفها المختلف.


المدينة الجميلة بكاتدرائيتها وبركتها وآثارها تبدو في غربة عن محيطها... عن ذاكرتها. ألقى الخريف بثقله الشديد هذا العام على عاصمة مقاطعة لومبارديا، فحوّل أحلامها إلى «نوستالجيا». حنين إلى ربيع العمر. ربيع كان فيه إي سي ميلان زهرة صباحات إيطاليا، لا بل أوروبا، والنسمة العليلة في مساءاتها. صور الماضي الجميل تبدو كثيرة في مخيلة الميلانيين حالياً، ومع مرور الأيام تزداد كثافة. كأن هؤلاء يهربون بها من حاضرهم. ينسلخون بها عن واقعهم. ينسون بها أوجاعهم. نعم، فعندما يكون الـ«روسونيري» في المركز الثاني عشر بفارق عشر نقاط عن المتصدر روما، وبالتحديد بـ 8 نقاط عن الجار الغريم إنتر ميلانو، فإن الميلانيين يتألمون. كل شيء في ميلانو يتألم. يصبح الهروب الى الذكريات أمام هذا العجز هو الحل الأمثل، هو ما يبقي القلب الميلاني ينبض. ما الذي أصابنا؟ هذا هو السؤال - القاسم المشترك الذي أضحى كابوساً يؤرق نوم الميلانيين؟ أين نحن من ميلان جياني ريفيرا وماركو فان باستن ورود غوليت وفرانك ريكارد وفرانكو باريزي وباولو مالديني وجورج وياه وأندري شفتشنكو والبقية الباقية؟ أين نحن من صولاتنا وجولاتنا في أيطاليا وأوروبا، كامل أوروبا؟ كل شيء يعاند ميلان في هذه الأيام. لم يكد «الروسونيري» يبتسم لعودة طفله المدلل البرازيلي كاكا، حتى أصيب هذا الأخير. هو ذا فأل سوء أن يصاب ريكاردو فور عودته؟ تساءل الميلانيون. بات التشاؤم هو اللغة السائدة هناك بعد أن كانت هذه الكلمة لا تعرف الى قاموس الميلانيين طريقاً. هؤلاء من كانوا ذات يوم يصنعون المعجزات مهما كانت الظروف قاهرة والأحوال بائسة، والأمثلة على ذلك لا تعدّ ولا تحصى. الكل يقسو على ميلان ويزيد من قهره في هذه الأيام. المنافسون كما أبناء البيت الواحد. ها هو السلوفاكي ماريك هامسيك لاعب نابولي يقولها صريحة: كنت على صواب بأنني لم انتقل الى ميلان. وها هو ماريو بالوتيللي يعود إلى مشاغباته. في أحلك الظروف يقدم «سوبر ماريو» فصلاً جديداً وفظاً من فصول جنونه وتهوره: ألا يكفينا سوء حالنا يا ماريو حتى تزيد من متاعبنا؟ قالها الميلانيون بحسرة. تكاد عقول الميلانيين تنفجر وقلوبهم تحترق، فما الذي يفرحهم؟ رئيس يطارد الفتيات ويتهرب من الضرائب ولم يعد يبرع في شؤون فريقه الا ببيع النجوم؟ أو مدير تنفيذي يتعلق بحبال الأوهام والخيالات الفارغة وتنقل الصحف صوره وهو يسبح مستلقياً على ظهره في بركة منزله في خضم ما هو حاصل؟ أو مدرب يبدو عاجزاً عن فعل شيء، أي شيء يسرّ خاطر الميلانيين المكسور؟ أو لاعبون يائسون لا يشبهون أترابهم ممن ارتدوا على حقبات وحقبات قميص ميلان وجسدوا بقوة شكيمتهم، مهما كانت المصاعب والضغوطات، عشقهم لشعار هذا النادي؟ كم يبدو الخريف قاسياً وقاتماً في مدينة ميلانو هذه الأيام على فريقها الكبير ميلان. هو ذا خريف العمر؟




بالوتيللي يعترف بخطئه ويعتذر

اعتذر ماريو بالوتيللي على واقعة طرده بعد المباراة أمام نابولي، ما كلفه الإيقاف في ثلاث مباريات. وقال بالوتيللي لتلفزيون «سكاي سبورتس إيطاليا»: «أعتذر لزملائي والمدرب ماسيميليانو اليغري الذين يتدربون بجد كل يوم، وأعتذر أيضاً إلى الحكم»، وأضاف: «كان رد فعلي خاطئاً على الاستفزاز».