دخل فيليب لام نادي المئة مباراة دولية مع المنتخب الألماني. كان ذلك في المباراة أمام النمسا، الجمعة، في إطار تصفيات كأس العالم 2014 في البرازيل، وكتب اسمه في تاريخ «الماكينات». استثنائي هذا اللاعب. يُشعر كم هو استثنائي عندما يُنظَر إلى التاريخ لرؤية ان من وصل الى حاجز الـ١٠٠ مباراة دولية في بلاده هم لاعبون مثل غيرد مولر واوفي زيلر. لكن لا يمكن اعتبار هذا مدهشاً للاعب اعتبره كثيرون الافضل على مدار التاريخ في «البوندسليغا».
لن ينسى لام تلك اللحظة التي تم استدعاؤه فيها للمرة الأولى لصفوف المنتخب الألماني في 18 شباط عام 2004 ليلعب أمام كرواتيا. تلقى النبأ من مدربه في شتوتغارت وقتها فيليكس ماغات. استدعاه الاخير ليخبره بأن مدرب المنتخب الألماني حينذاك، رودي فولر، اتصل به واصر على وجود لام معه في المباراة المقبلة. كان في العشرين من عمره، وكان قد دخل عالم الاحتراف قبل ذلك بوقت قصير، وقد قال حينها: «استدعائي لصفوف المنتخب الوطني كان مفاجأة بكل معنى الكلمة».
على مدار تسعة اعوام تطور أداء لام مع المنتخب الألماني ليصبح من ركائزه الأساسية. خلَف القائد السابق ميكايل بالاك واصبح «القائد القدوة». هكذا يطلق عليه بعض اللاعبين في مدرسة الناشئين لبايرن ميونيخ.
في صغره، انضم لنادي «غيرن مونشن» الذي يقع مقره في الضاحية التي تسكنها عائلته. كانت بدايته هناك، لكن ما ان بدأ يلمع «اللاعب الصغير»، حتى انتقل الى صفوف أكبر فرق إقليم بافاريا: بايرن ميونيخ.
على الرغم من ضعف بنيته الجسدية وخجله الذي لا يزال يتسم به حتى الآن، فإن لام سريعاً ما يكسب ثقة المدربين. قلده المدرب السابق يان بيينتا شارة قيادة الفريق. يقنع الجميع، الصديق والخصم سريعاً بأدائه. يراه مدرب بايرن الحالي، الاسباني جوسيب غوارديولا بأنه «اذكى لاعب سبق له التعامل معه».
إمكانات لام لا تجعل أحداً يشكك بأنه من افضل المدافعين في العالم. يجيد اللعب في كل مراكز الدفاع خصوصاً الظهير الأيمن والأيسر. قدرته كبيرة على تغيير مسار الكرة من القدم اليمنى التي ينطلق بها إلى اليسرى، الأمر الذي يسبّب إرباكاً للخصوم. كما يمتاز بقدرته الكبيرة على تنفيذ الكرات العرضية وتسديد الكرات من مسافات بعيدة. سجل اهدافاً قليلة وصنع اخرى. لعب بتناسق وظهر بمستوى عالٍ في معظم مبارياته. وان شكك احد يوماً ما بقدرته على ان يكون قائد المنتخب خلفًا لبالاك، جاء المدرب يواكيم لوف ليقول عبارة تختصر الكثير: «لنحو عقد من الزمان الى الآن، لم ار شخصاً مثل لام بثبات المستوى والاعتماد عليه والالتزام بأعلى المعايير في الاداء في صفوف المنتخب الوطني». سلطة فطرية، هو بهدوئه، نجح في قيادة مجموعته، معتمداً على انضباطية عالية والتواصل معهم من خلال التسلسل الهرمي للمنتخب الوطني.
على طول مسيرته، حتى هذه اللحظة، كان طريقه صعب الى منصات التتويج في البطولات العالمية والاوروبية، سيئ الحظ مع منتخبه. في المقابل، بلغ مع بايرن نهائي دوري أبطال اوروبا ٣ مرات، خسر في مناسبتين، الى ان جاء العام الماضي وتوج بالبطولات الثلاث اهمها دوري الابطال. «الزعيم المطلق» لاعب وفيّ، مع بايرن ميونيخ جاءته اسخى العروض لكي يرحل، اهمها من ريال مدريد الاسباني بقيادة البرتغالي جوزيه مورينيو وقتها الذي اعجب بأدائه، فرد عليه: «لن تدربني الا ان اتيت انت الى بايرن». لا يبدو مستغرباً ان يصبح لام «القائد القدوة»، مدرسة تقتدي به الاجيال في ميونيخ. لا يبدو هذا مستغرباً ابداً من لاعب اتخذ الإيطالي باولو مالديني قدوة له.




بادرة لافتة من بالاك

لفتت مشاركة النجم السابق ميكايل بالاك في تكريم فيليب لام على أرض الملعب قبل انطلاق المباراة أمام النمسا بعد أن اتسمت علاقتهما بتوتر كبير، منذ أن عُيِّن الثاني قائداً لمنتخب ألمانيا خلفاً للأول بعد إصابته التي حرمته المشاركة في مونديال 2010.