لم يكن استقبال البعثة اللبنانية في المطار على مستوى الحدث. فعشرات من الجمهور اللبناني ومثلهم من الإعلاميين وبعض اللاعبين القدامى استقبلوا لاعبي منتخب لبنان لدى عودتهم من الفيليبين. بلحى طويلة، يجرّون حقائبهم، دخل لاعبو المنتخب عند الساعة الثانية عشرة ظهراً الى صالون الانتظار في مطار بيروت. بعض التصفيق الخجول واكب اللاعبين الى الطاولة في أقصى الصالون، حيث عُقد المؤتمر الصحافي الذي طال انتظاره. الكل كان يتوقع تفجير قنبلة صوتية عبر بعثة المنتخب، إلا أن هذا لم يحصل وغلبت العقلانية ومنحت بارقة أمل على الانتقام وتفجير الغضب الكامن في صدور اللاعبين والجهاز الفني بعدما عادوا خائبين ووصلوا الى بيروت «كالعسكر المهزوم مصحوباً بسعادة كبيرة من المنتخبات الأخرى التي ستشارك في بطولة آسيا» كما وصفهم مدرب المنتخب غسان سركيس.
من المرات النادرة التي يتحدث فيها سركيس بهدوء مغلّف بالحزم. فالجمهور اللبناني لطالما اعتاد تصريحات سركيس النارية، لكن في هذه المرة تحدث سركيس بهدوء، وأجرى عملية تشريح دقيقة لواقع المشكلة وطريقة حلّها، محملاً الجميع المسؤولية وعلى رأسهم اتحاد اللعبة الذي أثبت فشله.
سركيس انطلق من معاناة اللاعبين والجهاز الفني في الفيليبين، حيث تركوا لمصيرهم من دون تواصل من أعضاء الاتحاد، باستثناء بعض الرسائل على الهاتف وبعض الاتصالات الخجولة من رئيس لجنة المنتخبات فادي تابت.
وحمّل سركيس مسؤولية ما حصل بالدرجة الأولى لاتحاد اللعبة الذي فشل برأي سركيس على جميع الصعد. فـ«بطولته لم تُستكمل، ومنتخبه لم يشارك في بطولة آسيا، ونصف أعضائه مستقيلون». وأكّد سركيس أن كلامه الذي هو لسان حال اللاعبين لا ينبع من غضب أو حالة نفسية ضاغطة «فنحن نعيش حياتنا تحت الضغط في لعبة كرة السلة، لكن الأمور وصلت الى مرحلة لا يمكن السكوت عنها» يقول سركيس، رغم مقاطعته من جهاز النداء في المطار مع عبارة يرجى الانتباه لعدم ترك الأمتعة في الصالون». وبدا أن سركيس غير آبه بأي تنبيه حتى ولو كان بالصدفة، فهو يعتبر أن الاتحاد أخطأ في الذهاب الى الفيبا وخصوصاً على صعيد التوقيت، إذ كان بإمكانه القيام بذلك في 12 آب بعد انتهاء بطولة آسيا وعودة المنتخب بإحدى بطاقات التأهل الى كأس العالم، وهو أمر كان وارداً جداً نتيجة للمعطيات التي ظهرت في كأس جونز ومعسكر الفيليبين.
واستغرب سركيس مقولة أن الاتحاد «لا يسقط تحت الضغط». فهناك دول ورؤساء سقطوا لصالح المصلحة العامة، رافضاً ما يروّج له من أن استقالة الاتحاد ستجر الويلات على الرياضة اللبنانية.
ولم يبرئ سركيس الأندية من مسؤوليتها، معتبراً أنها أخطأت بالذهاب الى القضاء، لكن لا يكون الحل بالذهاب الى الفيبا أو بالحديث عن شطب بعضها وإسقاط البعض الآخر الى الدرجة الثانية. فسركيس سخر من هذا الكلام وخصوصاً أن الجميع يبحث عن انتشار اللعبة. فهل يمكن شطب ممثل الشمال المتحد أو إسقاط ناد كالرياضي الى الدرجة الثانية؟
ما هو الحل بنظر سركيس؟
يبدأ من تأليف لجنة مؤقتة مؤلفة من سركيس وقائد المنتخب غسان سركيس وجان عبد النور وجان مامو مهمتها الاتصال بجيمع الأطراف الرياضية وحتى السياسية للوقوف على طبيعة المشكلة وطريقة حلّها «لا يمكن أن نقبل بأن تتوقف اللعبة التي يديرها اتحاد هواة».
وتتضمن أفكار سركيس تأليف لجنة لإدارة البطولة وإجراء انتخابات يُسفر عنها اتحاد قادر على وضع رؤية لمستقبل اللعبة، بعيداً عن طبخة البحص التي حصلت أخيراً وأنتجت اتحاداً عاجزاً.
لكن لا يمكن الوصول الى حلّ ما لم يستقل الاتحاد وهو يحتاج الى استقالة واحدة في حال اعتبار رامي فواز ونادر بسمة في حكم المستقيلين ويضاف إليهم الأعضاء المستقيلون: تمام جارودي، ضومط كلاب، داني حكيم، وهيب ططر وابراهيم دسوقي، أي أن العدد سبعة. وهنا دعا سركيس رئيس الاتحاد روبير أبو عبد الله الى أن يكون العضو الثامن كي يريح اللعبة وخصوصاً أنه غير مؤهّل لقيادة اللعبة.
وكيف ستكون ردة الفعل في حال الفشل؟
يكرر سركيس أنه سيفضح غير المتعاونين ويسمّيهم بأسمائهم. لكن هل ستتم مقاطعة البطولة من قبل لاعبي المنتخب؟ «أساساً لن يكون هناك بطولة أو كرة سلة في حال عدم توصّل القيّمين على اللعبة الى حل في الأسابيع المقبلة».
وسيبدأ العمل بدءاً من اليوم، حيث تعقد لجنة الإنقاذ اجتماعها الأول في نادي هوبس أنطلياس عند الساعة17.00، بحضور اللاعبين القدامى: جاسم قانصوه، غازي بستاني، ياسر الحاج، ووليد دمياطي (كانوا حاضرين في المطار أمس) وإيلي مشنتف. ومن المرجح أن يصدر عن الاجتماع الأول توصيات تكون بمثابة خريطة طريق لتحرك اللجنة لإيجاد حل جذري.




الخطيب: ما زلت في الشانفيل

نفى قائد منتخب لبنان ونادي الشانفيل فادي الخطيب ما يُشاع عن انتقاله الى نادي عمشيت أو أي ناد آخر، مؤكداً أنّه لا يزال لاعباً في صفوف الفريق المتني حتى هذه اللحظة. «لا أزال لاعباً في صفوف نادي الشانفيل حتى الساعة، وفي حال أردت المغادرة، فإنّ وجهتي المقبلة ستكون الصين أو إيران، حيث أملك عروضاً كبيرة. لذلك أتمنى من الجميع ألا يسوّقوا لأخبار عشوائية في الوقت الراهن، الذي تمرّ به اللعبة في أجواء سوداوية وهي بغنى عن المزيد من البلبلة».