لم يكن ختام الأسبوع الماضي عادياً في مدينة لندن. كيف يكون عكس ذلك وقد شهد نهاية حقبة محمد الفايد مع نادي فولام؟ كيف يكون عكس ذلك وقد تنحى الفايد عن رئاسة النادي اللندني بعد 16 عاماً، حيث باع ملكيته للأميركي من أصل باكستاني شاهد خان؟ كيف يكون عكس ذلك وجماهير فولام لن ترى مجدداً هذا الرجل العجوز وهو يلوّح بوشاح النادي من المدرجات؟
إنه محمد عبد المنعم الفايد، مواليد الاسكندرية عام 1929. رجل الاعمال المصري الذي شغل لندن وشغلته. من بائع متجول للمشروبات الغازية في شوارع الاسكندرية الى مالك لسلسلة متاجر «هارودز» الشهيرة في العاصمة الانكليزية مقابل 615 مليون جنيه استرليني. من نجل لأسرة متواضعة كان معيلها يعمل مدرساً للغة العربية الى والد لشاب، هو عماد «دودي» الفايد، شغل العالم بأسره بعد أن لقي حتفه في باريس جراء حادث سير عندما كان برفقة الأميرة ديانا الذي كانت تربطه بها علاقة عاطفية.
إنه محمد الفايد الذي انطلق من الصفر وراح يراكم الأصفار خلف الاصفار ليصبح مليارديراً من أغنى أغنياء العالم.
غير أن هذا الاسم علق في أذهان عشاق كرة القدم لسبب آخر، وهو شراؤه نادي فولام الانكليزي عام 1997. في صيف ذلك العام قال الفايد كلمته الشهيرة التي اهتزت لها لندن: «سأجعل من فولام مانشستر يونايتد الجنوب».
لكن الفايد يرحل الآن عن فولام بعد 16 عاماً والنادي لم يخرج من «لندنيته» مطلقاً، حتى إنه بقي في ظل أندية مدينة الضباب: أرسنال وتشلسي وتوتنهام.
في حقيقة الامر، لم يحقق الفايد وعده بأن يجعل من فولام نادياً كبيراً على غرار مانشستر يونايتد، حتى إن تجربته الاستثمارية فيه، التي دامت 16 عاماً، لا يمكن أن تقارن بتجربة استثمارية على بعد خطوات قليلة من ملعب «كرافين كوتيدج»، وتحديداً في ملعب «ستامفورد بريدج»، حيث استطاع الروسي رومان أبراموفيتش تحويل تشلسي في سنوات معدودة إلى أحد أشهر الأندية في العالم، والى بطل لأوروبا في العام الماضي.
يكفي فقط المقارنة بين هذين الرجلين للحكم على مدى نجاح الفايد مع فولام. فالقول إن فولام تحول من ناد مغمور في الدرجات الدنيا في الدوري الانكليزي الى ناد ثابت في الدرجة الممتازة يعد إنجازاً حققه الفايد، فهذا كلام مبالغ فيه. ففولام منذ وصوله الى الدرجة الممتازة موسم 2001-2002 ظل من أندية الوسط فيها، حتى إنه لم يتذوق في مرة طعم الفوز بكأس إنكلترا أو كأس رابطة الأندية المحترفة التي تلعب فيها الفرق الكبرى بتشكيلاتها الاحتياطية. وهذا الأمر يبدو طبيعياً جراء التعاقدات التي أبرمها النادي طيلة هذه السنوات، حيث لم يُعرف عن الفايد صرفه للمبالغ الكبرى من أجل ضم النجوم، إذ إن أشهر هؤلاء في عهده هم أسماء كالفرنسي لويس ساها ومواطنه ستيد مالبرانك والبرتغالي لويس بوا مورتي، حتى إن لاعبين كالايرلندي داميان داف والبلغاري ديميتار برباتوف لم يرتديا قميص فولام إلا بعد تخطيهما سن الثلاثين.
لكن هذا لا يمنع من أن حدثين سيعلقان طويلاً في أذهان جماهير فولام من حقبة الفايد، أولهما «فلتة الشوط» بوصول الفريق بقيادة مدرب انكلترا الحالي، روي هودجسون، الى نهائي «يوروبا ليغ» في عام 2010، حيث خسر أمام أتلتيكو مدريد الاسباني، وثانيهما حركته الشهيرة مقلداً معشوقه المغني الاميركي الراحل، مايكل جاكسون، أمام تمثال الأخير الذي شيّده الفايد له، على نحو مستغرب، بجانب ملعب النادي.
باختصار، يمكن القول إن تجربة الفايد مع فولام لم تؤت ثمارها، أو بتعبير آخر لم ينجح الرجل في صنع ناد كبير من فولام كما فعل أبراموفيتش مع تشلسي، حيث بالإمكان وصف هذه التجربة على نحو مبسط: الفايد رجل أعمال ثري أحب فولام فامتلكه.




الأميركي السادس

مع شراء شاهد خان نادي فولام مقابل 200 مليون جنيه إسترليني، يكون عدد الأميركيين المالكين لأندية إنكليزية قد ارتفع إلى ستة، وهم إضافة إلى خان: مالكولم غلايزر (مانشستر يونايتد)، ستان كروينك (أرسنال)، جون هنري (ليفربول)، راندي ليرنر (أستون فيلا)، وإيليس شورت (سندرلاند).