يعتبر الكاتالونيون ان نادي كرة القدم الاشهر في الاقليم اي برشلونة هو عبارة عن عنوان لثقافة توازي تلك التي تركها المفكرون والمهندسون والنحاتون في المدينة. وبالنسبة الى هؤلاء فان لاعبي برشلونة هم اشبه بالرسل الذين ينشرون قضية الاقليم في العالم، اضافة الى المنهج الكروي الذي اعتبر استثنائياً في الاعوام القريبة الماضية استناداً الى النجاحات التي حصدها «البرسا»، والتي ترافقت مع متعة حكى عنها العالم كلّه.
اسلوب السهل الممتنع والـ«تيكي تاكا» في وسط الملعب وغيرهما من الاساليب التي ارتبطت بشكلٍ مباشر بأداء برشلونة، اصبحت قواعد كروية تدرّس للاعبين الصغار حول العالم، وذلك بعد ان تجرّعها نجوم برشلونة منذ صغرهم في «لا ماسيا» وغيرها من الاكاديميات التابعة للنادي. وبالطبع هذه الاساليب دفعت اندية كثيرة في اوروبا الى التفكير في كيفية زرع هذه الفلسفة في لاعبيها، لذا لم يكن مستغرباً ذاك التقرير المصوّر الذي أعدّته صحيفة «آس» الاسبانية في الشتاء الماضي لغرفة في ملاعب تدريب نادي بوروسيا دورتموند الالماني يمكن للاعب ان يتدرب فيها على التمرير السريع والدقيق، وذلك من خلال ماكينات تقذف اليه الكرات من كل حدب وصوب على ان يعيدها الى نقطة معيّنة بسرعة كبيرة بعد رؤيته اشارة ضوئية من هذه النقطة، ما يجعله معتاداً على التصرف السريع بالكرة تحت الضغوط على ارض الملعب.
الا ان بعض الاندية الاوروبية اتخذت توجّهاً آخر يمكن القول انه مباشر بشكلٍ اوضح في ما خصّ محاولة نسخ الثقافة البرشلونية، وذلك من خلال التعاقد مع مدربين خَبِروا هذه التجربة لاعبين واصبحوا الآن مدربين، وهم طبعاً تأثروا بالمرحلة التي دافعوا خلالها عن الوان «البلاوغرانا» فأصبحوا يطبقون المفاهيم المعتمدة في «كامب نو» مع الفرق التي يشرفون عليها. وهنا يجد الكاتالونيون والقيّمون على برشلونة تحديداً نجاحاً آخر عبر تقديمهم الى العالم الكروي مدربين تركوا وسيتركون تأثيرهم بالطبع على فرقهم. واللافت ان هؤلاء البرشلونيين السابقين ينمون حول العالم الآن بشكلٍ يشبه نمو الفطريات.
وطبعاً، هذه المسألة لا تقتصر فقط على الاندية العادية التي تحتاج الى تلقي ثقافة معيّنة، فهناك في المانيا كان بايرن ميونيخ الذي استقدم مدربين عظماء طوال تاريخه المعروف، يتعاقد مع جوسيب غوارديولا الغني عن التعريف بالنسبة الى نجاحاته مع «البرسا»، وهو مطالب اليوم بتحسين نوعية اداء بطل اوروبا الذي وصل الى اعلى القمم في الموسم المنتهي.
ولا يعدّ غوارديولا اللاعب السابق الوحيد في برشلونة الذي نجح في الوصول الى رأس الجهاز الفني لنادٍ كبير، اذ سبقه الهولندي فرانك دي بوير الذي اصاب ايضاً نجاحاً لافتاً مع ناديه الأم اياكس امستردام. كذلك، اشرف الالماني برند شوستر على ريال مدريد الاسباني، بينما يدرّب الهولندي رونالد كومان الآن فينورد بعدما درّب سابقاً بنفيكا البرتغالي.
وهؤلاء ليسوا سوى عيّنة صغيرة من اللاعبين البرشلونيين السابقين الذين انتقلوا الى التدريب وانتشروا حول العالم، ونجح كثيرون منهم في مهماتهم، وهنا يمكن ذكر اسم الفرنسي لوران بلان مدرب منتخب فرنسا السابق والمرتقب في باريس سان جيرمان. ويضاف اليه اسم الهولندي فيليب كوكو الذي استلم الاشراف على بي أس في أيندهوفن في بلاده، وايضاً لويس انريكه الذي لمع مع فريق برشلونة «ب» قبل انتقاله الى روما الايطالي حيث خاض مغامرة صعبة، لكنها لم تبعده عن لائحة المدربين المطلوبين حيث سيكون مدرباً لسلتا فيغو في الموسم المقبل. ويضاف الى المدربين الناجحين اسم الدنماركي ميكايل لاودروب الذي قدّم موسماً لافتاً مع سوانسي سيتي في انكلترا، حيث يتواجد الويلزي مارك هيوز مدرباً لستوك سيتي.
كذلك، يبدو لافتاً ان النجم البلغاري هريستو ستويتشكوف لا يزال ناشطاً في ملاعب الكرة ويشرف حالياً على سسكا صوفيا، ومثله الكرواتي روبرت بروزينسكي الذي يدرّب قيصري سبور التركي، والارجنتيني ماوريسيو بيلليغرينو الذي بعد تركه لفالنسيا الاسباني عاد الى بلاده لتدريب إستوديانتيس ليواجه خوان انطونيو بيتزي المشرف على سان لورنو. من هنا ليس غريباً عدم بحث ادارة برشلونة عن مدربٍ من خارج أهل البيت في الاعوام الاخيرة، فهي بعد غوارديولا اعطت الثقة لمعاونه تيتو فيلانوفا الذي قاد الفريق الى اللقب المحلي، وقد ساهم به ايضاً جوردي رورا الذي حلّ بدلاً من الاول عند غيابه بسبب المرض، من دون ان تفكر ادارة «البرسا» في البحث عن بديلٍ بعيداً من اروقة النادي التي يبدو انها تولّد اللاعبين والمدربين النجوم اكثر من اي وقتٍ مضى.




المعلّم يوهان كرويف

يعتبر «الهولندي الطائر» يوهان كرويف هو صاحب الفضل في تثقيف اللاعبين - المدربين الذين تخرجوا من نادي برشلونة، فقد عمل على اقناع القيمين بضرورة تطبيق اسلوب واحد في كل فرق الفئات العمرية ووصولاً الى الفريق الاول، ما خلق فلسفة موحدة استخدمها اللاعبون في مسيرتهم ثم اخذوا منها كثيراً عند تحولهم الى مدربين.