حالة من التناقض يعيشها المرء وهو يتجوّل في نادي الغولف. اللون الأخضر هو الطاغي على مساحات شاسعة من الهضاب والسهول. عربات صغيرة تتنقل بين أشجار وارفة يركبها أشخاص يرتدون ملابس بألوان زاهية وأحذية خصوصية لمزاولة رياضة الغولف. إدارة النادي نظمت جولة للإعلاميين في محاولة لفتح باب هذا العالم البعيد عن أعين العامة، الذي ترتاده طبقة معينة من المشتركين قادرين على دفع ما يقارب 2400 دولار سنوياً. في 24 آذار الماضي انعقدت الجمعية العمومية لنادي الغولف وانتخبت 12 عضواً (استقال لاحقاً عبد الحميد ناصر)، حيث انتخب لاحقاً فيصل علم الدين رئيساً خلفاً لجهاد الحسيني، على وقع حديث عن تحركات لبعض عمال النادي لمنع عملية توزيع المناصب بعد أن فشل ابن مؤسس النادي كريم سلام في الحصول على الأكثرية. وقيل حينها إن هناك نية لحرق دواليب ومنع وصول الأعضاء إلى النادي. لكن كل هذا لم يحصل بتدخل من سلام نفسه الذي رفض أن يشهد النادي الراقي الذي أسسه والده سليم سلام أية تصرفات غير حضارية. بعد جلسة توزيع المناصب، كانت الأجواء متوترة حينها مع وصول سلام وشوقي حرب متأخرين إلى الجلسة، لكن رغم ذلك مرت الأمور على خير وأصبح هناك لجنة ادارية يرأسها علم الدين وأمين سرها الدكتور رمزي مشرفية. خلال الجولة، بدا أن أهل اللعبة فتحوا صفحة جديدة، والخاسر استطاع تقبّل خسارته، متلاقياً مع الفائز لمصلحة النادي واللعبة كما يقول علم الدين. الأخير يتحدث بشغف عن لعبة تبدو غريبة بقانونها ومصطلحاتها وأدواتها. تشعر بأنه مسألة تتخطى ضرب كرة بعصا وإنزالها في الحفرة. يتحدث علم الدين عن أهمية وجود مثل هذا المكان للبنان. لكن تتذكّر أنه إحدى محطات الهدر في الدولة اللبنانية مع تقاضي بدل إيجار سنوي رمزي لا يتناسب مع المساحات الشاسعة وموقع النادي في قلب بيروت. لكن علم الدين يذهب للإضاءة على الفائدة البيئية للنادي، حيث يشكّل رئة طبيعية في ظل المساحات الخضراء والمناظر الجميلة التي يستفيد منها أهل المنطقة. كلام يبدو بعيداً عن المنطق، فكيف يمكن أهل المنطقة أن يستفيدوا من نادٍ كلفة الدخول إليه باهظة جداً؟
خلال المحاضرة التي قُدمت عن تاريخ النادي وأهميته، تصدمك صورة من الجو للنادي حيث يبدو بقعة خضراء جميلة وسط غابة من البنايات والبيوت الإسمنتية. تشعر بالارتياح إلى أن النادي نجح في وقف زحف العمران، لكن يمكن أن يكون ذلك وفق شروط مالية أفضل، بالنسبة إلى المساحة المستأجرة من الطيران المدني، حيث إن النادي يملك جزءاً آخر.
خلال الجولة بالعربات الصغيرة تستكشف المنطقة بوضوح. راحة نفسية تفرضها الأجواء الهادئة والسكون المسيطر. يخوض مدربان من النادي جولة لعب لوضع الإعلاميين في الأجواء أكثر. لكنها، لا شك، مهمة صعبة نتيجة البعد عن هذه الرياضة، فيُكتفى بالتصفيق للمدربين لدى ضربهم الكرة. يرافقه تصفيق من بعض الأولاد الذين يعيشون في منازل فقيرة متاخمة للملعب. تتساءل: ترى ماذا يشعر هؤلاء؟ تحاول أن تبعد نفسك عن هذا التفكير الطبقي والاستمتاع باللحظات، إلا أن هذا أمر صعب. فالشعور بوجودك في بيئة غريبة لها ناسها ومقوماتها وقدرات مالية معينة واضحة لا يمكن أن يفارقك.
هي لحظات عابرة لا يمكن أن تكون دائمة في ظل دوامة العمل الطاحنة لمعظم أفراد الشعب اللبناني. فرياضة الغولف تحتاج الى سير طويل في بعض الأحيان وهذا لا يمكن أن يقوم به فرد يعمل في وظيفتين من الصباح حتى آخر الليل. قد يكون الانسحاب، حتى قبل حفل الغداء، أفضل الحلول والعودة سريعاً الى البيئة الحاضنة مع الدعاء لأهل هذه اللعبة بدوام الحال وتطويرها أكثر كي تبقى وجهاً حضارياً للبنان، حتى لو كان النادي قائماً على مساحة جزء منها مستغلٌّ بطريقة غير عادلة مادياً. «شو وقفت عليهم».




مداخيل للتعويض

يشير رئيس نادي الغولف ورئيس الاتحاد اللبناني للعبة فيصل علم الدين إلى أنه لولا تحقيق مداخيل أخرى للنادي عبر المطعم ومصادر أخرى لكان العجز كبيراً في ظل الضائقة المادية التي يعانيها النادي نتيجة الكلفة الباهظة لصيانة المنشآت. ويأمل علم الدين أن تنتشر هذه اللعبة ويصبح في لبنان أكثر من ملعب.