ريال مدريد أمام مرحلة تغييرية شاملة ومتعددة الجوانب. هذا ما تشي به الأجواء في العاصمة الاسبانية حالياً. وهذا ما يمكن أن يستشفه القارئ اليومي للصحافة المدريدية، وتحديداً «ماركا» و«آس»، وذلك بعد الفشل الذي مني به الفريق الملكي هذا الموسم بفقدانه لقب الدوري الإسباني لمصلحة الغريم برشلونة وخروجه من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم على يد بوروسيا دورتموند الألماني، حيث لم يبقَ له سوى لقب كأس إسبانيا الذي يتنافس عليه مع جاره أتلتيكو مدريد، لحفظ ماء وجهه هذا الموسم.


وفي ظل الحديث عن بيع لاعبين واستقطاب آخرين إلى صفوف ريال مدريد فضلاً عن الغموض الذي يكتنف مستقبل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المرشح على نحو كبير أن يعود إلى تشلسي الإنكليزي، فإن بيريز قرر بدء عمليته التغييرية من الفرنسي زين الدين زيدان حيث يريد أن يعطي صلاحيات أكبر لنجم الفريق السابق.
هذا الخبر تصدّر غلاف صحيفة «ماركا» أمس حيث عنونت: «التغيير يبدأ مع زيدان»، موضحة أن الفرنسي الذي شغل منصب المدير الرياضي لريال مدريد سيحصل على «مركز مهم»، كما وصفته، ليكون أكثر تأثيراً وقرباً من الفريق الأول بناءً على رؤية بيريز المستقبلية.
وإذ لم تعطِ «ماركا» تفاصيل عن هذا المركز المهم لزيدان، فإنه قد يكون مساعد مدرب، وذلك استناداً إلى ما كشفته صحيفة «آس» الثلاثاء الماضي من أن بيريز يريد أن يشغل «زيزو» منصب مساعد للمدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المرشح الأول لخلافة مورينيو.
قدوم أنشيلوتي إلى مدريد يتعزز يوماً بعد يوم، وهذا الامر لا يتوقف على ما تنقله صحافة إسبانيا وحدها، بل إن الصحف الفرنسية تسير في هذه الأجواء، إذ بالأمس كان اسم خليفة المدرب الايطالي في باريس سان جيرمان هو الشغل الشاغل لها، حيث كشفت صحيفة «لو باريزيان» المطّلعة على خفايا الأمور في نادي العاصمة الفرنسية عن وجود اتصالات مع مدرب منتخب فرنسا السابق لوران بلان لتولّي هذا المنصب، في الوقت الذي خالفتها فيه مصادر صحيفة «ليكيب» بترشيحها ثلاثة مدربين إيطاليين لخلافة أنشيلوتي، هم فابيو كابيللو وروبرتو مانشيني ولوتشيانو سباليتي.
فلنبق في مدريد، حيث يبدو واضحاً أن رغبة بيريز في إعطاء دور أكبر وأكثر تأثيراً لـ«زيزو»، الذي قاد ريال إلى آخر ألقابه في دوري أبطال أوروبا عام 2002 بهدف خيالي في مرمى باير ليفركوزن الألماني وقدم لمحات لا تنسى في ملعب «سانتياغو برنابيو»، تنطلق من قدرة الفرنسي على لعب دور محوري في تجنيب الفريق المشاكل والانقسامات، وذلك نظراً إلى قربه من اللاعبين واحترامهم له من جهة، ولعلاقته الوطيدة بأنشيلوتي بعد أن لعب تحت قيادته في يوفنتوس الإيطالي من جهة ثانية. وهذه النقطة تحديداً التي لم يحسن مورينيو التعامل معها وكانت سبباً في فشله مع ريال مدريد، لتصبح على رأس أولويات بيريز لإصلاح الحال في البيت الملكي بعد أن اتضح مدى تأثيرها هذا الموسم على صورة الفريق.
منطق الأمور يشير الى اتجاه زيدان للعب هذا الدور في حال قدوم أنشيلوتي، خصوصاً أنه لم يخف رغبته في دخول مجال التدريب، وهو بالفعل يتابع دراسات في هذا المجال، حيث إن جلوسه الى جانب مدرب بحجم أنشيلوتي يبدو ذا فائدة له لتطوير مهاراته التدريبية وصقل تجربته في هذا المضمار.
يبقى أن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بأن تُخرج إلى العلن ما يدور حقاً في الغرف المغلقة في ملعب «سانتياغو برنابيو».