كاراكاس 12/4/2013. فنزويلا تعيش الأيام الأخيرة قبل انتخابات الرئاسة. الساحات تغصّ بالحشود. صور الرئيس الراحل هوغو تشافيز لا تفارق الصغار قبل الكبار. جاؤوا كلهم للتعبير عن وفائهم لزعيمهم السابق ولمبايعة المرشح للرئاسة نيكولاس مادورو ودعمه في وجه مرشح المعارضة هنريكي كابريلس. ثمة في المشهد ما هو ناقص. شخص كان ظهوره معتاداً بجانب تشافيز في الحملات الانتخابية السابقة للأخير، وكان شعاره في كل مرة واضح «سأدعم تشافيز حتى الموت».


تأخر قليلاً هذه المرة، لكنه لم يخلف الميعاد. «انظروا، إنه دييغو بيننا»، هتفت الحشود. ها هو مارادونا يصعد الى المنصة. ها هو بين محبيه، جاء ليجدد البيعة للنهج الذي ارتضاه خياراً سياسياً له منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. جاء ليردّ بعضاً من الدين لصديقه الراحل تشافيز الذي كان يعامل دييغو معاملة الرؤساء عند زيارته فنزويلا. رحل تشافيز لكن مارادونا ظل «تشافيزي» الهوى والهوية. هكذا، جاء دييغو ليعلن دعمه المطلق لمادورو الذراع اليمنى لتشافيز الذي اختاره خلفاً له قبل وفاته. جاء مارادونا ليثبت حضوره كما دأب دائماً في مثل هذه المواقف التي لا تحمل الالتباس. فالرجل كان ولا يزال يزداد تمسكاً بقناعاته التي تشربها من عشقه لمواطنه الثائر أرنستو تشي غيفارا والزعيم الكوبي فيديل كاسترو اللذين وشم مارادونا صورتيهما على جسده تعبيراً عن إخلاصه التام لهما.
المدهش في مارادونا انه واضح وضوح الشمس في مواقفه السياسية. أتقن المراوغة في الملاعب أيام عزه، لكنه لم يتقنها في المفهوم السياسي. قالها صريحة في مرات كثيرة. «انا اكره كل شيء يأتي من الولايات المتحدة. أنا أكرهها بكل قوتي»، كان ذلك في جلسة مع تشافيز خلال برنامج تلفزيوني. «بوش قاتل»، كان ذلك خلال تحضيرات للرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش لزيارة الأرجنتين عندما وعد مارادونا كاسترو بأنه سيكون في طليعة المناهضين لزيارته. أيضاً وأيضاً «نعم أنا قلت إنني مؤيد للشعب الفلسطيني، وأتشرف بزيارة أراضيه، وأنا المشجع الأول لقضيته العادلة، وأقدم كامل الدعم له، ولا أكترث مطلقاً لأي ردّ فعل على كلامي، فليغضب من يغضب». كان ذلك في تصريح له أثناء فترة تدريبه الوصل الإماراتي، وقد ارتدى في إحدى المرات الكوفية الفلسطينية مهداة من أحد معجبيه الفلسطينيين.
«لقد قابلت الرئيس الكوبي فيديل كاسترو والرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، وأريد الآن أن أقابل الرئيس الإيراني (محمود احمدي نجاد). انا أساند شعب إيران بكل قلبي». كان ذلك عند مقابلته أعلى دبلوماسي إيراني في الأرجنتين، وهو محسن بهرفاند عام 2007 حيث أعطاه قميصه هديةً للشعب الإيراني، ليرد له بعد ذلك نجاد التحية قائلاً: «أشكر بصدق سعادتكم للطف الذي ابديتموه حيال الامة الايرانية الثورية».
بالأمس إذاً، اعاد مارادونا التذكير بخياراته. ارتدى القميص الأحمر وألقى التحية الصادقة على الحشود. قميصٌ كُتبت عليه ثلاث عبارات. عبارات تختصر رؤية دييغو للمرحلة المستقبلية، الاولى هي: «كريستينا 2015 (في اشارة الى ترشيحه مجدداً للرئيسة الارجنتينية الحالية كيرشنر)»، والثانية: «الرئيس مادورو»... وبطبيعة الحال الثالثة هي: «القائد تشافيز».




مادورو يحيي مارادونا

رد المرشح للرئاسة في فنزويلا، نيكولاس مادورو، التحية لدييغو مارادونا على زيارته البلاد، قائلاً: «نحن لدينا هنا دييغو أرماندو مارادونا الذي أتى ليثبت حبه للقائد تشافيز»، مؤكداً أن النجم الأرجنتيني كان دوماً بجانب الرئيس الفنزويلي الراحل في السراء والضراء.