لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن يسجل لبنان خمسة أهداف في مرمى الفريق التايلاندي. فالمنتخب اللبناني لطالما عانى مشكلة التهديف، حيث لم يسجل في تصفيات الدور الرابع سوى هدفين في خمس مباريات ضمن تصفيات كأس العالم. بالأمس عزا قائد المنتخب رضا عنتر الأمر الى الحالة النفسية للاعبين نتيجة موضوع المراهنات. وبالفعل كان عنتر محقاً، إذ بدا اللبنانيون متحررين ودكوا الشباك التايلاندية بخماسية وأضاعوا ركلة جزاء أهدرها حسن معتوق في الدقيقة 39، مقابل هدفين للضيوف على ملعب المدنية الرياضية. صحيح ان التايلانديين ظهورا بصورة سيئة، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية الفوز اللبناني. فهؤلاء هم التايلانديون الذين خسروا بصعوبة من قطر، وكانوا مصدر خطر دائم على المرمى القطري.
لكن الأداء الرفيع لجميع لاعبي المنتخب دون استثناء في الشوط الأول لم يترك للضيوف فرصة التقاط الأنفاس، رغم فلتتين جاء منهما هدفان سببهما حالة الاسترخاء بعد تقدم لبنان 3 - 0 و 4 - 1. دفاعياً كان الوضع ممتازاً رغم غياب بلال نجارين، إلا أن البديل معتز الجنيدي كان حاضراً وكذلك وليد اسماعيل أحد نجوم المباراة، وعلي حمام شريكه في النجومية. لكن لا بد من الوقوف عند الأداء الرائع ليوسف محمد، إذ بدا «دودو» من كوكب آخر دفاعاً ـــ وسطاً ــ وهجوماً.
لكن الأهم كان القوة الهجومية الضاربة في اللقاء عبر الثلاثي عباس عطوي وحسن معتوق والمتألّق حسن شعيتو، الذي سجل هدفي الافتتاح في الدقيقتين 6 من تمريرة عطوي بعد تبادل كرة مع معتوق، و22 من تمريرة رضا عنتر. وأضاف محمد حيدر الهدف الثالث في الدقيقة 32.
في الشوط الثاني قلص التايلنديون النتيجة وسط غفلة دفاعية نتيجة الثلاثية النظيفة التي تقدم بها اللبنانيون، فسجل تيتيبان بوانغجان في الدقيقة 49، لكن معتوق أعاد توسيع الفارق بعد تمريرة من شعيتو (73) ليرد التايلنديون بهدف ثان عبر اللاعب عينه في الدقيقة 84. وكان لدخول البديلين هيثم فاعور وعدنان حيدر أثرهما في تمتين خط الوسط، مع خروج رضا عنتر الذي سيغيب عن لقاء أوزبكستان ضمن تصفيات كأس العالم لارتباطه مع فريقه الصيني، كما سيغيب عن لقاء الكويت ضمن التصفيات الآسيوية في 15 تشرين الأول في بيروت بعد نيله إنذاراً في اللقاء هو الثاني بعد الأول أمام إيران.
وكانت الدقيقة 91 فرصة للعائد عباس عطوي «أونيكا» ليضع بصمته على مرمى التايلندي، فسجل هدفاً رائعاً أشعل الملعب نظراً إلى رمزيته.
وعلّق المدير الفني للمنتخب اللبناني ثيو بوكير على اللقاء، مشيراً إلى أن لاعبيه قدموا شوطاً أول ممتازاً قبل أن تنكشف بعض نقاط الضعف في الشوط الثاني، وأهمها عدم قدرة اللاعبين على الانتقال من حالة الهجوم الى الدفاع بسرعة. وحول اللاعب «أونيكا»، فقد رأى بوكير أنه قدم أداءً جيداً والمطلوب أن يندمج أكثر بطريقة لعب المنتخب اللبناني. أما بالنسبة إلى مباراة أوزبكستان، فهي ستكون صعبة على الفريقين.
وبهذا الفوز تساوى لبنان مع إيران والكويت برصيد 3 نقاط لكل منها، فيما بقيت تايلاند من دون نقاط، وتلعب إيران مع الكويت الثلاثاء المقبل في الجولة عينها.
وفي باقي المباريات، خطف منتخب الصين فوزا صعبا جداً على ضيفه العراقي 1 - 0 ضمن المجموعة الثالثة. وخطف يو داباو هدف الفوز في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع. وتحل السعودية ضيفة على اندونيسيا اليوم السبت في المجموعة ذاتها.
وفي الرابعة، حقق المنتخب البحريني لكرة القدم فوزاً ثمينا على ضيفه المنتخب القطري 1 - 0. وسجل فوزي عايش هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 20. وكانت ماليزيا قد فازت على ضيفها اليمن 2-1 في المجموعة ذاتها اليوم ايضا. سجل محمد عقيل (27) وزامبري (80) هدفي ماليزيا، وايمن الهاجري (13) هدف اليمن.
وانفردت البحرين بصدارة المجموعة رافعة رصيدها الى 6 نقاط، بعدما كانت قد تغلبت في الجولة الاولى على اليمن 2 - 0، وتجمد رصيد قطر عند 3 نقاط من فوزها في مباراتها الاولى على ماليزيا 2 - 0 فباتت تتقدم عليها بفارق الاهداف، وبقي اليمن من دون رصيد في المركز الرابع والاخير.
وفي الخامسة، حول منتخب الامارات تأخره بهدف الى فوز مثير على ضيفه الاوزبكي 2-1. افتتحت اوزبكستان التسجيل عبر شاروه غودييف (16)، لكن الامارات ردت بقوة في ظرف دقيقتين في الشوط الثاني، فعادلت النتيجة عبر احمد خليل (59) ثم حققت الفوز بهدف علي مبخوت (61).
وبقيت الامارات في الصدارة برصيد 6 نقاط بفارق نقطتين عن هونغ كونغ الفائزة على فيتنام 1 - 0، فيما تراجعت اوزبكستان إلى المركز الثالث برصيد نقطة واحدة، وبقيت فيتنام اخيرة بلا رصيد.




مصالحة الجمهور

سجل الحضور الجماهيري اللبناني أقل نسبة مشاهدين في المباريات الرسمية للمنتخب منذ فترة طويلة، كما شوّهت قلةٌ الأجواءَ بهتافات سياسية وطائفية. ولا شك أن قضية التلاعب التي كان منتخب لبنان في جزء معين ضحيتها أثرت في ثقة الجمهور بالمنتخب، اضافة الى النتائج السيئة التي سُجلت أخيراً. إلا أن الفوز على تايلاند بهذه النتيجة الكبيرة، والعرض الرائع الذي قُدّم، قد يكون لهما تأثير إيجابي على اعادة الثقة الجماهيرية بمنتخب لبنان. وسيستضيف منتخب لبنان نظيره الكويتي في بيروت ضمن الجولة الثالثة في 15 تشرين الأول.