دلالات كثيرة تحملها الزيارة الاخيرة التي قام بها رئيس نادي الحكمة ايلي مشنتف الى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. زيارة لا يمكن إدراجها أصلاً ضمن التوجّه الذي حُكي عنه سابقاً، في ظل التأكيدات على أن الهيئة الادارية التي يرأسها مشنتف تريد إبعاد النادي الاخضر عن السياسة وعدم صبغه بلونٍ معيّن. فهو بحسب ما ردّدت دائماً نادٍ لكل لبنان ولكل الاطياف والطوائف وعلى حجم الوطن.


رمزية هذه الزيارة تأخذنا الى بعدٍ جديد في الرياضة اللبنانية، وهي مناقشة أولياء الاندية لمشاكلهم أو أوضاعهم مع زعماء السياسة، في ظاهرة غير صحية أبداً، أقلّه بالنسبة الى نادي الحكمة الذي «غطس» حتى أذنيه في المستنقعات السياسية التي تضرّه أكثر مما تفيده. كذلك، يمكن وضع هذه الزيارة ضمن الضغوط التي يفرضها الواقع على الحكمة، وهو الواقع المستجد بعد انتقال رعاية النادي من حاضنة رجل الاعمال وديع العبسي الى أحضان حزب القوات اللبنانية عبر ما سمّي البروتوكول الذي كان عرّابه الامين العام السابق للقوات المهندس عماد واكيم.
الواقع الضاغط اليوم يفرض على الإدارة الحكموية البحث عن مخرجٍ لإعادة المبلغ الذي دفعه العبسي خلال مشواره الرعائي لفريق كرة السلة هذا الموسم، وقدره 880 ألف دولار. وطبعاً هذه المعضلة منوطة الآن بمشنتف وفريق عمله الذين سبق أن أبلغوا ضرورة إبقاء خيط لعلاقة جيّدة مع العبسي عبر القيام بمبادرة ذات نيّة طيّبة وإعادة المبلغ الذي دفعه، لا انطلاقاً من اتفاقات موقّعة بين الطرفين بل انطلاقاً من المبادئ الاخلاقية التي تحتّم مبادرة من هذا النوع.
وهذه المعادلة يؤكد وجودها المستشار الرياضي للعبسي جهاد سلامة الذي قال لـ«الأخبار» إن مشنتف ومعه أمين سرّ الحكمة جان حشاش وضعا من قبله شخصياً في أجواء ضرورة تسوية الأمور مع المموّل السابق، علماً بأن سلامة يسعى للتوفيق بين الطرفين، أي العبسي والحكمة، إيماناً منه على حدّ تعبيره «بضرورة تصويب وضع الحكمة الذي كان يعيش حلماً في بداية الموسم الحالي قبل أن يدخل نفقاً لا يمكن معرفة كيفية خروجه منه».
لكن مصادر «الأخبار» تشير الى أبعد من مجرد محاولات تسوية، إذ إن العبسي يشعر بأنه تمّ استغلاله وتعرّض للطعن من قبل أشخاصٍ معيّنين في الادارة الحكموية أرادوا أخذ النادي الى التسييس، وقد أوعز الى مقرّبين منه بأنه سيذهب الى إجرءات قانونية في حال لم تتم إعادة الاموال. وبالفعل، سيتم طلب كشفٍ لكل المبالغ التي خرجت من حساب العبسي الى الحكمة لتأكيد الرقم المدفوع، وخصوصاً بعد كلامٍ حكموي عن أن المبلغ هو 660 ألف دولار، ما يعني أن 220 ألف دولار قد اختفت بكل بساطة!
وعند صرف الاموال يمكن التوقّف مجدداً وسط الحديث عن أن جهات قواتية تبدو مصرّة على زرع مدقّق مالي للحرص على كيفية صرف الاموال في النادي، وذلك بعدما لمست الجهات الراعية الجديدة أن مبلغ الـ650 ألف دولار الذي دفعته تمّ صرفه بسرعة رهيبة، وبقي منه جزء بسيط بعدما وزّع بين تسكير ديون ودفع رواتب ومستحقات خاصة بوكلاء اللاعبين وغيرهم.
وبين صرف المبلغ الأول قبل استحقاق الدفعة الثانية (350 ألف دولار) اواخر الشهر الحالي بحسب «البروتوكول» الموقّع، ومأزق تأمين الاموال التي دفعها العبسي، حطّ مشنتف في معراب طالباً الميزانية الكاملة، أي الـ2.5 مليون دولار التي يفترض أن تدفع على مدار ثلاثة مواسم، بحسب ما ينصّ «البروتوكول». أما ما حصل عليه مشنتف فهو تطمينات من جعجع ببقاء القوات الى جانب الحكمة لعدم أخذه الى مكانٍ آخر، ما يعزّز معادلة تسييس النادي، علماً بأن مصادر موثوقة أفادت أن رئيس الهيئة التنفيذية وعد بتأمين 200 ألف دولار لتسديد مستحقات الشهر الماضي حيث لم يتلقَّ لاعبو الفريق رواتبهم حتى الآن. وعلمت «الأخبار» أن اتصالاً تلقّاه العبسي من معراب عقب زيارة مشنتف، وقد تمّ التكتّم على طبيعة الحديث بين الطرفين، في موازاة حديث عن أن جعجع لم يكن يريد أن تصل الأمور مع العبسي الى هذه المرحلة.
لكن ما هي المرحلة التالية التي سيقدم عليها الحكمة؟
مصدر مترقّب يجيب عن هذا السؤال بأن الوضع لن يبقى على حاله لمدة طويلة، فالتغيير الإداري قادم لا محالة، وقد تكون المفاجأة الأكبر بعودة العبسي قبل نهاية الموسم، فهناك شخصيات حكموية تتجه الى القيام بردّ فعل يمكن وضعه في خانة تحمّل مسؤولياتها تجاه الارتدادات المالية والمعنوية التي أصابت وهزّت النادي في الآونة الأخيرة.




خزوع يعود للمحكمة

يعود اليوم الى بيروت لاعب ارتكاز الحكمة جوليان خزوع، وذلك للمثول أمام المراجع القضائية حيث لم تنتهِ حتى الآن قضية لعبه في إسرائيل سابقاً. وإذ إن اللاعب لم يلتحق بمنتخب لبنان الذي يسافر اليوم لخوض غمار بطولة غرب آسيا في طهران، فإن مصدراً في الاتحاد اللبناني لكرة السلة أكد أنه سيتم استدعاء خزوع لمعرفة نيّته في اللعب مع المنتخب من عدمه بعدما كثرت الأقاويل حول هذا الأمر. وأكد المصدر نفسه أن الإيقاف سيكون بانتظار اللاعب في حال لمس الاتحاد أي تلكّؤ من قبله.