لاعب يضخ الحياة في قلب فريق؟ هذا ما هو حاصل بالضبط حالياً مع النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو ومانشستر سيتي الإنكليزي. إذ إن الفضل الأول في صعود «السيتيزينس» إلى المركز الثاني في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، وكذلك إنعاش أمله في التأهل إلى دور الـ 16 في مسابقة دوري أبطال أوروبا بعد الثلاثية الرائعة في مرمى بايرن ميونيخ الألماني التي قلبت التأخر إلى فوز قاتل في غاية الأهمية، يعود كله، ودون مبالغة وعلى ما يشهد به حتى زملاؤه وتؤكده المباريات الأخيرة، لـ»كون» أغويرو.


المباراة أمام الفريق البافاري بالتحديد تلخّص مشهد أغويرو وسيتي هذا الموسم، إذ إن بطل ألمانيا كان الأفضل طيلة دقائق المباراة في ملعب «الاتحاد» رغم النقص العددي في صفوفه بطرد مدافعه المغربي مهدي بن عطية بعد 20 دقيقة من انطلاقها، إلا أن ثلاث «لدغات» من «كون» كانت كفيلة بإعادة الحياة إلى بطل إنكلترا الذي كان قاب قوسين من توديع دوري الأبطال، وهذا ما مدّ الفريق بروح معنوية هائلة انعكست على أرض الملعب من خلال الفوز الكبير في ملعب ساوثمبتون القوي 3-0 رغم أن الفريق لعب، للمفارقة، منقوصاً هذه المرة منذ الدقيقة 74 بطرد الفرنسي إيلياكيم مانغالا، وبعدها باكتساح سندرلاند في ملعبه 4-1 حيث كان نصيب أغويرو منها ثنائية وصناعة هدف لزميله المونتينيغري ستيفان يوفيتيتش.
ودائماً في مباراة بايرن ميونيخ التي أثبتت المعدن الذهبي لأغويرو، إذ ليس بعابر على الإطلاق أن يقهر لاعب في هذه الأيام الحارس الأفضل في العالم حالياً في ثلاث مناسبات، وقد أكدت هذه المباراة دهاء «كون» من خلال اقتناصه للأهداف، وتحديداً في لقطة الهدف الأخير عندما انتزع الكرة من جيروم بواتنغ.

أسهم غياب الإصابات في المظهر الرائع لأغويرو هذا الموسم


في حقيقة الأمر، يمكن القول إن أغويرو يعيش حالياً أفضل الفترات في مسيرته الكروية، وقد وصل إلى ذروة مستواه وفعاليته جامعاً بين قدراته الفنية العالية وخبراته التي اكتسبها من تجربته الناجحة جداً في أتلتيكو مدريد الإسباني عندما أنسى الجماهير هناك نجمهم فرناندو توريس، ومن ثم في موسمه الرابع حالياً مع «السيتيزنس». وبالتأكيد فإن غياب الإصابات التي لاحقته في الفترة الأخيرة ولم توفّره حتى في خضمّ مونديال البرازيل مكّنه من الظهور بحالة بدنية مميزة وأسهم في هذه الصورة الجميلة لأغويرو منذ انطلاق الموسم الذي شهد في مرحلته الثامنة تسجيله أربعة أهداف «سوبر هاتريك» في شباك حارس منتخب فرنسا هوغو لوريس خلال المباراة أمام توتنهام هوتسبر، فضلاً عن هدف الفوز في مرمى مانشستر يونايتد في المرحلة العاشرة ليصل الآن بعد الجولة الـ 14 الى هدفه الـ 14 حيث تمكن من انتزاع صدارة ترتيب هدافي الـ«بريميير ليغ» من الإسباني دييغو كوستا، مهاجم تشلسي.
وانطلاقاً من هذا المشهد، يبدو جلياً أن أغويرو يقدّم حالياً صورة للمهاجم المتكامل، بحيث إن «كون» يظهر في هذا الموسم بأكثر من وجه.
بداية مع أغويرو المهاجم الذي يجيد تسجيل الأهداف من مختلف الأماكن والحالات، إن عبر التسديدات على ما يظهره هدفه المميز الأول ضد سندرلاند بعد مراوغة رائعة، أو المتابعات داخل منطقة الجزاء وهي «ماركة مسجلة» لـ»كون» أو عبر الانطلاقات السريعة من خارج المنطقة كما حصل أمام بايرن.
ثانياً، نحن أمام أغويرو الهداف الماكر الذي يجيد اقتناص الأهداف من أنصاف الفرص ويخدع المدافعين والحراس بتسجيلها، وهذا ما يظهره مثلاً هدف الثاني في مرمى سندرلاند بلمسة واحدة مشابهة تماماً للطريقة التي اشتهر بها النجم البرازيلي السابق روماريو.
ثالثاً، نحن أمام أغويرو القائد الذي يأخذ الأمور على عاتقه بعدما كان صاحب شارة القيادة الفعلي البلجيكي فنسنت كومباني ونائبه نجم الوسط العاجي يايا توريه يؤديان هذا الدور وحدهما في تشكيلة المدرب التشيلياني مانويل بيلليغريني، وإذا بـ»كون» حالياً هو «القائد المعنوي» للفريق عبر بثّه الحماسة وروحية الفوز في أداء زملائه ونفوسهم، وهذا ما تلخصه فرحته في تسجيل الأهداف، فضلاً عن دوره الرئيسي في حسم جلّ المباريات على طريقة مواطنه ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.
هذه هي حال أغويرو هذا الموسم إذاً، وتحديداً عندما تبتعد عنه الإصابات. لا شك في أن مدافعي إفرتون وحارسه لم يهنأوا بنومهم أمس، فهم يعلمون جيداً أمام من سيقفون اليوم. سيواجهون سيرجيو أغويرو «كابوس» المدافعين و«بعبع» الحراس.