كثيرةٌ هي المحطات التي يمكن التوقف عندها منذ انطلاق الموسم الحالي للدلالة على مرور كلٍّ من مانشستر سيتي وجاره مانشستر يونايتد في مرحلةٍ صعبة.

مدرب الأول التشيلياني مانويل بيلليغريني قالها بصراحة قبل أيام، مشيراً الى قلقه من مستوى «السيتيزنس»، في وقتٍ لم يشعر فيه مدرب الثاني الهولندي لويس فان غال بالإثارة بعد خروج فريقه متعادلاًً مع تشلسي المتصدر الأسبوع الماضي، إذ كان واضحاً أن هذه النتيجة لا يمكن أخذها معياراً للقول إن يونايتد عاد قوياً.

وانطلاقاً من العبارة الأخيرة يمكن بدء الحديث، إذ شتّان ما بين الماضي والحاضر. ما بين «النزهة» التي كان يقوم بها «الشياطين الحمر» الى «سيتي أوف مانشستر ستاديوم»، وما بين زياراتهم الأخيرة لما أصبح تحت مسمّى «استاد الاتحاد».
فعلاًً، ففي آخر 6 لقاءات «دربي»، فاز سيتي بخمسةٍ وخسر مباراة واحدة فقط. وبين هذا الانتصار وذاك، كان هناك بعض النتائج الصاعقة ليونايتد؛ منها السقوط 1-6 في «أولد ترافورد» قبل ثلاثة أعوامٍ، وبينها انتصار حسم اللقب للجار الأزرق في نيسان 2012.
لذا لا شك في أن مانشستر يونايتد الحالي بات يعرف ذاك الشعور الذي عاش مع مانشستر سيتي لسنوات طويلة، حيث كانت الألقاب المختلفة تحطّ في الشق الأحمر من المدينة، في وقتٍ عاش فيه الشق الأزرق فترة قحط تخبّط فيها سيتي بين محاولة البقاء في دوري الأضواء أو أقله تحقيق نتيجة طيّبة في «الدربي» تكون بمثابة جائزة ترضية بالنسبة إليه. لكن في الحقيقة، لقد انتهى ذاك الزمان الذي كان لا يعرف فيه مانشستر يونايتد معنى الهزيمة أمام جاره، إذ إن زيارته «استاد الاتحاد» باتت لها حسابات كثيرة، والأكيد أن الزيارة المرتقبة الأحد تفرض على فان غال ألف حساب، وخصوصاً أن فريقه يمرّ في مرحلةٍ انتقالية حالياً، وبدا أنه يحتاج الى وقتٍ طويل للخروج من دوامة النتائج السيئة التي بدأت منذ الموسم الماضي مع الاسكوتلندي ديفيد مويز، حيث لقي سقوطاً مريعاً ذهاباً وإياباً (1-4 و0-3) أمام الجار الذي بات مزعجاً الى أبعد الحدود.
وهذا الإزعاج يجعل «دربي» مانشستر أكثر جنوناً من أي وقتٍ مضى، وقد ثبت هذا الأمر في الأعوام الأخيرة التي شهدت كل السيناريوات. لكن السيناريو المنتظر غداً هو معرفة إذا ما كان مانشستر سيتي سيواصل السير في الانحدار الذي عرفه أخيراً، ومعرفة إذا ما كان التطور الموعود في مانشستر يونايتد قد بدأ يقترب،

إزعاج سيتي
ليونايتد يجعل «دربي» مانشستر أكثر جنوناً من أي وقتٍ مضى



بحيث إن المباراة تعدّ اختباراً فعلياً لما غيّره فان غال بعد وصوله للملمة الدمار الناتج من الأشهر العشرة الكارثية التي عاش فيها النادي تحت قيادة مويز.
ترشيحات كثيرة وكلام كثير حُكي في إنكلترا في الأيام الأخيرة. كلامٌ تمحور حول السيئ مانشستر سيتي، وحول الأسوأ منه أي مانشستر يونايتد. لكن كل التوقعات لا يمكنها سوى أن ترسي الى مواجهة مشوّقة في ظل تخمة النجوم المتعددي الجنسية الذين يدافعون عن ألوان الفريقين. وهنا وحدها الكيميائية يمكن أن تصنع الفارق، وهي تبدو أقوى لدى سيتي، بينما سيكون أمل مانشستر يونايتد الكبير بأن يمرّ جاره بواحدٍ من تلك الأيام السيئة التي يعيشها أحياناً، حيث تكثر هفوات الكابتن البلجيكي فنسان كومباني، ويتوه العاجي يايا توريه في خط الوسط، ويفقد البوسني إدين دزيكو والأرجنتيني سيرجيو أغويرو البوصلة باتجاه مرمى الخصم.
في «الدربي» الرقم 168، تعود إلينا ذكريات كثيرة تجعل الموقعة مرتقبة بغض النظر عن مستوى الفريقين.
هدف النجم مايكل أوين في الدقيقة 96، والذي منح يونايتد فوزاً هوليوودياً 4-3 في أيلول 2009. وهدف «الدابل كيك» الرهيبة التي سجل منها واين روني في المرمى الأزرق في شباط 2011. والاحتفال الشهير للإيطالي ماريو بالوتيللي بعدها بثمانية أشهر عندما أطلق تلك العبارة من تحت قميصه بعد هزّه شباك يونايتد، سائلاًً: «لماذا أنا دائماً؟». وأخيراً المشهد الدامي في كانون الأول 2012 يوم فاز يونايتد في اللحظات الأخيرة 3-2، وخرج مدافعه الدولي السابق ريو فرديناند والدماء تسيل من حاجبه الأيسر بعدما أصابه أحد المشجعين بقطعة نقود معدنية.