بالتأكيد، يتمنى الويلزيون لو يبقى ترتيب المجموعة الثانية في تصفيات كأس أوروبا 2016 التي تستضيفها فرنسا على حاله حتى الجولة الأخيرة، إذ إن منتخب بلادهم يحتل حالياً، وقبل مباريات الليلة في الجولة الثانية، المرتبة الأولى، وهذا ما هو كفيل بتأهله إلى النهائيات للمرة الأولى في تاريخه. كلمة المرة الأولى هي الطاغية على ألسن الويلزيين حالياً.


الحلم هناك كبير بتحقيق هذا «الإنجاز» لمنتخب لم يعرف «المجد» إلا مرة واحدة (أيضاً) بتأهله إلى ربع نهائي مونديال عام 1958 في السويد بقيادة أحد أهم نجومه في التاريخ، وهو جون تشارلز، حيث أخرجه منتخب البرازيل (الذي توج باللقب حينذاك) بهدف وحيد سجله ملك الكرة بيليه.
تلك التجربة التي تعود إلى الزمن الجميل في تاريخ كرة القدم والتي يمكن اعتبارها ناجحة قياساً بالتعادلات الثلاثة الأولى في دور المجموعات (إحداها أمام السويد المضيفة)، ومن ثم الفوز على المجر في مباراة تحديد المتأهل بعد تعادلهما بالنقاط والخسارة بصعوبة أمام أحد الأجيال الذهبية للبرازيل قبل خطوتين من المباراة النهائية، خالها الويلزيون يومها أنها المدماك الأول لكرة ويلزية ذات شأن في المحافل القارية والدولية، إلا أن أياً من هذا لم يحصل، بل على العكس تماماً، فقد عاشت البلاد الخيبات الجسام وتقهقرت إلى مصاف الدول المتواضعة كروياً، حتى بات وقوع ويلز في هذه المجموعة أو تلك مطلباً للخصوم، نظراً إلى سهولة اجتياز هذا المنتخب.
ورغم أن الكرة الويلزية قدّمت عمالقة في اللعبة منذ ذلك الحين كأيان راش ومارك هيوز وراين غيغز، وبدرجة أقل كريس كوليمان، المدرب الحالي، وكريغ بيلامي على نحو لم تفعله باقي منتخبات المملكة البريطانية، إلا إنكلترا طبعاً، إلا أنها ظلت الحلقة الأضعف بينهم، مشتهرة بأنها منتخب «النجم الواحد»، وهذا ما حرم هؤلاء النجوم الحضور في المحافل الدولية.
هذا هو ماضي منتخب ويلز إذاً، ماذا عن حاضره ومستقبله؟
بالتأكيد، ما كان الحديث عن هذا المنتخب في خضمّ التصفيات الأوروبية الحالية ليتحقق لولا معطيات جديدة طرأت على شكله وعلى شكل كأس أوروبا، ما أعطى بارقة أمل للويلزيين بالحضور بين الكبار في نهائيات فرنسا عام 2016.
بطبيعة الحال، ليس الفوز على أندورا معياراً، بالنظر إلى تواضع هذا المنتخب (رغم أهمية المباراة الأولى في أي بطولة وخصوصيتها وصعوبة الفوز بها)، لكنه قد يكون الانطلاقة الاولى نحو «أيام أحلى».

للمرة الأولى يمكننا أن
نشاهد منتخباً ويلزياً يضم نجماً
أو أكثر في كل الخطوط

فأن يكون النجوم غاريث بايل، لاعب ريال مدريد الإسباني، وآرون رامسي، لاعب أرسنال الإنكليزي، وجو آلن، لاعب ليفربول، وبن ديفيس، لاعب توتنهام هوتسبر، الذين لا يتخطى أكبرهم سناً الـ 25 عاماً (بايل)، مدعومين بخبرة القائد المدافع آشلي ويليامس، لاعب سوانسي، هذا غير عابر أو عادي بالنسبة إلى الكرة الويلزية ومدعاة لبعض التأمل في المشهد الكروي الويلزي.
فللمرة الأولى يمكننا أن نشاهد منتخباً ويلزياً يضم نجماً أو أكثر في كل الخطوط بعد أن كان المنتخب برمته عبارة عن نجم واحد فقط. لكن الأهم من ذلك، أن كل لاعب من هؤلاء قادر على تأدية أكثر من دور وبفاعلية بدت واضحة في فرقهم، وتحديداً بايل ورامسي وألن.
غير أنه، بطبيعة الحال، سيكون الاعتماد الأكبر على بايل، وهذا ما هو حاصل فعلياً، وقد ترجمه الأخير بهدفي الفوز على أندورا، فضلاً عن تصاريحه الدائمة التي يشدّ فيها من أزر رفاقه بتأكيده أن ويلز أمام مرحلة جديدة وجيل واعد وفرصة سانحة لتقديم وجه مختلف عمّا هو سائد، وآخرها أمس، باعتباره أن منتخب كرة القدم في البلاد قادر على تخطي منتخبها في الركبي الذي تشتهر فيه ويلز، ويُعتبر واجهتها المشرقة أوروبياً ودولياً.
من المهم القول هنا، أنه فضلاً عن وجود العديد من النجوم الذين يمكن أن يساندوا بايل على عكس ما كان حاصلاً مع غيغز وراش وهيوز، فإن الاعتماد على نجم ريال مدريد يختلف عنه مع النجوم المذكورين، نظراً إلى جمع هذا اللاعب بين الفاعلية التهديفية والقدرة على القيادة والانسجام والتعاون مع زملائه كما أظهر عن ذلك أخيراً في ريال مدريد بتطوير مقدرته على صناعة الأهداف.
فضلاً عن كل ذلك، إن ما ينبئ بأن ويلز، التي تقترب من أفضل تصنيف دولي لها (29 حالياً متقدمة 12 مرتبة و27 في 1993 بعدما وصلت إلى 113 في 2000)، على عتبة المرحلة الأفضل في تاريخ كرتها هو وجود العديد من المواهب في الفئات العمرية وآخر نتائجها الفوزان الوديان لمنتخبها دون 16 عاماً على نظيره الفرنسي المعروف بمواهبه، أواخر الشهر المنصرم.
ولعل هذه العوامل المستجدة في المنتخب الويلزي صودفت مع تبديل شكل بطولة كأس أوروبا، حيث ستضم نسختها الفرنسية القادمة 24 فريقاً بدلاً من 16 فريقاً، ما يعني تأهل الفريقين الأولين في كل مجموعة (9 مجموعات) مباشرة إلى النهائيات، إضافة إلى صاحب أفضل مركز ثالث و4 آخرين من الملحق، وهذا ما يعزز فرصة الويلزيين بكسر النحس الذي يلازمهم في التصفيات، وخصوصاً أنهم في مجموعة متوازنة إلى جانب بلجيكا (تعادلوا معها في إياب تصفيات مونديال 2014) والبوسنة وقبرص وأندورا والكيان الصهيوني.
الليلة سيكون الخصم البوسنة. رامسي وألن سيغيبان للإصابة. بايل سيكون وحيداً لأداء المهمة التي كانت دوماً مستحيلة، فإذا بها تصبح حالياً، على مقولة الويلزيين: «Possible».