حافلاً سيكون هذا الأسبوع بالمباريات الدولية الودية. وبالتأكيد، فإن مباراتي إيطاليا أمام هولندا، وإسبانيا أمام فرنسا تعدان، كل على حدة، عنواناً بارزاً ولافتاً للنظر لحجم هذه الأسماء وتاريخها في البطولات الكبرى، غير أن مواجهتي ألمانيا أمام الأرجنتين والبرازيل أمام كولومبيا تتقاطعان في العديد من النقاط المشتركة بين أطرافها من جهة، رغم بعد المسافة بين موقعي إقامتهما في قلب أوروبا وفي جنوب القارة الأميركية، وتستحوذان على الأهمية من جهة أخرى، انطلاقاً، طبعاً، من مونديال 2014.


المشترك الأول سيكون بين المنتخبات الأربعة اذاً، إذ إن المونديال، قبل أقل من شهرين، شهد ذات المواجهتين بين هذه الأطراف: الأولى في النهائي، وفاز فيها «المانشافت» على «ألبيسيليستي» 1-0 ليتوج بطلاً للعالم يوم رقص الألمان مطوقين بالذهب في ملعب «ماراكانا» التاريخي في ريو دي جانيرو، وصفق لهم ليونيل ميسي ورفاقه، والثانية في ربع النهائي وفاز فيها «راقصو السامبا» على «صانعي القهوة» 2-1، يوم بكى الكولومبي خاميس رودريغيز حزناً، والبرازيليون فرحاً للفوز وحسرة على توقف مشوار نجمهم الأول نيمار.
المشترك الثاني سيكون بين ألمانيا وكولومبيا من باب غياب نجمين كبيرين في صفوفهما عن كأس العالم لسبب واحد هو الإصابة. الحديث هنا طبعاً عن ماركو رويس من جانب «ناسيونال مانشافت» وراداميل فالكاو من جانب «لوس كافيتيروس»، إذ إن الفرصة ستتاح أمامهما لتعويض بعض خيبتهما بالغياب عن الحدث العالمي، باللعب تزامناً، للمفارقة، مباراتهما الاولى بعد العودة من الإصابة أمام ذات المنتخبين اللذين انتهى فيهما مشوار بلديهما في البطولة. هذا الأمر ينطبق بنحو أقل على الأرجنتيني أنخل دي ماريا، الذي غاب عن مباراة ألمانيا في المونديال للإصابة أيضاً (كان احتياطياً).
المشترك الثالث سيكون بين البرازيل والأرجنتين من باب أن المنتخبين يخوضان مباراتهما الاولى تحت قيادة طاقمين تدريبيين جديدين: الأولى مع مدربها القديم - الجديد، النجم السابق كارلوس دونغا، والثانية مع مدرب برشلونة الاسباني السابق، جيراردو مارتينو، وبالتالي فإن مباراتي الرجلين أمام منتخبين مثل كولومبيا وألمانيا على التوالي تأخذان أهمية بالغة في مستهل مشوار كل منهما.
واذا كان الثأر الذي يرفع شعاره المنتخبان الأرجنتيني والكولومبي، سيزيد من حماوة المنافسة في المباراتين ويخرجهما من الطابع الودي، فإن أموراً أخرى ستسهم في هذا الامر، يضاف اليها بعض النقاط التي سيتوقف عندها المراقبون.
بالنسبة إلى المباراة الأولى بين ألمانيا والأرجنتين، فإن لاعبي «المانشافت» سيحاولون التأكيد، بطبيعة الحال، رغم افتقادهم عدداً مهماً من النجوم في مقدمهم مسعود أوزيل والقائد الجديد باستيان شفاينشتايغر وماتس هاملس، على أحقيتهم بالفوز في نهائي المونديال على الأرجنتين والظهور بمظهر البطل الذي بات يهابه الجميع ويخشون مواجهته، وخصوصاً بعد الفوز التاريخي على البرازيل في نصف النهائي 7-1، الا ان الأهم هو أن المباراة ستكون الامتحان الأول ليواكيم لوف لإيجاد الحل للفراغ الذي سيخلفه اعتزال ميروسلاف كلوزه وفيليب لام وبير ميرتساكر، وبالأخص النجمان الأولان.
في المقابل، فإن الأرجنتين الطامحة لرد اعتبارها، فإنها ستخسر جهود ملهمها ميسي. غياب «ليو» نقطة سيتوقف عندها المراقبون لرؤية «ألبيسيليستي» من دونه، وما الذي يمكن أن يفعله مارتينو لسد هذه الثغرة، وهو اختبار مهم يتزامن مع انطلاق مشوار الأخير.
وبالانتقال إلى المباراة الثانية، فإن الترقب سيكون كبيراً لرؤية فالكاو إلى جانب رودريغيز وخوان كوادرادو، وما يمكن أن يفعله هذا الثلاثي بعدما كان الثنائي الأخير على قدر الطموحات في البرازيل، وتالياً معرفة إن كانت الصورة التي ظهر عليها الكولومبيون في كأس العالم 2014 مجرد «فلتة شوط»، او أنها كانت بالفعل البداية لحقبة مزهرة آتية.
وأخيراً، فإن أكثر الأنظار سيستحوذ عليها منتخب البرازيل. هذا الأمر لا اختلاف عليه، ذلك أن مواجهة كولومبيا ستكون الاولى بعد الخيبتين الكبريين أمام ألمانيا وبعدها هولندا (0-3) في مباراة تحديد المركز الثالث في المونديال. من هنا، فإن التلهف سيكون، لا شك، كبيراً لدى البرازيليين لرؤية «السيليساو» مجدداً وهم يمنون النفس بعودة السحر إلى أقدام لاعبيه.
وبالتأكيد، فإن الرجل الأول الذي سيكون تحت المجهر في هذه المباراة هو دونغا، ذلك أن نجاحه في إخراج المنتخب الأصفر من صدمة موندياله أمام منتخب قوي كالكولومبي من الممكن أن يمثل «منعطفاً» مهماً يطوي صفحة سوداء لمصلحة أخرى تشع بياضاً.




وداع ومواجهة

لقطتان ستستحوذان على الاهتمام في المباراتين: الأولى هي الوداع الذي سيكون، بالتأكيد، مؤثراً لنجوم منتخب ألمانيا المعتزلين، ميروسلاف كلوزه وفيليب لام وبير ميرتساكر، الذين سيحضرون المباراة لتكريمهم، وكذلك للمواجهة، إذا حصلت، بين نيمار وخوان زونيغا، الذي تسبب بإيقاف مشوار البرازيلي في مونديال 2014.