«يا إلهي ماذا فعلوا؟». عبارةٌ لا شك في أنها تتردد كثيراً على ألسنة محبي بايرن ميونيخ بطل ألمانيا وهم يتابعون مباريات ريال مدريد الإسباني، أو أقله آخر مباراتين للملكي في السوبر الأوروبية والسوبر الإسبانية. أما السبب فهو ما يفعله طوني كروس، أو بالأحرى ما يستمر في فعله. فهذا اللاعب الرائع الذي نادراً ما يقدّم مباراة عادية لا يزال ينسج على المنوال عينه، تماماً كما فعل عندما كان في صفوف بايرن، وأخيراً عندما كان الحجر الأساس في حمل منتخب ألمانيا لكأس العالم.

ربما يأتي البعض ليقول إنه ليس هناك أي غرابة في الموضوع، لكن النقطة اللافتة التي نصوّب عليها هنا هي أن كروس كان آخر الملتحقين بتمارين الريال بعد عودة الدوليين الذين شاركوا في المونديال إليها، لكن هذا الأمر لم يؤثر عليه، إذ اندمج سريعاً في نظام اللعب المتبع من قبل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، لا بل إذا صح التعبير أصبح هو النظام بحدّ ذاته كونه يسيّر الأمور كيفما يشاء.

في المباراة أمام إشبيلية في الكأس السوبر الأوروبية، مرر كروس الكرة الى زملائه 77 مرة، بنسبة نجاح بلغت 95%، وذلك بعدما لمسها 100 مرة، متفوّقاً على الجميع. هي أرقام رهيبة، رغم أن الأرقام لا تعكس فعلاً ما يقدّمه هذا اللاعب فعلاً على المستطيل الأخضر، لكنها تعطي مثلاً بسيطاً عن أهميته ومدى تسهيله الأمور على من يلعبون حوله، لدرجةٍ خرج فيها شابي ألونسو أمس للقول إنه ليس هناك أي صعوبة لأحد من أجل التفاهم مع لاعب مميز مثل كروس.
ببساطة، ومع التشديد، يمثّل كروس اليوم جنساً جديداً من لاعبي منتصف الملعب، فهو أبعد من صانع ألعاب، وأقوى من لاعب خط وسط - مدافع، فهو اللاعب الذي يوجّه البوصلة نحو الاتجاه الصحيح لكي يحدد بالتالي مسار اللعب. هو يتسلم الكرة، وبرؤيته الشاملة يعلم تماماً أين هي المساحة الفارغة في الملعب فينقل اللعب إليها، وبشكلٍ دقيق، بحيث يختار اللاعب المناسب لتسلّم الكرة ومواصلة الجملة الكروية.
هذا النوع من لاعبي خط الوسط سيبحث عنه المدربون كثيراً مستقبلاً، إذ هم في حاجةٍ دائمة الى «كومبيوتر» يترجم أفكارهم على أرضية الميدان، وهذا ما أدركه أنشيلوتي، الذي لم يعد يكترث لأمر الألماني سامي خضيرة، أو لتقدّم ألونسو في السن، أو إذا ما قدّم الكرواتي لوكا مودريتش مستوى ثابتاً طوال الموسم، فهو لديه كروس الذي يملك حيوية الشباب وخبرة المخضرمين في آنٍ معاً.
فعلاً، لا يمكن توصيف ذاك الخطأ المميت الذي ارتكبه بايرن، وهو خطأ ظلم حتى مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا، بعكس ما يعتقد البعض أن «بيب» متحيّز لمواطنه تياغو الكانتارا، لذا لم يمانع من رحيل كروس. لكن ما كشفه الصحافي الإسباني مارتي بيرارناو، الذي يكتب سيرة غوارديولا، يظهر حجم جريمة الإدارة التي سارت عكس رغبة المدرب، بحيث إن أحد شروط الأخير لموافقته على تدريب بايرن كان وعداً منه بعدم بيع كروس أبداً، ذلك لأنه رأى فيه المفتاح الأهم في التركيبة التي كان ينوي تأسيسها.
قد يقول بايرن إنه استغنى يوماً عن ميكايل بالاك للأسباب المادية نفسها وبقي فريقاً مرموقاً، لكن ليس كل يوم يمكنك أن تجد لاعباً بقدرات كروس، فهو الذي قال المدرب يوب هاينكس عنه يوماً (عندما كانا معاً لباير ليفركوزن): «مستعد لتطليق زوجتي، لكن لا يمكنني عدم إشراك كروس أساسياً في المباريات».




خضيرة بديل مثالي

تقدّم الرئيس الفخري لبايرن ميونيخ فرانتس بكنباور بنصيحة الى ناديه بالتعاقد مع سامي خضيرة الذي برأيه «يصلح لأي فريق، وهو سيكون مناسباً للغاية في البايرن حيث يمكن أن يلعب إلى جوار شفاينشتايغر ولام، وسيكون مثالياً». وكان خضيرة قد استبعد حتى من مقعد البدلاء في مباراة الريال ضد جاره أتلتيكو، ما يزيد من احتمالات خروجه من ناديه الحالي.