يمكن القول إنه النهائي قبل أوانه. إنه امتداد للصراع الطويل بين البرازيل وألمانيا في السباق إلى اللقب العالمي. المنتخبان لم يلتقيا رسمياً إلا مرة واحدة في المونديال بنهائي نسخة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان. عامذاك كانت ألمانيا تريد معادلة عدد ألقاب البرازيل الأربعة. فازت البرازيل ورفعت لقبها الخامس. كان المدرب لويز فيليب سكولاري هو القائد الذي أدار دفة «السيلساو» أمام مدرب ألمانيا رودي فولر. اليوم، يستعيد سكولاري ذكرياته، لكن في مواجهة المدرب يواكيم لوف.


لا يشك أحد في قيمة سكولاري مدرباً. مرّت عليه السنوات وراكم خبرة كبيرة في الملاعب العالمية، اللاتينية منها والأوروبية. لكن المواجهة أمام لوف ليست كتلك التي خاضها مع فولر عام ٢٠٠٢. اللاعبون الحاليون غير اللاعبين السابقين، والمواهب الموجودة هي غيرها السابقة. عام ٢٠٠٢ كان مع «فيليباو» رونالدو ورونالدينيو وريفالدو، واليوم معه فريد وباولينيو وهالك.
في المواجهات السابقة بين سكولاري ولوف، التي لم تتعدّ المرتين، كان الفوز من نصيب لوف. الأولى في مونديال ألمانيا 2006، حين تغلب «المانشافت» على البرتغال 3-1، كان سكولاري مدرباً لـ«برازيل أوروبا»، ولوف مساعداً لمدرب ألمانيا يورغن كلينسمان. وعلى صورة كلينسمان، كان لوف في المواجهة الثانية بينهما في «يورو 2008»، حيث فاز «المانشافت» 3-2.
فاز سكولاري على ألمانيا، لكن لا على لوف، والمواجهة الجديدة مع الأخير لن تكون سهلة على الإطلاق، إذ إن لوف، عكس سكولاري، يصحح كثيراً من أخطائه ولم يعد عنيداً على صعيد الخيارات مثل نظيره البرازيل، والدليل تبديلاته على مراكز تشكيلته الأساسية أمام فرنسا، حيث تفوّق تكتيكياً. والمثال الأبرز هو إعادة اعتماده على فيليب لام ظهيراً أيمن، لا لاعب وسط. كذلك نجح في التبديلات التي أجراها في الوقت المناسب.


يتعلم لوف
من أخطائه مباراة
بعد اخرى عكس سكولاري العنيد

أما سكولاري، فقد بدا مرتبكاً في حساباته خلال المونديال باعتراف الصحافة البرازيلية، التي أشارت إلى أن مخرجه في حال خسارته هو افتقاده لنيمار. لكن هذه الصحافة وضعته تحت الضغط أيضاً، عندما أبرزت افتقاد ألمانيا لنجمها ماركو رويس في هذا المونديال، وهو الذي كان من المفترض أن يكون بأهمية نيمار.
سكولاري أمام مفترق طرق لمحو الأداء المخيّب الذي قدّمه منتخبه باستثناء المباراة أمام كولومبيا، وبشكلٍ أدق في الشوط الأول من ذاك اللقاء. لكن حين رأت الجماهير وقتذاك بارقة أمل بعودة «السحر» البرازيلي، ارتأى سكولاري العودة إلى اللعب مدافعاً في الشوط الثاني. يُعرف عن سكولاري عناده في الحياة الاجتماعية، وبالكرة أيضاً. لكنه ذكي أيضاً وشخصيته القوية وإصراره على النجاح يساعدانه دائماً.
في مونديال 2002، رفض ضم روماريو إلى التشكيلة، وجاء إصراره بمحله، وتوّج باللقب الخامس في تاريخه. وفي هذا المونديال، وعلى نحو غريب، استبعد لاعب باريس سان جيرمان لوكاس مورا. كان يمكن أن يعوّض نيمار بمورا. صحيح أن سكولاري هو الرجل الذي أعاد إلى البرازيل هيبتها في كأس القارات الأخيرة، وتوّج على حساب إسبانيا بطلة العالم، بعدما كانت البرازيل بقيادة كارلوس البرتو بيريرا وكارلوس دونغا ومانو مينيزيس بحالة يرثى لها. لكن، بالنظر إلى الأسماء التي تلعب معه، يمكن القول إنه لا خيارات كثيرة أمامه. ماذا ينتظر من لاعب استدعاه لُقِّب بالمهاجم اسمه فريد. لا يستبدله ربما حتى يملّ هو من الجري داخل الملعب من دون فائدة. بطء سكولاري في إجراء التبديلات يفترض أن يختفي أمام ألمانيا، إذ لا وقت للتفكير ملياً لان إجراء التبديلات في اللحظات الأخيرة من مباراة بهذا الحجم قد لا يجدي نفعاً.
سكولاري قال للصحافيين بعد استبعاده بعض النجوم مثل رونالدينيو وروبينيو وكاكا: «إذا لم تعجبكم إدارتي يمكنكم الذهاب إلى الجحيم». والأول من أمس جدد قوله هذا. أمام ألمانيا إن خسر، سيتحمل وحده العواقب، إذ إنه بعد مباراة الليلة لن يرحمه الصحافيون أبداً. إما التفوق على ألمانيا ولوف، وإما انهيار سمعته التي قد تحترق في جحيم وسائل الإعلام التي دعا رجالها للذهاب إليه.
يرى كثير من النقاد أن لوف يتحسن مباراةً بعد أخرى، وسكورلاي يتراجع. في «الحرب» بينهما، قد تكون الغلبة للأول، في ظل ما تختزنه ألمانيا وما فقدته البرازيل.
سيسعى الألمان إلى الثأر من خصمهم اللاتيني، وسيسعى سكولاري إلى الثأر من لوف. وكما قال باستيان شفاينشتايغر: «لقب المونديال سيذهب للمدرب الأذكى».