ماذا يمكن القول عن مونديال البرازيل حتى الآن؟ ليس أقل من كلمة رائع تصح في وصف هذه البطولة بنسختها العشرين. كل شيء يمكن أن يحلم به المتابع المولع بكأس العالم حصل عليه حتى الآن في هذا المونديال، ويبدو أن «الخير قادم» وفقاً لما تظهره المباريات تلو الأخرى.


فبدلاً من أن ينال التعب من لاعبين خاضوا موسماً مرهقاً، في ظل درجات حرارة مرتفعة وقرب الموعد الزمني للمباريات، إذا بالبطولة «تشتعل» على نحو مدهش، ولتكون حصيلة دور الـ16 انتهاء 5 مباريات بعد الاحتكام الى شوطين إضافيين أو ركلات الترجيح، حيث تم كسر الرقم القياسي السابق في مونديال 1990 (4 مباريات)، فضلاً عن تأهل أبطال المجموعات الثماني الى ربع النهائي للمرة الاولى منذ اعتماد 32 فريقاً في النهائيات، أضف الى معدل تسجيلي فاق كل التوقعات حيث سجل حتى الآن 154 هدفاً، أي أكثر من مجمل ما شهده مونديال جنوب أفريقيا 2010 (145 هدفاً)، علماً بأن دور المجموعات في 2014 أصبح الأعلى تهديفاً في التاريخ بـ136 هدفاً متخطياً بـ6 أهداف الرقم السابق الذي سُجل في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002.
فلنضع الأرقام، على أهميتها، جانباً، ولنبقَ في سحر هذا المونديال الذي كانت تشوبه المخاوف للتأخر في إنجاز الانشاءات وأخرى أمنية، وإذا بحماوة المباريات وجماليتها تطغيان على ما سواها، ليخرج أمين عام الاتحاد الدولي لكرة القدم، جيروم فالكه، الذي كان كثير الانتقاد لاستعدادات البرازيل، أمس، بتصريح لمحطة «غلوبو» المحلية يقول فيه: «أعتقد أنها أفضل كأس عالم من حيث كرة القدم».
فعلاً، ما الذي لم يقدمه لنا هذا المونديال حتى الآن؟ الأرقام، ما أكثرها. المفاجآت، لا تعد ولا تحصى، إذ يكفي القول إن منتخبات كإسبانيا، بطلة العالم، وايطاليا وانكلترا والبرتغال، ودّعت البطولة من دور المجموعات، ويكفي القول إن كوستاريكا بلغت ربع النهائي بعد أن كانت تصدرت مجموعتها التي ضمت انكلترا وايطاليا والاوروغواي.

المونديال
الأعلى تهديفاً في دور المجموعات

ماذا عن التشويق والحماسة والإثارة والندية؟ هنا «بيت القصيد»، إذ ما شاهدناه حتى الآن أصابنا، دون مبالغة، بالـ«تخمة»، وبتنا على شفا أن نقول: «مهلاً علينا يا نجوم».
يكفي القول إن دور الـ16 وحده شهد مباريات «مجنونة» حتى ثوانيها الاخيرة وما بعد هذه الثواني، لتكون نتيجة ذلك أحداث مريرة، كتوقف قلب أحد مشجعي الجزائر بعد الخسارة أمام ألمانيا، وهذا ما حصل مع رجل برازيلي لم يحتمل مشاهدة ركلات الترجيح بين منتخب بلاده وتشيلي.
في حقيقة الامر، لا يمكن إحصاء كمّ الصرخات التي أُطلقت والدموع التي ذرفت على امتداد العالم عندما أصابت مثلاً تسديدة التشيلياني ماوريسيو بينييا العارضة البرازيلية في الدقيقة 120، أو رأسية السويسري بيليريم دزيمايلي القائم الأيمن لمرمى الأرجنتين في الدقيقة 118، أو عند تدخلات الحارس الألماني مانويل نوير خارج منطقته امام الجزائر، أو تصديات حارس الأخيرة، رايس مبولحي، في المباراة عينها وغيرها وغيرها.
ماذا عن الأهداف الرائعة؟ تسديدة الكولومبي جيمس رودريغيز امام الأوروغواي تخبرنا عنها. ماذا عن أجواء الجماهير في المدرجات؟ كلمة روعة تختصرها. ماذا عن اللقطات الطريفة؟ سقطة توماس مولر خلال تنفيذه ركلة حرة في الدقيقة 88 من مباراة ألمانيا والجزائر تفيدنا عنها. ماذا عن اللقطات الغريبة؟ عضة لويس سواريز لجورجيو كييلليني خلال مباراة الأوروغواي وايطاليا في دور المجموعات تجيبنا، بالكامل، عنها.
ثم، وفضلاً عن كل هذا: ما الذي يجري مع حراس المرمى في هذا المونديال؟ ماذا أعدّ هؤلاء لهذه البطولة؟ أيعقل الذي يفعلونه بين الخشبات الثلاث؟ لا اختلاف في أننا نعيش «ظاهرة» في تاريخ المونديال في هذا الجانب. كيف لنا أن نجرؤ لنختار الأفضل بعد الذي رأيناه من نوير ومبولحي والكوستاريكي كايلور نافاس والبرازيلي جوليو سيزار والمكسيكي غييرمو أوتشوا والنيجيري فينسنت إينياما والأميركي تيم هاورد.
... هدف رودريغيز، عضة سواريز، تسديدة بينييا، رأسية دزيمايلي، تدخلات نوير، صدات مبولحي ونافاس وهاورد، وسقطة مولر، هذه بعض من صور باتت تلاحقنا حتى في نومنا، بعض من صور رسمت لنا، حتى الآن، لوحة أحلى مونديالاتنا.