من فريقٍ عاش تحت وابل من الانتقادات في الأسابيع الأولى من الموسم المنتهي، إلى فريقٍ متهمٍ بالتبذير بنحو يتناقض مع الأخلاقيات أو القوانين، وصولاً إلى فريقٍ بطل تحكي عنه ابتداءً من صباح اليوم كل وسائل الإعلام بإيجابية كبيرة.


هو مانشستر سيتي الذي استحق لقبه لأسباب كثيرة، رغم أن هذه المقولة قد لا تعجب كثيرين، وخصوصاً أولئك المتعاطفين مع منافس «الأزرق السماوي» على اللقب، أي ليفربول الذي تمنى قسمٌ كبير من خارج دائرة مشجعيه رؤيته بعد ظهر أمس محتفلاً على منصة التتويج.
لكن الحلم «الليفربولي» انتهى، وخطّ في موازاته مانشستر سيتي قصة نجاح جديدة مطعّمة بسيناريو ختامي جميل عبر حسمه لقب الدوري في المرحلة الأخيرة من عمر البطولة. أما السيناريو الذي رسمه رجال «استاد الاتحاد» فلم يكن بإثارته بنفس الجودة التي قام بإخراج فصولها المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو بهدفه الصارخ والحاسم الذي نصّب سيتي قطباً كبيراً في الكرة الإنكليزية عبر حصده لقباً طال انتظاره.

ما صرفه بيلليغريني في
الملعب كان أهم من الأموال المدفوعة، حيث بثّ الروح اللاتينية المقاومة

وهنا قلّة كانت تنتظر من سيتي فعلها مجدداً في موسمٍ وحشي على صعيد المنافسة، حيث دخل تشلسي بدايةً بقوة متسلحاً بمدربه البرتغالي جوزيه مورينيو وعصبة من النجوم المختلفي الجنسية. وتبع الفريق اللندني ذاك الأحمر القادم من ليفربول في شكل مفاجأةٍ لم تكن سارة لجماهير سيتي حتى الأسبوع الماضي عندما تعثر «الحمر» بنحو غير متوقع، فعادت كل الرهانات لتوضع على مانشستر سيتي الذي لم يخيّب الآمال أمس واستعاد اللقب.
حقيقةً، استحق سيتي اللقب (سجل 102 هدف) بسبب قوة شخصية لاعبيه القادمين من أنحاء مختلفة من العالم، وقد خلَطهم بنحو صحيح المدرب التشيلياني مانويل بيلليغريني، الذي أحسن بامتياز إدارة مجموعته، رغم كل الظروف الصعبة التي مرّ بها الفريق. سيتي صرف كثيراً الصيف الماضي، وهو قد يواجه عقوبة من الاتحاد الأوروبي لمخالفته قوانين الروح الرياضية المالية، لكن ما صرفه بيلليغريني في الملعب كان أهم، حيث بثّ الروح اللاتينية المقاومة في لاعبيه منذ اليوم الأول لوصوله إلى هذا النادي، فتحوّل الأرجنتيني مارتن ديميكيليس من مدافعٍ منبوذ إلى صخرةٍ لا يمكن تحطيمها في الأسابيع الأخيرة، وأعاد المدرب الفذّ حارسه جو هارت إلى مستواه بعد هبوط الأخير بشكلٍ مخيف في بداية الموسم، وأخرج الأفضل من المهاجم البوسني إيدين دزيكو الذي سجل أهدافاً حاسمة كثيرة. كذلك فإنه بنى المجموعة حول لاعبيه اللاتينيين، أي أغويرو ومعه مواطنه بابلو زاباليتا والإسبان دافيد سيلفا وخيسوس نافاس والفارو نيغريدو، وأضاف إليهم قوة شخصية العاجي يايا توريه ومهارة البرازيلي فرناندينيو.
هي خلطة ناجحة لثقافات كروية مختلفة اندمجت في أسلوبٍ لاتيني مبني على القتال حتى الرمق الأخير وعدم الاستسلام بشكلٍ يمكن تشبيهه بأداء منتخب تشيلي في كأس العالم 2010 وربما في مباراته الودية الأخيرة أمام ألمانيا التي خسرها بشكلٍ غير مستحق.
إذاً بيلليغريني الذي نجح في فياريال وملقة وفشل مع ريال مدريد، نقل خبرته الإسبانية إلى ملاعب إنكلترا وفرض أسلوباً لا تعرفه الأندية الإنكليزية عادةً على صعيد اللعب الجماعي وكثرة اللاعبين الخلّاقين الذين يمكنهم صناعة الفارق. هو أسلوب سيحيّر أوروبا إذا استخدمه سيتي في دوري الأبطال في الموسم المقبل، حيث تنقصه الكأس صاحبة الأذنين الطويلتين ليضع نفسه بين الكبار تاريخياً.