كان الدوري الإيطالي الممتاز من أكبر الدوريات وأهمها منذ تأسيسه، غير أن تراجع فرق النخبة مقابل سيطرة يوفنتوس ساهم في تراجع أسهمه بين كبار أوروبا. وبفضل العديد من العوامل والخطوات، استعاد الكالتشيو شيئاً من بريقه في السنوات القليلة الماضية لتعود التنافسية الإيطالية من جديد.

مع تغيير ملكية قطبي ميلان وإعادة هيكلة لاتسيو، إضافةً إلى تألق أتالانتا برفقة المدرب جان بييرو غاسبيريني، أصبح هناك منافسون مباشرون ليوفنتوس. الأخير، ساهم بطريقةٍ أو بأخرى في جعل إيطاليا «منارةً» للعديد من النجوم مرة أخرى، وذلك بعدما استقدم كريستيانو رونالدو في صفقةٍ تاريخية للنادي والفريق على حدٍّ سواء. مجيء رونالدو شجّع على قدوم العديد من لاعبي النخبة الذين كانوا يفضلون دوريات أخرى مثل «البريمييرليغ» والدوري الإسباني نظراً إلى العائد المالي الكبير والمواكبة الإعلامية الاستثنائية. هكذا، جاء كل من روميلو لوكاكو وكريستيان إيركسن إلى إنتر ميلانو، كما عاد زلاتان إبراهيموفيتش إلى ناديه السابق إي سي ميلان، من دون إغفال العدد الهائل من المواهب الشابة التي توزعت بين مختلف أندية الكالتشيو، والذين ساهموا تباعاً في عودة الإضاءة على الدوري الإيطالي.

كان لاعبو الكالتشيو أكثر من سجّلوا في اليورو مقارنةً بباقي الدوريات


الاستفادة لم تقتصر على الدوري فحسب، بل شملت اللاعبين أنفسهم الذين تطوروا على كل الصعد في مختلف الملاعب الإيطالية. ظهر ذلك جلياً خلال بطولة اليورو التي توّج بها منتخب «الأتزوري»، فبعيداً عن ضم التشكيلة المثالية للمسابقة 5 لاعبين إيطاليين، كان لاعبو الكالتشيو أكثر من سجلوا مقارنةً بباقي الدوريات (سجل لاعبو يوفنتوس 12 هدفاً مقابل 8 للاعبي الإنتر )، كما حقّق لاعبو الدوري الإيطالي العديد من الإنجازات، منها أكثر من حصل على جائزة رجل المباراة في اليورو. في ما يلي بعض اللاعبين الأجانب الذين تألّقوا في المسابقة الأوروبية، والذين يشاركون، أو برزوا، مع أندية الدوري الإيطالي.

روميلو لوكاكو


انتقل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو إلى إنتر ميلانو مطلع الصيف ما قبل الماضي ليحظى بأفضل حقبة له في مسيرته الكروية تحت قيادة المدرب أنطونيو كونتي. تألق لوكاكو اللافت في الدوري رافقه إلى المنتخب، حيث سجّل 4 أهداف، بهدفٍ أقل من متصدر هدافي البطولة كريستيانو رونالدو، نجم يوفنتوس والمنتخب البرتغالي. وقال البلجيكي خلال مؤتمر صحافي قبل مواجهة بلاده أمام البرتغال في دور الـ 16 من بطولة يورو 2020: «تطورت كثيراً، وأحاول دائماً تقديم المزيد، يتحدث الجميع عن مستواي، أعتقد أني انتقلت إلى مستوى آخر في مسيرتي، وأنا الآن أحاول اتخاذ خطوة أخرى، وأستهدف الفوز باليورو مع بلجيكا».

باتريك تشيك


لمع اسم تشيك في البطولة منذ اللحظة التي سجل فيها نجم المنتخب التشيكي هدفه المذهل من خط منتصف الملعب ضد اسكتلندا، في لقطةٍ سيتذكرها الجميع كأحد أعظم الأهداف في تاريخ بطولة أوروبا. سجل تشيك خمسة أهداف في خمس مباريات، من بينها هدف في ربع النهائي أمام الدنمارك. ورغم تمثيله ألوان باير ليفركوزن الألماني، إلّا أن تشيك صقل موهبته في الكالتشيو، حيث لعب لسامبدوريا وروما في الفترة الممتدة بين عامَي 2016 و2020 قبل أن ينضم إلى ليفركوزن مطلع الصيف الماضي مقابل 25 مليون يورو. يحظى تشيك باهتمام فرق البريمييرليغ، حيث يتنافس على ضمه كل من إيفرتون وويستهام مقابل 40 مليون يورو.

روبن غوسينس


رغم خروج المنتخب الألماني باكراً من البطولة، خطف اللاعب روبن غوسينس الأضواء بفعل أدائه اللافت برفقة «المانشافت». سجل صاحب الـ 26 عاماً 12 هدفاً خلال 44 مباراة برفقة أتالانتا في جميع مسابقات الموسم الماضي كما صنع 8 تمريرات حاسمة، غير أنّ الهدف الذي سجله في اليورو، إضافةً إلى تقديمه تمريرتين حاسمتين هو ما جعله مطلباً لكبار الأندية، على رأسها برشلونة، بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند.

سيموني كاير


قاد سيموني كاير منتخب بلاده الدنمارك إلى دور نصف النهائي في بطولة اليورو. كاير الذي يلعب برفقة نادي إي سي ميلان الإيطالي، خطف الأضواء مع منتخب بلاده في أكثر من مناسبة. فبعيداً عن أدائه اللافت، ظهر جلياً معدن اللاعب القيادي أثناء لقطة سقوط زميله إيريكسن إثر نوبةٍ قلبية حادة، حيث قام بتعديل وضعية رأسه ليتأكد من أنه لم يبتلع لسانه، ورفع صوته مستنجداً بالفريق الطبي. بعد ذلك، طلب كاير من لاعبي المنتخب أن يحيطوا بإريكسن كي يخففوا حالة الهلع وذهب إلى زوجته كي يساندها في ذلك الوقت العصيب.

ميكيل دامسغارد


انضم اللاعب الدنماركي الشاب إلى سامبدوريا في أغسطس/ آب 2020 مقابل 5.8 ملايين جنيه استرليني. وعلى الرغم من أن النادي كان يعلم أن لديه لاعباً موهوباً للغاية، لكنه لم يكن يعرف أن هذا اللاعب سيتأقلم بسرعة على اللعب في الدوري الإيطالي الممتاز. في النهاية، شارك لاعب خط الوسط في 37 مباراة خلال موسمه الأول مع سامبدوريا، مسجلاً هدفين وصنع أربعة أهداف أخرى. شارك اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 كبديل لكريستيان إريكسن، الذي ظل يتابعه لسنوات ويحاول تقليده في التدريبات والمباريات. لم يكن دامسغارد يتوقع أن يلعب كثيراً في البطولة، لكن الأحداث الرهيبة التي وقعت في 12 يونيو/ حزيران عندما عانى إريكسن من سكتة قلبية خلال المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام فنلندا، أسرعت في مشاركة دامسغارد في المباريات.