ليس سهلاً على أيّ مدرب أن يتسلّم القيادة الفنية في فريق النجمة ليحارب على ثلاث جبهات: الدوري اللبناني وكأس لبنان وكأس الاتحاد الآسيوي. مسابقة واحدة فقط تُعتبر تحدياً كبيراً لأيّ مدرب في ظل القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي يتمتّع بها النادي وسقف المتطلبات العالي لهذا الجمهور الذي يمتد على مساحة الوطن. فالنجماويون ينطلقون من نقطة أساسية: ضرورة إحراز لقب على الأقل. قاعدة المنافسة وتقديم أداء مشرّف غير موجودة في كتب قواعد النجماويين. هذا ما ينتظر المدرب يوسف الجوهري.

مع انتهاء الموسم الكروي الماضي بدأ الحديث عن رغبة المدير الفني موسى حجيج بإنهاء مشواره مع النجمة. قرّر الكابتن موسى السفر إلى الكونغو للعمل هناك بعيداً عن كرة القدم. عاد واستعاض عن مشروع الهجرة بالترشّح لرئاسة الاتحاد اللبناني لكرة القدم. هنا وجد القيّمون على النادي أنفسهم أمام استحقاق البحث عن مدرب جديد. قبل هذا كان من المفروض البحث عن رئيس جديد ولجنة إدارية جديدة مع انتهاء ولاية اللجنة الإدارية في شباط الماضي. لم يجد رعاة النادي وتحديداً تيار المستقبل بديلاً لصقال لأسباب عديدة فتمّت تسميته لولاية جديدة. أُجري انتخاب لجنة إدارية جديدة شهدت تغييرات في الأسماء وحتى في المناصب وخصوصاً مركز نائب الرئيس الذي لم يعد في حوزة علي السبع. الاستحقاق الأول كان إيجاد مدرب جديد للفريق لإطلاق التمارين. جرى التعاقد مع مدرب مساعد هو الإسباني دانييل خيمينيث الآتي من نادي العهد. بدا غريباً تعيين مدرب مساعد قبل تعيين المدرب الأساسي. تزايد الحديث عن مدرب أجنبي بعد طرح اسم المدرب اللبناني محمد الدقة. طرحٌ لقي «فيتو» من قبل شخصية نافذة في الإدارة الذي كان يميل لصالح المدرب الأجنبي. أسماء عديدة طُرحت كالصربي بوريس بونياك الذي سبق ودرّب النجمة، والسوري حسين عفش من دون تصاعد الدخان الأبيض. مع مرور الوقت عادت أسهم المدرب اللبناني وحتى عاد اسم الدقة للتداول، إلى جانب اسم المدرب يوسف الجوهري. مفاوضات واجتماعات وتواصل عبر الهاتف دون نتيجة. بقي الجوهري في شباب البرج... لكن ليس لوقت طويل.

نجح النجمة في إيجاد بديل مُقنع للمدرب موسى حجيج


فجأة وبسرعة خاطفة حطّ المدرب الواعد في ملعب النجمة. أعلنت إدارة النادي التعاقد مع الجوهري وأشرف على أول تمرين له مع الفريق أول من أمس.
«ضربة معلّم» يصفها أكثر من متابع كروي حين يجري الحديث عن تعاقد النجمة مع الجوهري. فالأخير يُعتبر من المدربين الشباب الواعدين وهو واحد من مدربَين لبنانيين اثنين فقط يحملان شهادة الـ«PRO» وهي أعلى شهادة يمكن أن يحصل عليها المدربون في آسيا. فهناك المدرب محمود حمود يحمل هذه الشهادة العالية (المدرب باسم مرمر يخضع حالياً لدورة تخوّله الحصول على شهادة مماثلة). كما أن الجوهري ترك بصمة لافتة خلال تدريبه فريق شباب البرج في الموسم الماضي، خصوصاً في النصف الأول من المرحلة المنتظمة قبل أن يأتي الإقفال مرتين ويتراجع أداء الفريق. وما يميّز الجوهري شخصيته القوية وقدرته على الحد من التدخلات الخارجية في عمله، وهي ميزة ضرورية في نادٍ كنادي النجمة.
لكن كيف يمكن النظر إلى قرار الجوهري بالقدوم إلى النجمة؟ هل هو مغامرة غير محسوبة؟ هل هو «انتحار» فني؟ أم هو تحقيق حلم أيّ مدرب لبناني؟
أسئلة عديدة يجيب عليها مقربون من الكابتن يوسف ويعرفون شخصيته عن قرب. «هي تحدٍّ وإبراز لشخصية المدرب في نادٍ مثل النجمة في ظل الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها المدرب. وإذا لم يملك أيّ مدرب الجرأة على قبول أي تحدٍّ فهناك مشكلة» يقول أحد المقربين من الجوهري.
لا يخفي أصدقاء الكابتن يوسف أنه يعتبر هذا التحدي هو أهم تحدٍّ يواجهه. فهو يتسلّم قيادة فريق وصل إلى نهائي الدوري ونهائي الكأس وخسرهما. وبالتالي يعرف تماماً أن أقل المطلوب هو الصعود إلى منصة التتويج، وهذا ما يزيد من صعوبة المهمة.
لكن بالنسبة إلى الجوهري لا شيء مستحيل إذا ارتبط العمل بالنظام والأسس والمعايير الواضحة وقيام كل فرد بواجبه دون التدخّل في عمل غيره.

يسعى الجوهري إلى منح النجمة لقباً محلياً على الأقل مع أولوية للدوري اللبناني (طلال سلمان)

أحد أعضاء الإدارة يتحدث لـ«الأخبار» عن كيفية التعاقد مع الجوهري، معتبراً أن إيماناً قوياً بقدرات الجوهري كان حاضراً لدى الإدارة. ولم يكن هناك أي طلبات أو شروط. فالخريطة واضحة والهدف واضح وهو عودة النجمة لإحراز الألقاب.
مجيء المدرب الجوهري إلى النجمة رافقه لغط على صعيد موقف نادي شباب البرج من انتقال الكابتن يوسف من فريقه إلى النجمة، خصوصاً أنه سبق وأكّد بقاءه مع الفريق كما أنه حضر في التمارين وشارك في متطلبات النادي الفنية على صعيد الأسماء والمراكز.
الجوهري يُسرّ إلى أكثر من مقرب منه بأن مسألة الوقت هي التي أدت إلى هذا التوتر. فليس هناك من يمكن أن يعتبر انتقال الجوهري إلى النجمة خطوة غير صحيحة. المشكلة في أن الوقت ضيّق للنادي للتعاقد مع مدرب آخر. لكنّ الجوهري يتمنى بحكم المودة والصداقة اللتين تربطانه بنادي شباب البرج عدم تضخيم الموضوع والنظر إليه كاستغلال لفرصة ذهبية بعد كل الجهد الذي بذله.
فأحد أصدقاء الجوهري يشير إلى أن «قلب الكابتن يوسف مع شباب البرج وعقله مع النجمة» يختم الصديق المشترك حديثه عن عملية الانتقال.
على الورق ومن الناحية النظرية، هي صفقة رابحة للطرفين. النجمة تعاقد مع أحد أبرز المدربين حالياً على الساحة المحلية، والجوهري جاء إلى نادٍ يحلم كلّ مدرب بقيادته، ولكنْ تبقى العبرة في النتائج وفي قدرة النجمة على الحفاظ على الجوهري وتأمين جميع متطلبات النجاح له. إلى جانب قدرة الجوهري على فكّ عقدة النهائيات الخاسرة التي عاشها النجمة وإعادته إلى منصات التتويج.