هي أفضل مباراة من دون شك على صعيد المستوى الفني والتقني والتنافسي، لا فقط بين طرفَي النهائي أي الرياضي والشانفيل بل في بطولة لبنان لكرة السلة بشكلٍ عام.

قمّة أولى في مسلسل حلقات النهائي الكبير بين الفريقين المتنافسين على اللقب، تركت العديد من المشاهد الرائعة واللمحات الجميلة التي أغنتها تقلبات المباراة التي سادها الرياضي أوّلاً قبل أن يعود الشانفيل بقوة ويفرض التقدّم ومن ثم يخرج خاسراً بفارق 10 نقاطٍ فقط 65-75.
هذا الرصيد من النقاط كان الأدنى للفريق المتني في كل مبارياته هذا الموسم، لكنه لم يعكس بالتأكيد المجهود الكبير الذي قام به على أرض الملعب، والذي أخرج نجمه كريم عز الدين متعباً ومصاباً بشدٍّ عضلي. هذه المباراة الأولى بالتحديد احتاج فيها اللاعبون إلى مجهودٍ مضاعف دفاعاً وهجوماً، وخصوصاً لاعبي الرياضي الذين شعروا بالخطورة ربما لأول مرةٍ هذا الموسم (بعيداً من خسارتهم الوحيدة أمام أطلس)، إذ بعد تقدّمهم في الربعيْن الأوليْن 24-17 و16-14، وجدوا أنفسهم متأخرين في الربع الثالث 10-23، قبل أن ينتفضوا في الربع الأخير ويستعيدوا زمام المبادرة بإنهائهم هذا الربع لمصلحتهم 25-11.
نقطة التحوّل في هذه المباراة ارتكزت على أمرين، الأول هو عودة إسماعيل أحمد إلى المنارة، ما رجّح كفّة الفريق الأصفر الذي استفاد منه إلى أقصى الحدود، خصوصاً تحت السلة حيث التقط 12 متابعة مقابل تسجيله 16 نقطة. أما العامل الثاني فهو الخبرة التي مثّلها «سمعة» وقائد الفريق جان عبد النور الذي كان أفضل مسجلي فريقه بـ 23 نقطة، مستفيداً من الفرص المتاحة له مع تركيز الشانفيل على محاولات إيقاف أمير سعود (12 نقطة) وكريم زينون (6 نقاط)، وفرض رقابة لصيقة على «محرك» الفريق علي منصور (10 نقاط)، فنجحوا جزئياً بقسمٍ من المهمة من دون أن يتمكنوا من منع كل هؤلاء من تسجيل سلات مهمة في الأوقات الحساسة.

أكّد الشانفيل أن السلسلة لن تكون مجرد نزهةٍ لبطل لبنان


مشكلة الشانفيل كانت واضحة وهي تسرّعه وعدم معرفته بكيفية التعامل مع المباراة والسيطرة عليها وتوجيهها بحسب ما يريد عندما خطف التقدّم، فعابه التسرّع في التسديد، وخصوصاً مع تجاهله تدوير الكرة والاستفادة من وجود جاد بيطار وعز الدين تحت السلة هجوماً، قبل خروج الأخير مصاباً، ما سهّل الأمور أكثر على الرياضي الذي أجاد دفاعياً أيضاً بتعطيله سيرجيو الدرويش لفترةً غير بسيطة في المباراة، حيث تألّق قائد الفريق المتني إيلي رستم بتسجيله 21 نقطة، فكان أفضل مسجلي فريقه أمام رالف عقل الذي سجّل 12 نقطة من 4 ثلاثيات، وهي المسافة التي تفوّق فيها الشانفيل على الرياضي بنسبةٍ وصلت إلى 38% (13 من 31)، مقابل نسبةٍ لم تتخطَّ الـ 30% لصاحب الضيافة.
كما تفوّق الشانفيل بالمتابعات بالتقاطه 37 كرة مرتدة مقابل 33 لخصمه، لكنّ اللعب الجماعي للأخير كان العنوان مجدداً والدليل هو التمريرات الـ 21 الحاسمة التي سجّلها خلال اللقاء، حيث كانت نسبته من المسافة المتوسطة جيّدة وبلغت 54% (19 من35).
نزالٌ أوّل وضع خلاله الشانفيل الرياضي تحت ضغطٍ كبير، مؤكداً أن السلسلة لن تكون مجرد نزهةٍ لبطل لبنان الذي يعرف أيضاً أن مشواره إلى ديك المحدي غداً (الساعة 17.50) سيكون محفوفاً بالمخاطر.