إنجاز تاريخي حققه نادي غلاسكو رينجرز الاسكتلندي تحت قيادة المدرب الإنكليزي الشاب ستيفن جيرارد (40 عاماً). لاعب خط الوسط السابق في نادي ليفربول والمنتخب الإنكليزي، أهدى ناديه الاسكتلندي لقبه الاول بعد غياب 10 سنوات. رينجرز بسط سيطرته طولاً وعرضاً هذا الموسم، وحسم اللقب باكراً، بعد أن ابتعد بفارق 20 نقطة عن العدو التاريخي سيلتيك. هذا الأخير استفاد خلال السنوات الماضية من المشاكل التي حصلت لرينجرز وبسط سيطرته على الدوري لتسع سنوات متتالية. رينجرز حقق لقبه الخامس والخمسين مقابل 51 لقباً لسيلتيك، وأكد أنه نفض غبار خيبات السنوات الماضية وعاد بقوة الى المنافسة المحلية والاوروبية.

كان رينجرز قد أعلن إفلاسه في العام 2012 وهبط الى دوري الدرجة الرابعة في اسكتلندا، قبل أن يعود ويصعد الى الدرجة الأولى في العام 2016. خمسة أعوام كانت كافية لاستعادة الثقة والبناء بطريقة صحيحة حتى الفوز باللقب الأغلى، ومنع سيلتيك من الاستمرار في بسط سيطرته. ستيفين جيرارد لم يخسر أي مباراة هذا الموسم مع فريقه، وهو قدّم كرة قدم جميلة وممتعة، ليأتي التتويج باللقب ويؤكد جاهزيّة قائد ليفربول السابق لتولي مسؤولية أكبر من تدريب رينجرز _ ولمَ لا _ ناديه الذي لم يتركه أبداً كلاعب سابقاً، وهو ليفربول. جيرارد قدم أوراق اعتماده، وهو بالتأكيد يطمح إلى أن ينجح كمدرب مع ليفربول في حال تولى رئاسة العارضة الفنية هناك، كما نجح بعض نجوم الكرة في تدريب الأندية التي لعبوا فيها. جيرارد يطمح إلى تجربة تشبه تجربة الفرنسي زين الدين زيدان مع ريال مدريد الإسباني. زيدان، رغم أنه لا يقدم المستوى المطلوب هذا الموسم، قاد الريال الى تحقيق ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، وهو إنجاز تاريخي جعل رئيس نادي ريال مدريد فلورينتينو بيريز يتمسك به. من اللاعبين الآخرين الذين نجحوا في تدريب الفرق التي لعبوا لها سابقاً كان الإسباني بيب غوارديولا. الأخير لعب مع برشلونة، كما قاده كمدرب الى تحقيق العديد من الألقاب المحلية والقارية، ومعه كان برشلونة الفريق الاقوى والأكثر رعباً في العالم، قبل أن يتركه وينتقل الى بايرن ميونيخ في المانيا ثم الى مانشستر سيتي الإنكليزي، حيث لم يصب النجاح الذي أصابه في إسبانيا. جيرارد ينظر الى تجربة غوارديولا التدريبيّة مع برشلونة، ويأمل أن ينجح في حال تولى تدريب ليفربول.
من المدربين الحاليين الذين نجحوا مع الأندية التي لعبوا لها هناك الإيطالي كارلو أنشيلوتي. المدرب الأنيق حقق العديد من الألقاب مع نادي ميلان، وعندما تولى تدريب الفريق الإيطالي قاده إلى تحقيق العديد من الالقاب، بينها دوري أبطال أوروبا عام 2007.

الخطأ ممنوع
التجارب الناجحة لبعض المدربين الذين دربوا أنديتهم السابقة ونجحوا معها، تقابلها نتائج سيئة جداً للاعبين فشلوا في تدريب فرق مثلوها كلاعبين خير تمثيل. في هذا الإطار ربما ينجح مثال الإنكليزي فرانك لامبارد. الأخير لعب مع تشيلسي لفترة طويلة، وهي الفترة ذاتها التي كان فيها جيرارد لاعباً في ليفربول. لامبارد قدم كرة قدم رائعة وقاد الفريق اللندني إلى العديد من الالقاب، إلا أنه فشل بشكل واضح عندما درب الفريق خلال الموسم الحالي، ما دفع الإدارة الى إقالته وتعيين الالماني توماس توخيل بدلاً منه.
تجربة لامبارد تشبه تجربة جيرارد. هو كان لاعباً مميزاً، ودرّب ديربي كاونتي في دوري الدرجة الأولى الإنكليزي ونجح معه، الا أنه فشل عندما تولى مسؤولية أكبر، وهي قيادة تشيلسي في البريميرليغ. والأكيد أن جيرارد تابع عن كثب ما حصل مع لامبراد، وينظر الى هذا الامر بعين القلق، ولا يريد أن يعيش التجربة ذاتها، وبالتالي ربما يفكر في تطوير خبراته التدريبية أكثر في اسكتلندا، أو في دوري أقل من الدوري الإنكليزي، وبعدها يعود الى ليفربول، أو سيسير على الدرب ذاته و»يجرب حظه» هو الآخر، فإمّا ينجح أو يفشل.

ينظر جيرارد الى تجارب زملائه السابقين التدريبية بالكثير من القلق


من اللاعبين الذين لم يخوضواً تجارب ناجحة عندما أصبحوا مدربين لفرقهم السابقة أيضاً، هناك أندريا بيرلو الذي يشرف حالياً على تدريب يوفنتوس الإيطالي، ولا يقدم المستوى الذي يجعل نادي «السيدة العجوز» يحافظ على لقب الدوري.
مدرب آخر يشرف على ناد مثله سابقاً كلاعب هو رونالد كومان. الأخير لا يحقق النتائج المطلوبة مع برشلونة الإسباني، وربما لن يكون محط ثقة الإدارة المقبلة للفريق الكاتالوني الذي اعتاد المنافسة محلياً وأوروبياً. ويجب عدم نسيان تجربة الفرنسي تيري هنري الذي فشل في قيادة نادي موناكو عندما تولى الإشراف على عارضته الفنية قبل نحو ثلاث سنوات.
هذه التجارب وغيرها، كجينارو غاتوزو، تؤكد أن تألق أي لاعب ونجاحه مع ناديه وتحقيقه لألقاب عديدة محلية وخارجية، لا تسمح له بأن يكون مدرباً جيداً أو ناجحاً. والأكيد بحسب تجارب الكثيرين، خاصة في أوروبا، أن على اللاعب الذي يريد امتهان التدريب، أن يقضي فترة ليست قصيرة في دوريات بعيدة عن الاضواء، وتحديداً بعيدة عن الدوريات الخمسة الكبرى (إنكلترا ـ فرنسا ـ إيطاليا ـ إسبانيا والمانيا) لكي يبتعد أولاً عن ضغط الإعلام، ويكتسب خبرة كافية لكي ينتقل بعدها الى أندية الصف الأول في أوروبا. ومن الامور التي تساعد لاعباً شاباً يريد خوض تجربة التدريب، أن يكون مساعداً لواحد من المدربين المميزين لفترة ليست بالقصيرة ايضاً. غالباً ما يكون خطأ اللاعب الذي يريد أن يصبح مدرباً هو العاطفة الزائدة. هو يقبل أن يشرف على ناديه الذي مثله لسنوات طويلة طامعاً في تحقيق المجد، ومستفيداً من الأجواء المرحّبة به أولاً، إلا أنه يصطدم بالكثير من العوائق، أبرزها قدراته التدريبيّة المتواضعة، مقارنة بمدربين مخضرمين، فتكون النتيجة هي الفشل والإقالة.
جيرارد حقق المطلوب في بداية تجربته التدريبيّة. لاعب يملك تاريخاً، ومدرب صغير السن لم يتجاوز الاربعين من العمر، يجب عليه بحسب العديد من المراقبين أن يبقى في اسكتلندا لسنوات أخرى، أو أن يذهب الى دوريات أقل من الدوريات الخمسة الكبرى لفترة من الزمن، قبل الانتقال الى ليفربول أو غيره من اندية الصف الأول، لأن الفشل هنا يمكن أن ينهي تجربته التدريبية باكراً.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا