أعلن نادي بروسيا دورتموند الألماني، الأحد، عن إقالة المدير الفني السويسري لوسيان فافر من تدريب الفريق بعد الخسارة القاسية أمام شتوتجارت بخمسة أهداف مقابل هدف، في المباراة التي أقيمت على ملعب «سيغنال أدونا بارك» ضمن مواجهات الجولة الـ11 من البوندسليغا. وكشف النادي الألماني عن تعيين مساعد فافر، إدين ترزيتش، في منصب المدير الفني مؤقتاً، حتى نهاية الموسم الحالي. قرارٌ قسم الوسط الرياضي بين مؤيدٍ ومعارض بالنظر إلى مسيرة فافر مع النادي. ما هو أكيد، أن للإقالة تبعات مرتبطة بمدى حسن الإدارة من عدمها.

لا شك في أن فافر أعاد شيئاً من هيبة دورتموند خلال ولايته التي امتدت لعامين ونصف عام، حيث كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من تحقيق لقب الدوري الأول له منذ موسم 2011/2012 لولا التعثرات «المفاجئة».
جاء المدرب السويسري في وقتٍ سيّئ من تاريخ النادي، حيث كان قد تراجع بروسيا دورتموند لمصلحة غريمه البافاري، بايرن ميونيخ. مع فافر، استعاد الفريق شيئاً من أيامه الذهبية التي عرفها رفقة مدرب ليفربول الحالي يورغن كلوب، خاصةً بفعل الاعتماد على سياسة اصطياد المواهب الشابة التي تتلاءم مع ثقافة النادي الكروية.
مواهب عديدة استقدمها فافر إلى السيغنال أدونا بارك، قدمت الإضافة إلى الفريق وجعلته مرشحاً بارزاً للتتويج بالألقاب. لا يمكن الإنكار بأن الإدارة دعمت مدربها السويسري في سوق الانتقالات، حيث وازن دورتموند بمهارة بين الصفقات الشابة الذكية والإنفاق الرشيد.
في موسم فافر الأول، جاء كل من توماس ديلاني وأكسيل فيتسل لتأمين الخبرة في خط الوسط، بينما أثبتت صفقة باكو ألكاسير نجاحها.
في الصيف التالي، عاد قائد الدفاع ماتس هوملز من بايرن ميونيخ، كما استثمر دورتموند أموال بوليزيتش ليضم البلجيكي ثورغان هازار مقابل 25.5 مليون يورو، الموهبة الشابة جوليان براندت مقابل 22.5 مليون يورو، إضافةً إلى الظهير الأيسر لنادي هوفنهايم، نيكولاس شولز، بنحو 23 مليون يورو. رغم احتواء الفريق العديد من المواهب الشابة، لم يكن المسار سهلاً إثر تقلبات كثيرة على صعيد الأداء والنتائج. مشاكل عديدة واجهها فافر حينها انحصر أغلبها في صعوبة ترجمة الفرص إلى أهداف، غير أن ذلك تغيّر بعد استقدام المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند في الانتقالات الشتوية من نادي سالزبورغ النمسوي، الذي أعطى هجوم الفريق بعداً آخرَ بالمشاركة مع الجناح الإنكليزي جايدن سانشو.

خسر دورتموند آخر ثلاث مباريات على أرضه وهي المرة الأولى منذ عام 2015


قام الفريق ببعض الصفقات الجيدة هذا الصيف أيضاً، غير أن مسلسل التخبّطات ظل على حاله. فرغم إثبات فافر مقدرته على مقارعة كبار الفرق طيلة فترة إشرافه على النادي، عانى الفريق مع فافر من المحافظة على الاستقرار ليشهد مساره بعض الخسارات «المفاجئة» أمام فرق من أسفل الجدول.
يحتل دورتموند حالياً المركز الخامس في الدوري بـ 19 نقطة، مبتعداً عن المتصدر باير ليفركوزن بـ 6 نقاط. لم يمر على بداية الموسم سوى 11 مباراة، لكن الخسارة أمام شتوتجارت جعلت الفريق يصل إلى ثلاث هزائم متتالية على أرضه في البوندسليغا، وهي الأولى منذ عام 2015. كانت الخسارة (3-2) أمام بايرن ميونخ «مقبولة» إلى حدٍّ ما، كما الحال بالنسبة إلى الهزيمة (2-1) أمام نادي كولن، لكن الخسارة بنتيجة (5-1) ضد شتوتجارت الصاعد حديثاً مثلت «القشة التي قصمت ظهر البعير».
على خلفية ذلك، قال المدير الرياضي مايكل زورك في بيان نهاية الأسبوع: «كان من الصعب علينا اتخاذ هذه الخطوة». ثم تابع: «نعتقد أن التطورات السلبية الأخيرة تعرّض أهدافنا في الموسم للخطر. لذلك، كان علينا أن نتحرك». فيما أضاف المدير التنفيذي هانز يواكيم فاتسك أن فافر ذو شخصية محترمة وصاحب شعبية كبيرة بين جماهير النادي دون أدنى شك «كمحترف وكإنسان».
هكذا، وبعد 29 شهراً من توليه مسؤولية الإشراف على العارضة الفنية لأسود الفيستيفال، انتهى وقت فافر. اللافت هو أن فافر ترك بوروسيا دورتموند كأفضل مدرب للنادي في الدوري الألماني على صعيد النقاط، حيث سجّل متوسط ​​2.09 نقطة في المباراة الواحدة، متفوّقاً على يورغن كلوب نفسه (1.91). ولكن على عكس كلوب، لم تشهد مسيرة فافر على تحقيق أي من الألقاب «الكبيرة».
تولّى فافر تدريب دورتموند في صيف 2018، وقاده في 110 مباريات بمختلف المسابقات، فاز في 68 وتعادل بـ17 وخسر 25 لقاء. المباراة المقبلة للفريق سوف تُلعب اليوم عندما يحل دورتموند ضيفاً على فيردر بريمن، (21:30 بتوقيت بيروت) في الجولة الـ12 من البوندسليغا.
لقاءٌ قد يعطي فرصة للمدرب المؤقت في إظهار ما يمتلكه، علّه يعود بالفريق، الذي أسقطته قرعة الأبطال أمام إشبيلية، إلى الطريق الصحيح. إدارة دورتموند تواجه ضغوطات كبيرة حالياً، في ظل رغبتها في إعادة الفريق إلى منصات الألقاب مقابل نية بعض اللاعبين مثل هالاند وسانشو بالمغادرة في حال لم يتحقق ذلك. الأيام المقبلة سوف تعطي صورة أشمل عن مخطّطات الإدارة ومدى نجاحها في مواجهة الصعوبات.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا