منذ نهاية «إل كلاسيكو» والاصوات تتعالى منددة بالعديد من القرارات التحكيمية. صحيح ان البرتغالي جوزيه مورينيو لم يعد موجوداً في الدوري الاسباني لكرة القدم، لكن ملائكته كانت حاضرة لمهاجمة من كرههم وطاردهم حتى في احد المرات الى سياراتهم في مرأب الملعب لكي يوجّه اليهم كلماته القاسية حول ادائهم. البرتغالي كريستيانو رونالدو وزميله سيرجيو راموس خرجا علناً لانتقاد مستوى الحكم البرتو أونديانو، الذي شرع بإطلاق صافرته معلناً عن ركلات الجزاء خلال اللقاء، رغم أن إحداها كانت غير صحيحة على الاطلاق وحصل عليها ريال مدريد.


من هنا، لم يلطّف رونالدو اي كلمة قالها بعد اللقاء بحق الحكم معتبراً ان هناك مؤامرة مدبّرة لإبقاء منافسي ريال مدريد وخصوصاً برشلونة على مقربة منه في السباق الى لقب «الليغا»، في وقتٍ التقى فيه راموس مع زميله على كلامٍ شبيه مشيراً الى ان انحياز الحكم تسبّب في خسارة فريقه.


قال الحكم السابق ادواردو إيتورالدي إن الحكام بشر ويختارون فرقهم المفضلة


وبعيداً من كلام اي طرفٍ، وبعيداً مما حصل في المباراة الاخيرة عبر اشارة الصحف المدريدية الى ان نيمار لمس الكرة بيده قبل حصوله على ركلة جزاء امام اسبانيول، يمكن القول ان مسألة التحكيم اصبحت الاكثر تداولاً في الاعلام الاسباني لسببٍ بسيط هو حماوة المنافسة على اللقب. وهذا الامر ليس بالجديد، اذ اعتادت الصحف في مدريد مثلاً، وفي كل مرة يكون فيها وضع فريقها محرجاً، الاشارة الى اي خطأ تحكيمي يُرتكب في مباريات «البرسا» دون مباريات الملكي، والعكس صحيح بالنسبة الى الصحف الكاتالونية.
وبطبيعة الحال، فإن الرأي العام ينقسم اليوم بين من يعتبر ان حكام اسبانيا مظلومون، إذ ان الضغوط عليهم في المباريات تبدو كبيرة، وخصوصاً ان اي حكم معرّض لارتكاب الاخطاء في مباراة بحجم «إل كلاسيكو». اما آخرون فيجدون أن الحكام منحازون وهم ضمن موجة الانقسام بين المعسكرين الاكبر في بلاد الأندلس اي ان منهم من يميل الى برشلونة ومنهم من يحبّذ ريال مدريد.
وقد يكون في كلام الانحياز شيء من الصحة، اذ ان احد الحكام ويدعى خوسيه روميرو، كان قد ترك التحكيم رغم انه كان يستطيع البقاء لخمس سنوات اضافية. وفي مقابلة مع صحيفة «آس» اشار الى ان المسؤول عن تعيين الحكام وتقييمهم مانويل فيغا، يفرّق بين الحكام على صعيد التعيين والعقاب، وهو امر كان واضحاً تجاه الحكم المثير للجدل مونييز فرنانديز الذي يذكر الكل كيف منح فوزاً وهمياً لريال مدريد على إلتشي بصافرات عدة خاطئة كان آخرها في تلك المباراة ركلة جزاء من نسج الخيال، ما جعل عدداً كبيراً من مشجعي الفريق الخاسر يتصلون بالشرطة للابلاغ عن عملية سرقة قام بها الحكم في خطوة اعتراضية غير مسبوقة.
أما اكثر الكلام صراحة فكان للحكم السابق ادواردو إيتورالدي الذي صدم الكل في مقابلة تلفزيونية مع القناة الرابعة في اسبانيا، عندما قال إن الحكام هم بشر ويحبون كرة القدم ويختارون فرقهم المفضلة «فهم من هذا الكوكب لا من المريخ». وكان كلام إيتورالدي صاعقاً واصبح عنوان حلقة البرنامج الشهير «تيكي تاكا» عندما اكد أن غالبية الحكام في اسبانيا هم من مشجعي ريال مدريد!
هي مشكلة كبيرة تعانيها الكرة الاسبانية حالياً، مشكلة انهيار الثقة بين الفرق الكبيرة والجهاز التحكيمي الذي سيكون من دون شك دوره مفصلياً في عملية تحديد بطل الموسم الحالي.


يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem