في 2003، قرّر الملياردير الرّوسي رومان أبراموفيتش الاستثمار في عالم كرة القدم، فاشترى نادي تشلسي الإنكليزي بعد أن رأى فيه أرضاً خصبة للربح نظراً إلى موقعه الجغرافي المميز إضافةً إلى امتلاكه شعبيّة جارفة في العاصمة الإنكليزية لندن.

سنوات قليلة تحوّل خلالها تشلسي من نادٍ يطمح لبلوغ المقاعد الأربعة الأولى إلى أحد أفضل الأندية في إنكلترا، ليعتاد بعدها اعتلاء منصّات التتويج المحلّية. سياسات عديدة قام بها أبراموفيتش بهدف إيصال فريقه إلى القمة، بدءاً من البذخ في أسواق الانتقالات وصولاً إلى التغيير المستمر للطاقم التدريبي. الاستثمارات الكبيرة للمالك الروسي حجزت مكاناً أوروبياً للنادي، خاصةً بعد تتويجه ببطولة دوري الأبطال عام 2012، وبطولة الدوري الأوروبي لنسختَي 2012/2013 و2018/2019.
ثبّت النادي مكانه على الخريطتَين المحلية والأوروبية، وبات جاهزاً لمقارعة الكبار، إلا أن الصدمة جاءت من أبراموفيتش نفسه. الملياردير الروسي أهمل النادي بعد مشاكل كثيرة شخصية عاشها في لندن. تراجع الاستثمار في الفريق، وهكذا بدأ البلوز يتخبّط تِبعاً لتداعيات كلّ موسم، غير أنه لم يتبعد كثيراً عن أندية الصدارة، خاصةً على الصعيد المحلي.
في كثير من المحطات، أثبتت إدارة تشلسي نجاحها في تجاوز العقبات التي واجهتها. رغم التغيير المستمر للمدربين، واعتماد سياسة التقشّف في استقدام الصفقات خاصةً بعد التتويج بدوري الأبطال، استمر النادي بحصد الألقاب بفعل السياسات الاستثنائية. واجه تشلسي هذا الموسم أحد أصعب التحديات له، وذلك بعد أن مُني بعقوبة تحرمه من التوقيع مع أي لاعب لمدة سوقَي انتقالات (شتوي وصيفي)، وذلك بسبب مخالفته قواعد «الفيفا» بالتوقيع مع اللاعبين الشباب. رغم ذلك، تجاوزت الإدارة هذه العقبة إثر اعتمادها على لاعبي الأكاديمية المميزين، ليحتلّ المركز الرابع في الدوري المحلي إضافة إلى وصوله إلى دور الـ16 في دوري الأبطال قبل تعليق النشاط الكروي.

قد يلجأ رومان أبراموفيتش إلى بيع النادي بعد أزمة فيروس كورونا


وفي الفترة الماضية قرّرت محكمة التحكيم الرياضي «كاس» تخفيف العقوبة الموقعة على تشلسي والسماح له بإبرام تعاقدات اعتباراً من سوق الانتقالات الشتوية للموسم الحالي. هكذا، تسنّى لمدرب الفريق فرانك لامبارد «نظرياً» صرف قرابة 150 مليون يورو على التعاقدات الشتوية، نظراً إلى عدم إبرامه أيّ صفقة في الصيف الماضي إضافةً إلى عدم صرف عائدات المشاركة في دوري الأبطال وعائدات بيع اللاعبين، على رأسهم إيدين هازارد وألفارو موراتا. رغم ذلك، لم يستقدم الفريق أيّ لاعب وفضّل الاستمرار على أبناء الأكاديمية، مكتفياً بالتوقيع مع لاعب أياكس حكيم زياش على أن يأتي مطلع الموسم المقبل.
في ظلّ الطفرة المالية، توقّعت الصحف الإنكليزية قيام تشلسي بأفضل سوق انتقالات له مطلع الصيف المقبل، غير أن تداعيات الفيروس المستجد قد تحول دون ذلك.
بحسب صحيفة Moscow times الروسية، خسر مالك نادي تشلسي رومان أبراموفيتش قرابة 2.4 مليار دولار إثر تداعيات الفيروس. رغم أن ثروته لا تزال تبلغ 10.95 مليارات دولار، قد تؤدي الخسارة إلى تداعيات سلبية على تشلسي، وربما قد تمتد إلى بيع النادي حتى. الكثير من المشاكل تعرّض لها أبراموفيتش في السنوات الماضية، كان أبرزها منعه دخول إنكلترا إثر خلافات سياسية مع روسيا، ليغيب بذلك عن ملعب ستامفورد بريدج منذ عام 2018. بعدها، انهالت العروض على أبراموفيتش لبيع النادي، خاصةً بعد أن أوقف العديد من استثماراته داخل إنكلترا، ومنها عملية ترميم ملعب الفريق التي كانت تُقدّر بـ500 مليون يورو، غير أنه رفض كلّ العروض.
في ظلّ الخسائر الكبيرة أخيراً، قد يلجأ رومان إلى بيع الفريق. المستثمرون في حالة تربّص لأيّ قرار يُصدره الملياردير الروسي، الذي ينتظر بدوره انحسار كورونا لمعاينة الأضرار.